ما المطلوب من لبنان لنيل مساعدة صندوق النقد؟

الحكومة اللبنانية تجد صعوبة في إقناع الشارع بقبول إجراءات تقشف من أجل استعادة بعض الثقة بإمكانية إخراج الاقتصاد من الحفرة العميقة.
السبت 2020/01/25
آفاق مسدودة بتركة ثقيلة

تواجه الحكومة اللبنانية الجديدة معضلة مغلقة للتوفيق بين متناقضات يصعب الجمع بينها. فهي مطالبة بتجرّع علاجات مرّة يصعب إقناع المحتجين بها من أجل العثور على طرف الخيط الذي يمكن أن يفتح أبواب الطريق الطويل للخروج من الأزمات الاقتصادية والمالية الخانقة.

لندن - يجمع المحللون على أن الحكومة اللبنانية الجديدة لا تمتلك رصيدا يكفيها لتمرير العلاجات والشروط الصعبة التي يجب عليها اتخاذها والتي تبدأ بتطبيق إجراءات حازمة لإقناع صندوق النقد الدولي بتقديم الجرعة الأولى من المساعدة من أجل الانتقال بعد ذلك إلى دق أبواب المانحين.

وتكمن المعضلة في صعوبة إقناع الشارع الغاضب بقبول إجراءات تقشف تشمل زيادة الضرائب وخفض الإنفاق والدعم الحكومي من أجل استعادة بعض الثقة بإمكانية إخراج الاقتصاد من الحفرة العميقة.

ومن المتوقع أن تشمل شروط الصندوق وضع خطة متوسطة الأجل لسد العجز المالي الآخذ بالاتساع والعودة بالدين العام إلى مستويات قابلة للاستدامة.

وكان صندوق النقد أوصى لبنان من قبل باستهداف تحقيق فائض أولي لا يقل عن 4 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي للمساعدة في خفض الدين العام، الذي يعد حاليا من بين الأعلى في العالم.

كما يطالب الصندوق بتسريع زيادة الإيرادات عن طريق رفع ضريبة القيمة المضافة وإلغاء الاستثناءات الممنوحة لفئات مثل اليخوت المسجلة في الخارج والديزل المستخدم في توليد الكهرباء ومركبات نقل السلع والأفراد.

وتمتد المطالب أيضا إلى زيادة رسوم الوقود وإجراءات لتحسين تحصيل الإيرادات مثل تضييق الخناق على التهرّب الضريبي.

ومن المطالب الرئيسية إلغاء دعم الكهرباء أحد المجالات التي يقول صندوق النقد إنها ستحقق أكبر الوفورات المحتملة. وسيشمل ذلك زيادة الرسوم لسد العجز المالي لشركة الكهرباء الوطنية عن طريق استهداف أكبر المستهلكين أوّلا.

ويقول صندوق النقد إن على الحكومة توسيع نطاق الدعم النقدي للفقراء بغية تخفيف أثر الضبط المالي الضروري، حيث سيتعين على السلطات توجيه 0.5 بالمئة إضافية من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق على شبكة أمان اجتماعي.

فك ارتباط الليرة اللبنانية بالدولار أخطر الشروط التي يمكن أن يطالب بها صندوق النقد الدولي

كما ينبغي تحديد مجالات التوفير في الإنفاق العام، والتي تشمل إصلاح فاتورة أجور القطاع العام ومعاشات التقاعد التي تلتهم كتلة غير متناسبة من الإيرادات.

ويريد صندوق النقد من الحكومة تنفيذ إصلاحات هيكلية، تتضمن خفض تكلفة الاستثمار عن طريق سن قوانين تحكم مسائل مثل الإفلاس وشراكات القطاعين العام والخاص، إضافة إلى تطبيق إصلاحات لتدعيم القدرة التنافسية لقطاع التصدير من أجل المساعدة في صيانة ربط الليرة بالدولار.

ويضغط الصندوق لزيادة تغطية إمدادات الكهرباء على مدار الساعة من أجل إزالة أحد أكبر العوائق من وجه الاستثمار.

وينبغي على بيروت تقوية النظام المالي عن طريق الإلغاء التدريجي للدعم الذي يقدمه البنك المركزي للحكومة وتعزيز ميزانية البنك المركزي، إضافة إلى إلزام البنوك بزيادة احتياطياتها الرأسمالية وتدعيم التأمين على الودائع.

ومن المطالب الرئيسية الأخرى تعزيز محاربة الفساد عن طريق سن قوانين تغطي مجالات مثل الإثراء غير المشروع والإفصاح عن الأصول المملوكة للمسؤولين وتشكيل لجنة للتحقيق في قضايا الفساد وإحالتها إلى القضاء.

ويخشى محللون من أن يطالب صندوق النقد بإلغاء ربط العملة بالدولار، والذي كان عماد الاستقرار المالي لأكثر من عقدين، وذلك بسبب صعوبة إعادة سعر الليرة في السوق السوداء إلى مستويات السعر الرسمية بعد أن فقدت نحو ثلث قيمتها.

وكان تعويم العملة أحد شروط الصندوق على دول أخرى مثل مصر، التي حصلت على أموال من الصندوق لمساعدتها في تعزيز القدرة التنافسية لاقتصاداتها. ولم تصدر حتى الآن أي تصريحات من الصندوق بشأن هذا الطلب، الذي قد يكون من الصعب تجاهله بعد اليوم.

وكان وزير المالية الجديد غازي وزني قد كشف أن لبنان “يتطلع لتدبير قروض ميسّرة من المانحين الدوليين تتراوح بين أربعة وخمسة مليارات دولار لتمويل مشتريات القمح والوقود والأدوية”.

ووجدت الحكومة اللبنانية الجديدة نفسها أمام أزمة مالية غير مسبوقة امتدت تداعياتها إلى فرض البنوك قيودا على عمليات السحب والتحويل في ظل شلل تام لمعظم النشاطات الاقتصادية.

ويرى خبراء أن دعم حزب الله وحلفائه السياسيين للحكومة الجديدة سيحول دون حصولها على التمويل لاسيّما وأن رئيس الوزراء السابق سعد الحريري وحزبه، الحليف التقليدي للغرب ودول الخليج، لا يشاركان فيها.

ويشير محلّلون إلى أن نفوذ حزب الله على الحكومة قد يعقد مسعاها للحصول على تمويل أجنبي خاصة من دول الخليج التي قدمت مساعدات للبنان في ما سبق لكنها تعتبر حزب الله تهديدا لمستقبل البلاد.

11