ما بعد ثورات الربيع العربي بين رف الكتب

الأحد 2016/04/17
"موجة المقاومة المدنيّة"

“الإسلام والديمقراطية والربيع العربي”، عنوان الكتاب الجديد الذي صدر في مطلع هذا العام لكل من جون إسبوسيتو (أستاذ الدراسات الإسلامية والعلاقات الدولية بجامعة جورج تاون، والمدير المؤسس لمركز الوليد بن طلال للتفاهم الإسلامي-المسيحي بكلية والش للعلاقات الخارجية) وتمارا صنّ (أستاذة التاريخ الإسلامي بمركز حمد بن ثاني آل خليفة بجامعة جورج تاون) وجون فول (أستاذ التاريخ الإسلامي بمركز الوليد بن طلال للتفاهم الإسلامي-المسيحي).

يستقصي الكتاب ثورات الربيع العربي، أو ما يطلق عليها المؤلفون اسم “موجة المقاومة المدنيّة”، في ضوء جدلية العلاقة التاريخية بين الدين والسياسة في المجتمعات الإسلامية. كما يتطرق إلى تناول مصير الديمقراطية في العالم الإسلامي، خاصة بعد نجاح الإسلام السياسي في الوصول إلى السلطة في تونس ومصر بانتخابات حرّة. ولا يغفل الكتاب عن البحث في مسوّغات النزعات الفكرية والسياسية المعارضة للربيع العربيّ.

◄ الآخر وحشا

في كتابها الجديد “المسلمون في المخيّلة الغربية”، تعرض صوفيا روز آرجانا، أستاذة الدراسات الإسلامية الزائرة بكلية إليف للّاهوت في دنڤر، لتمثيلات الصور النمطية التي قرّت في الخيال الغربي تجاه المسلمين. مرتكزة على طرائق تحليل أنساق الخطاب كما هي عند الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو، وناهلة من نظرية الاستشراق التي صاغها المفكر الفلسطيني إدوارد سعيد، تستقصي آرجانا طائفة من “النتاجات الإبداعية” -والتي من ضمنها الفن والأدب والسينما- كي تقص حكاية ليست عن الكيفية التي شكّل فيها المسلمون هوياتهم، بل بالأحرى عن الكيفيّة التي شكل فيها المفكرون الغربيون أفكارًا حول المسلمين بوصفهم وحوشًا”.

◄ الكينونة وكوكتيلات الدراق

بعد كتابها كيف تعيش: حياة مونتين في سؤال واحد وعشرين محاولة لإجابة ما”، والذي حصدت به جائزة حلقة نقاد الكتاب القومي الأميركية في حقل السّيرة للعام 2010، يأتي كتاب سارة بيكويل الجديد، “في المقهى الوجودي: الكينونة والحريّة وكوكتيلات الدرّاق“، سرديّةً مشحونة لأطوار “الوجوديّة” ودفاتر أحوالها، كواحدة من أكثر الحركات الثقافية أهمية في القرن العشرين.

تأخذنا بيكويل في رحلة شيّقة، تمزج بين الفلسفة والسيرة الشخصيّة لأبرز المفكرين الثوريين الذي شكّلوا الوجودية، كفكرة فلسفيّة ومنهج حياة، منذ انقداح شرارتها الأولى في مقهى “بيك دو غاز” بمونبارناس في باريس ثلاثينات القرن العشرين، حين سأل ريموند آرون صديقيه، جان بول سارتر وسيمون دي بوفوار، في أثناء النقاش بحماسة بالغة معهما حول الفينومولوجيا القادمة حديثًا من برلين .

◄ حكايات الإيطالية المجهولة

على الرغم من أنّ إيلينا فيرّانتي هي روائية إيطالية مجهولة الهوية، ولا يعرف شخصيتها الحقيقة سوى ناشر أعمالها، إلّا أن أعمالها تواصل تحقيق حضورها اللّافت، ليس على صعيد المراجعات النقديّة فحسب، وإنما أيضًا بين جمهور القرّاء الذي يقبل عليها بحماسة شديدة.

ثقافة الطاعة العمياء والمحرّمات
وسبب هذا الرّواج عائد إلى كون شخوص رواياتها لسن نساءً متخيّلات، بل واقعيّات: غير متعلمات، وغير ثريّات، ولكنهنّ، على الدوام، مليئات بالحياة وبالشكوك والوعي والطموح والحب والكراهية والطاقة والغريزة الجنسيّة.

آخر أعمال فيرّانتي، رواية “حكاية الطفلة الضائعة”؛ وهي جزء من رباعية “الروايات النابوليّة”. تستقصي الرواية أطوار حياة إلينا غريكو، الفتاة الطيّبة الواعية، عاشقة الكتب، وصديقتها ليلى النزقة الطائشة، منذ طفولتهما وحتى بلوغها سنّ الرشد، وهما تحاولان إيجاد حياتين لهما في خضم ثقافة الطاعة العمياء والعنف والمحرّمات التي تسود الحيّ/السجن الذي تقطنان فيه على أطراف نابولي في إيطاليا.

◄ جامُ غضب وحرث قديم

كان الروائي البرازيلي ذو الأصول اللبنانيّة رضوان نصار قد توقف عن النشر في بداية ثمانينات القرن العشرين، على الرغم من ذيوع صيته كأحد أقوى الأصوات الأدبية في البرازيل بعد نشره لروايته الأوليين. هجر نصار الكتابة وتفرغ للفلاحة وتربية الماشية. ثم يتخلّى، في العام 2011، عن جميع ممتلكاته التجارية لصالح جامعة ساو كارلوس الفيدرالية، لتجري عليها بحوثًا زراعية، وتعمل على إقامة حرم جامعي جديد. يتخلى عن كل شيء، ويختار حياة منعزلة بمزرعة صغيرة يمتلكها في الريف.

وظلّ نصار مجهولًا لدى القارئ بالإنكليزيّة حتى أقدمت دار بنغوين العريقة في بداية هذا العام على نشر ترجمتين لروايتيه الشهيرتين “حرث قديم” (1975) و “جامُ غضب” (1978).

تتحدث الرواية الثانية بلغة شعريّة هادرة عن علاقة رجل متقدم في العمر مع صحفيّة شابة، في أجواء تذكرنا بالمناخات الأيروتيكية لـ دي. إتش. لورنس.

◄ ساعة المساء التي يرجع فيها النوتيّ من البحر

بعد “في الصباح التالي: الخوف والجنس والجنوسة” (1994) و”آخر ليلة في الفردوس: الجنس والأخلاق في نهاية القرن” (1997) و”في مديح حيوات فوضويّة” (2012)، يأتي كتاب الروائية الأميركية كيتي روفي الجديد “الساعة الأرجوانية: كتّاب عظام في خواتيم أيّامهم” لتسرد لنا اللحظات الأخيرة لستة مفكرين وفنانين وكتّاب بارزين هم سيغموند فرويد وسوزان سونتاغ وديلان توماس وجون أبدايك وموريس سينداك وجيمس سولتر، وكيف تأمّل هؤلاء الكتّاب ساعة الموت “الأرجوانيّة” التي وصفها تي. إس. إليوت في “الأرض الخراب”، بِـ”بساعة المساء التي تكافح في طريق العودة إلى الوطن، وتعيد النوتيّ إلى البيت من البحر”؛ ليس بوصفها لحظة قاتمة تخطف آخر أنفاسهم، وإنما لحظة رؤيويّة تحتفي بالحياة نفسها، وتشرع أمامهم أبواب الإبداع على مصارعها.

12