ما بعد داعش: الإرهاب يستثمر في التكنولوجيا

تحذيرات من عجز المجتمع الدولي أمام الاستغلال المكثف للتكنولوجيا الحديثة من قبل التنظيم الإرهابي من أجل استقطاب المزيد من العناصر الجديدة في صفوفه.
الاثنين 2018/04/09
المقاربة الأمنية لمكافحة الإرهاب لا تكفي

مراكش (المغرب) - دعا المشاركون في المؤتمر الدولي الذي اختتمت أشغاله السبت بمراكش حول موضوع “ما بعد داعش.. التحديات المستقبلية في مواجهة التطرف والتطرف العنيف”، إلى ضرورة إرساء استراتيجيات قادرة على الحيلولة دون الاستغلال السلبي لثورة الاتصالات التي يعرفها العالم من طرف الجماعات المتطرفة.

وحذر هؤلاء من أن تنظيم داعش ينتهز التكنولوجيا الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي لاستقطاب المزيد من المتطرفين تداركا لخساراته الميدانية الأخيرة بالمنطقة.

 وتأتي أشغال المؤتمر في الوقت الذي تم فيه إيقاف شاب يبلغ من العمر 21 سنة بمراكش وهو بصدد تبادل رسائل إلكترونية على أحد المواقع الإرهابية داخل محل صغير للإنترنت.

لعل هذا المثال يكشف مدى استغلال داعش للإمكانيات الهائلة التي تتيحها التكنولوجيا للانتشار والتجنيد. وشدد روهان غونراتنا رئيس المركز الدولي للبحوث في العنف السياسي والإرهاب بسنغافورة، على أن الإنترنت باتت وسيلة قوية للاستقطاب.

أما دافيد كارتنستين روس مستشار مكافحة الإرهاب ومؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات بالولايات المتحدة، فيقول إن تطور التكنولوجيا بشكل كبير ومتواصل، يشكل أحد التحديات الكبرى في التعامل مع التنظيم وبقية التنظيمات الجهادية التي تستغل بشكل مكثف وسائل التواصل الاجتماعي لاستقطاب عناصر جديدة، كما يستغل التنظيم التكنولوجيا لصناعة أسلحته وتصميم عملياتها.

وقال جون شارل برايزر رئيس معهد تحليل الإرهاب بفرنسا إن “داعش يركز على الخلافة الافتراضية بعد سقوط مركزها الجغرافي في سوريا، اعتمادا على مواقع التواصل الاجتماعي”. ولا يمكن الحديث عن الظاهرة الإرهابية دون التطرق إلى الذئاب المنفردة الذين أثبتوا أنهم أكثر خطورة من الجماعات والتنظيمات المتطرفة لعملياتهم المتنوعة الفردية وذات الأسلوب المباغت.

تنظيم الدولة يركز على الخلافة الافتراضية بعد سقوط مركزها الجغرافي في سوريا، اعتمادا على مواقع التواصل الاجتماعي

وعرّف خبراء الذئاب المنفردة بأنهم أشخاص يقومون بهجمات بصفة منفردة، من دون أن تربطهم علاقة واضحة بتنظيم ما، وتصدق التسمية على أي شخص يمكن أن يشن هجوما مسلحا بدوافع عقائدية، وهي استراتيجية تعتمدها الجماعات الجهادية، وخصوصا داعش، حيث يقوم الشخص أو الأشخاص بالتخطيط والتنفيذ ضمن إمكاناتهم الذاتية من دون أن يكون لهم ارتباط تنظيمي، ويكون أغلب الأشخاص المنفذين للعمليات الإرهابية الفردية من الشخصيات العادية التي لا تبعث على الشك في سلوكها وحركتها اليومية.

ويعتقد سعود شرفات مدير عام مركز شرفات لدراسة وبحوث العولمة والإرهاب بالأردن، أنه بإمكان هذا النوع من الإرهاب تجاوز التنظيمات الكلاسيكية مستقبلا بالنظر إلى التسارع الكبير الحاصل في مجال تكنولوجيا الاتصالات، ما ينجم عنه سرعة وصول المعلومات إلى القيادات المتطرفة.

ويشير خبراء إلى أن تنظيم الدولة الذي تقلص تواجده بسوريا يتوسع في منطقة سيناء بمصر والقوقاز وخراسان وغرب آسيا، حيث توجد حاليا 36 جماعة نشطة ويعتمد تداركا لخسارته الميدانية الأخيرة بالمنطقة إلى التوسع عبر التكنولوجيا الحديثة.

وأكد جون شارل برايزر رئيس معهد تحليل الإرهاب بفرنسا أن “الدولة الإسلامية أصبحت متجذرة في كل من اليمن وآسيا الغربية دون أن ننسى الخلايا النائمة في العراق وسوريا، فالتنظيم لديه القدرة على أن يعمل خارج مواطنه وهي ظاهرة تستمر منذ العام 2016”.

وبالنسبة للحالة المصرية فتنظيم سيناء لا يزال يتحدى الدولة ولم تستطع الحملة الأمنية ضده إلى الآن القضاء عليه بصفة تامة، حسب ما ذكره حبيب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية، مضيفا أن “المقاربة المصرية لمكافحة الإرهاب اكتفت بالجانب الأمني دون الانتباه للدواعي النفسية والاجتماعية لهذه الظاهرة”.

وحذر المؤتمرون من عجز المجتمع الدولي أمام الاستغلال المكثف للتكنولوجيا الحديثة من قبل التنظيم الإرهابي الذي يسمى “الدولة الإسلامية” من أجل استقطاب المزيد من العناصر الجديدة في صفوفه، فضلا عن كونه لا يزال يستفيد، بالرغم من اندحاره عسكريا بالعراق وسوريا، من الأوضاع الاجتماعية الهشة وعدم الاستقرار في بعض البلدان بالمنطقة.

وأجمعت جل المداخلات على ضرورة الاهتمام بهذا الموضوع الشائك (الإرهاب) والاشتغال عليه على جميع المستويات: الدينية، الفكرية، التعليمية، الاجتماعية، النفسية، السياسية، الأمنية والرعاية البعدية… كما أكدت ضرورة المعالجة الرصينة واليقظة لمسألة المقاتلين الأجانب، هم وعائلاتهم، وذلك بغية استئصال الأيديولوجيا الإرهابية.

6