ما بعد شارلي إيبدو: فرنسا تدير وجهها لمواطنيها من أصول مهاجرة

الثلاثاء 2015/01/27
الشعارات والقوانين الفرنسية لم تحل دون تفاقم التمييز ضد المهاجرين

باريس - على خلفية حادث شارلي إيبدو الفرنسية، أصدر رئيس الوزراء الفرنسي إيمانويل فالس تصريحات عدّت بمثابة الصدمة لدى الأوساط السياسية والحقوقية الفرنسية، حيث قال ما مفاده إن فرنسا تعيش فصلا محليا واجتماعيا وإثنيا.

التصريح وتداعيات الحدث الباريسي أماطا اللثام عن واقع اجتماعي فرنسي مركب يتناقض مع ما تسعى القوانين الفرنسية الراسخة إلى تكريسه، قوامه حالة تمييز اجتماعي عميقة يعرفها المجتمع الفرنسي، بين مكوناته المختلفة وأساسا بين المكون الفرنسي “الأصيل” وبين أجيال الهجرة المتعددة، ما يضع سياسات الاندماج والاستيعاب الفرنسية، فضلا عن القوانين الفرنسية ذات العلاقة، موضع شك وتساؤل.

ياسين، ذو الـ 17 ربيعا، يمثل عينة من جيل فرنسي من أصول مهاجرة، يعتبر نفسه ضحية للتمييز الاجتماعي الذي ذهب رئيس الوزراء الفرنسي إلى حد تشبيهه بنظام الفصل. وقال ياسين “المدرسة كانت صعبة. أعدت السنة ثم توقفت”. وكان يأمل في النجاح في امتحانات الباكالوريا قبل متابعة الدراسة في الجامعة.

ورغم البرد، يهيم ياسين مع صديقه حول الأبراج العالية في بوبيني، والتي شيدت لتأمين مساكن لائقة للأسر ذات الدخل المحدود، قبل أن تتحول إلى رمز للضيق في الأحياء الأكثر فقرا حيث غالبية السكان تنحدر من مهاجرين. وأضاف ياسين “إذا قصدت رب عمل سيكون من الصعب أن يوظفني بعد تعرفه على أصولي والمنطقة التي أقيم فيها”.

وياسين من أب وأم جزائريين هاجرا إلى فرنسا. ولذلك فإن الصعوبات الاجتماعية أكثر حدة في الأحياء التي تعتبر حساسة والتي يعيش فيها 4.7 مليون شخص أي 7.5 بالمئة من السكان في فرنسا، حسب المرصد الوطني للمناطق الحضرية الحساسة.

والفقر في هذه المناطق يفوق بثلاثة أضعاف مستواه في سواها من المناطق، بينما الأمية أعلى بأربع مرات (12 بالمئة في 2012) ونسبة البطالة تبلغ فيها 24 بالمئة مقابل 10 بالمئة تقريبا على المستوى الوطني، حسب التقرير الأخير للمرصد.

يشير تقرير المرصد إلى أن شباب هذه الأحياء يواجهون عند بحثهم عن عمل عراقيل من قبيل ندرة الفرص (66 بالمئة) وقلة الخبرة (58 بالمئة) وقلة الشبكات المهنية (36 بالمئة) وصعوبات متصلة بمكان السكن (9 بالمئة).

ويقول نادر كاهيا رئيس جمعية “بانليو بلوس” التي تعنى بالشباب في تلك المناطق إن “أي شاب من هذه الأحياء له فرصه أدنى بثلاث مرات للعثور على عمل”. واعتبر أن “سياسة الاندماج أو الاستيعاب فشلت لأنها لم تأخذ سكان الأحياء الشعبية في الاعتبار على أنهم مواطنون كاملو الحقوق”.

13