ما بين الماركسيين والحكومة التركية أكبر من انتخابات

الأربعاء 2015/04/15
عودة اليساريين لانتهاج العنف تعكس احتقانا متزايدا في المجتمع

أنقرة - لم يكد حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم في تركيا يحتوي المتشددين الإسلاميين ويجري محادثات مع الجماعات الكردية المسلحة، حتى وجد نفسه أمام مواجهة من نوع آخر يتبناها تيار اليسار المتطرف.

والنشطاء اليساريون الذين نفذوا هجمات نوعية خلال الفترة الماضية شملت مراكز للشرطة ومحاكم وسفارات أجنبية، لم يقوموا في السابق بمثل هذه الأفعال منذ أن بدأوا نشاطهم العدائي ضد الحكومة التركية عام 1990، وانحصرت الهجمات التي استهدفت في معظمها رجال أمن وعسكريين على نشطاء حزب العمال الكردستاني.

ومؤخرا، واصلت الشرطة التركية حملة الاعتقالات في أوساط اليسار المتطرف التي بدأتها بعد هجومين داميين متعاقبين في إسطنبول أحدهما قام به رجل وامرأة واستهدف مركزا للشرطة، وساهما في تأجيج التوتر السياسي قبل شهرين من الانتخابات التشريعية.

وداهمت وحدات مكافحة الإرهاب التركية المدعومة بآليات مصفحة ومروحية حي أوك ميداني في إسطنبول معقل اليسار المتطرف، واعتقلت حوالي عشرة أشخاص مقربين من حزب الجبهة الثورية لتحرير الشعب الذي نسبت إليه العمليتين. وجاءت هذه المداهمات غداة هجوم على مقر قيادة شرطة إسطنبول.

وكانت امرأة فتحت النار على المبنى وردت قوات الأمن على الفور على مصادر النيران. وكانت المرأة تحمل بندقية رشاشة وقنبلتين يدويتين وقتلت على يد الشرطة. وأصيب رجل قالت السلطات إنه شريكها واعتقلته قوات الأمن وتبين لاحقا أنه كان من المارة كما أفادت قناة سي أن أن ترك.

وقال الإعلام التركي إن المرأة هي أليف سلطان قاسم (28 عاما) الناشطة في حزب الجبهة الثورية لتحرير الشعب وأنها كانت معروفة من أجهزة الشرطة.

نابي أفجي: الهدف من هذه الهجمات هو الإطاحة بالعدالة والتنمية من السلطة

وكانت المجموعة الراديكالية قالت إنها نفذت في يناير، عملية انتحارية استهدفت مركز الشرطة في حي السلطان أحمد السياحي قبل أن تكشف السلطات أن امرأة روسية متزوجة من جهادي عاد من سوريا هي الانتحارية. وكانت المرأة اختفت مذاك.

وبعد ذلك بأيام احتجز مسلحان من هذه المجموعة الماركسية لعدة ساعات مدعي عام إسطنبول وهددا بقتله.

وأدى تدخل قوات الأمن إلى مقتل المحتجزين والقاضي محمد سليم كيراز في ظروف لم تتضح بعد.

وطالب المسلحان بتوجيه التهمة إلى رجال الشرطة المسؤولين في نظرهما عن مقتل الفتى بيركين ايلفان الذي أصيب في رأسه بقنبلة غاز مسيل للدموع أطلقتها الشرطة، خلال التظاهرات المناهضة للحكومة في صيف العام 2013.

وهجوما إسطنبول ساهما في تأجيج حدة التوتر السياسي في تركيا قبل موعد الانتخابات التشريعية في السابع من يونيو المقبل. لكنّ مسؤولين حكوميين صرحوا بأن ذلك بات معتادا في تركيا قبيل كل انتخابات، في محاولة منهم لإضفاء على هذه الهجمات صبغة سياسية.

ووصل الأمر إلى قول وزير التعليم نابي أفجي أن الهدف من هذه الهجمات هو الإطاحة بالحزب الإسلامي من السلطة.

ورغم ذلك، يقول مراقبون إن الفترة المقبلة التي تتخطى الانتخابات التشريعية ستشهد مزيدا من هجمات المتطرفين اليساريين على مقار الدولة.

وأرجعوا ذلك إلى انتشار جو عام في البلاد بأنها تتجه بخطى حثيثة نحو التشدد المفرط الذي يقولون إن نهج الرئيس رجب طيب أردوغان يقود إليه.

وقد يؤدي هذا الإحساس إلى دفع الجماعات الماركسية واليسارية، وعلى رأسها الجبهة الثورية لتحرير الشعب، إلى مزيد من التطرف في مواجهة تطرف من نوع آخر يتبناه أردوغان.

ويبدو أن الهجمات مرتبطة بالخطوات الأخيرة، التي وصفها سياسيون بالاستبدادية، التي اتخذتها الحكومة التركية تجاه الصحفيين والقضاة والإعلاميين وأدت إلى اعتقال عدد كبير منهم وفصل عدد آخر من وظيفته.

الهجمات سببها انتشار جو عام في البلاد بأنها تتجه بخطى حثيثة نحو التشدد المفرط تحت نهج أردوغان

كما أن انتشار التعليم الديني على حساب التعليم العام، وما تبع ذلك من شيوع مظاهر التدين الشكلية واحتضان تركيا لمتشددين إسلاميين ومعارضين متطرفين ينتمون إلى جماعة الإخوان المسلمين المصرية وتنظيمات متشددة أخرى في سوريا والعراق، ساهم أيضا في اتجاه الماركسيين إلى تبني العنف كنهج معارض.

وتخشى الحكومة التركية من أن يؤدي ذلك إلى التأثير على عدد المقاعد الذي يسعى حزب العدالة والتنمية إلى الحصول عليه في الانتخابات التشريعية التي ينظر إليها أردوغان باعتبارها حاسمة.

ويريد أردوغان أن يعزز صلاحياته الرئاسية من خلال تعديل الدستور التركي الذي يمنح الرئيس منصبا بروتوكوليا فقط. ويتطلب ذلك الحصول على أغلبية مريحة تمكنه من تمرير المشروع بنسبة موافقة ثلثي أعضاء البرلمان.

وينعقد أمله في ذلك على قاعدة واسعة من الأكراد الذين عادة ما يصوتون لحزبه. لكن تجدد اندلاع الاشتباكات بين الجيش التركي وحزب العمال الكردستاني قد يفقد حزب العدالة والتنمية تأييد الاكراد الذين يتعاطفون مع الحزب وزعيمه عبدالله أوجلان الذي دعا مؤخرا، إلى إلقاء السلاح والانخراط في مفاوضات سلام مع الحكومة.

12