ما تبقى من داعش الخصائص والمخاطر

مخاوف من أن يعيد التنظيم المتشدد رسكلة خلاياه وعناصره المنتشرين في العالم بالتزامن مع تحرّك بعض مجنّديه لتنفيذ عمليات إرهابية مثل هجوم سريلانكا.
الجمعة 2019/05/10
بقايا داعش أو القنبلة الموقوتة

واشنطن- انتهى تنظيم الدولة الإسلامية، في أهم معاقله في سوريا والعراق، لكن تنوّع الفئات المكوّنة لأضلاعه، يبعث بصفة دائمة على القلق من مخاطر عودة التنظيم المتطرف بأشكال ومسميات جديدة، ما يتطلب البحث والتدقيق في خصائص من تبقى من الدواعش لتشخيص حدة خطورة كل فئة على أمن العالم مستقبلا.

تتزايد حدة المخاوف، من أن يعيد تنظيم الدولة رسكلة خلاياه وعناصره المنتشرين في مختلف أصقاع العالم وذلك بالتزامن مع تحرّك بعض مجنّديه لتنفيذ عمليات إرهابية مثل التي حصلت في هجوم سريلانكا.

وتظهر دراسة نشرت بمجلة مقاربات حول الإرهاب من إعداد الخبيرة في شؤون الجماعات المسلحة فيرا ميرونوفا، أن في تركيبة داعش توجد فئات عدة، منها من كان مصيره الموت ومنها من فر ومنها من هو في حالة سرية وخاصة القيادات رفيعة المستوى.

وفق الدراسة، تكمن الفئة الأولى في “الجهاديين” وهم الأفراد الذين انضموا إلى الجهاد بهدف الموت (الشهادة) والذهاب إلى الجنة. وبالتالي فإن هدفهم يتحقق عبر الموت في وقت مبكر من الصراع. وهم عادة ما يكونون من المتطوعين للقيام بعمليات انتحارية.

وهذه الفئة الأولى، كان هدفها القتال فقط ولم يعش جل أفرادها بعد عام 2017. ووفقا للمقاتلين المستجوبين، فإن التنظيم المتطرف يختار هؤلاء الأفراد للمشاركة في أصعب المهام وأخطرها وأغلبهم قُتل نتيجة لذلك.

أما الفئة الثانية، فتعد بمثابة مقاتلي الاحتياط وهم المدربون بالكاد، حيث استحق التنظيم إلى خدماتهم مع اشتداد الحرب ضده فاحتاج إلى ضخ المزيد من المقاتلين لمواجهة الخصوم. لذلك، تقلص وقت التدريب إلى الحد الأدنى ولم يتعلم الكثير من المقاتلين كيفية التصرف في مناطق النزاع.

أما الفئة الثالثة، فتتكون وفق ما تسميهم الدراسة من “الباحثين عن المدينة الفاضلة” وهم عادة ما يكونون من الأجانب الذين التحقوا بالمتطرفين للمشاركة في تأسيس دولة إسلامية مثالية.

لكن هذه الفئة سرعان ما لجأت إلى النجاة من الحرب، حيث توجهت أغلبية هذه الفئة إلى سوريا بأموالها الخاصة. وعندما عايش أفرادها الهزائم التي تكبدها داعش أصبحوا يريدون المغادرة، ولكن أموالهم نفذت ولم يتمكنوا من تحمل التكاليف الباهظة التي كان المهربون يطلبونها (بين 7 آلاف دولار و10 آلاف دولار لتهريب الشخص الواحد).

وتعرض الدراسة حالة أحد أعضاء تنظيم الدولة الإسلامية، الذي جاء من القوقاز مع عائلته ليعيش في الميادين بسوريا، في محاولات يائسة للمغادرة منذ سنة 2016.

داعش يضم فئات عدة، منها من كان مصيره الموت ومنها من فر ومنها من هو في حالة سرية وينتمي إلى فئة القيادات

الفئة الرابعة من المقاتلين، يطلق عليها اسم “المتطرف المتشدد” وهي تتكوّن من أبرز العناصر الذين اختلفوا أيديولوجيا مع قيادة داعش عندما أدركوا أن تنظيم الدولة الإسلامية يختلف عن اليوتوبيا التي حلموا بها. ونظرا لأنهم شككوا في أيديولوجية التنظيم المتطرف وشكلوا تهديدا لشرعيته، اعتبرهم التنظيم كفئة ينطبق عليها مصطلح “الطابور الخامس″، وكانوا مستهدفين من قبل المجموعة نفسها. وقتل الكثير منهم نتيجة لذلك.

وتعد الفئة الخامسة من أخطر من بقي من داعش، فهم الناجون وتشمل تحديدا المقاتلين المحليين الذين انضموا إلى الجماعة الإرهابية مقابل المال أو إثر تجنيدهم. ولم تقتصر أسباب نجاتهم على عدم مخاطرتهم أثناء القتال، بل لأنهم اختاروا الاستسلام.

وقد أدرك الأفراد أنهم سيحصلون على عقوبات مخففة (في العراق) أو يتجنبون أي عقوبة تماما (في سوريا) نظرا لأنهم كانوا مجرد أعضاء من ذوي المستوى المتدني في المجموعة.

كما يضم داعش، مجموعة الأجانب وهم الأفراد الذين غادروا مبكرا الصراع، فرغم أن التنظيم كان يمنع مقاتليه من المغادرة ويقتل أي شخص يشتبه في تخطيطه للهروب. فإن أعدادا كبيرة تمكنت من الفرار، ويمكن تصنيفها إلى أربع مجموعات تقريبا.

أول الفئات تتكوّن من المقاتلين الأجانب الذين كانت فرص قتلهم أقل من غيرهم لأن مهامهم تقتصر على معسكرات التدريب. وقد غادرها الكثير ممن ذهبوا إلى سوريا عند بدء الصراع.

أما المجموعة الثانية من هذه الفئة، فتشمل بعض المقاتلين الأجانب الغربيين الذين حلموا باكتساب المجد، إذ أدركوا أن الوضع في سوريا يختلف عن الذي صورته دعاية التنظيم.

أما الصنف الثالث، فيجمع المقاتلين الذين ذهبوا لإثراء أنفسهم. ووفقا لمقابلات أجريت مع المقاتلين وعائلات الدواعش القتلى، أرسل العديد من أعضاء الجماعة أموالا إلى بلدانهم. وغالبا ما كان هؤلاء الأشخاص غير راضين عن عدالة تقسيم المسروقات، فانتقموا من المجموعة بسرقة أموالها.

وقد اعترف مقاتل أجنبي سابق في تنظيم الدولة الإسلامية في مقابلة بأنه سرق العديد من السيارات قبل مغادرته داعش، وخدع الجماعة لدفع تكاليف سفره إلى تركيا، مدعيا أنه ذاهب للقاء أفراد أسرته وإعادتهم إلى سوريا.

أما الفئة الرابعة فيمكن تحديد نشاطها في الفترة التي امتدت بين عامي 2014 و2015، عندما كان تنظيم داعش في أوج قوته. حيث سعى أشخاص يحملون أيديولوجيات متطرفة لدرجة أنهم لم يتفقوا مع فكرة داعش حول “دولة الخلافة” إلى مغادرة المجموعة بأي وسيلة ممكنة. ونجح البعض منهم.

أخيرا، تعتبر فئة القيادات رفيعة المستوى، أخطر من بقي من مقاتلي داعش، حيث لم يشارك معظم أفراد القيادة في القتال. لذلك، لم تكن حياتهم في خطر، ولم تستهدفهم غارة جوية. كما كانوا أحرارا ويستطيعون المغادرة في أي وقت دون أن يستطيع أي فرد في داعش منعهم من القيام بذلك.

وقد لاحظ المدنيون كيف بدأ قادة التنظيم في مغادرة سوريا قبل معركة الرقة. ومع تحرير الموصل في أغسطس سنة 2017، غادر بعض القادة الذين فهموا أن المجموعة لن تتعافى من خسائرها الإقليمية، وأخذوا مبالغ كبيرة من أموال المجموعة معهم.

وتوجد أيضا ما يطلق على تسميته قوات أمن المجموعة ويتمتع أفرادها بالحرية لمغادرة ساحات القتالرغم سياسة المجموعة المانعة للخروج. كما استغلوا ميزة إضافية تتمثل في عدم الكشف عن هويتهم لأنهم كانوا جزءا من منظمة سرية داخل داعش.

13