ما تحقق هذا إلا برجل مثل الملك عبدالله

السبت 2015/01/24

برحيل العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز، تكون الأمة العربية والإسلامية قد خسرت شخصية فذة كان لها الدور الكبير في التاريخ المعاصر للمنطقة. في كل خطوة من حياته، كان الملك عبدالله الشخصية القريبة من النفس، في السعودية والخليج والعالم العربي. هو الفارس الذي قاد بلده في الملمات.

كان بومتعب رمزا لثبات المبادئ. كان يرى السعودية بلدا كبيرا ضمن كبار. ما غاب الخليج ودوله وشعوبه عن فكره. أدرك أن الأخ الأكبر دور مطلوب وليس منحة جغرافية أو تاريخية. كان أخا يوم الشدائد. وكان صارما يوم احتاج الأمر إلى الصرامة. رحل الملك عبدالله والمنطقة تعيش كل التحديات، لكنه رحل مطمئنا على ما بناه.

أين تقف السعودية اليوم؟ هي صمام الأمان في المنطقة. هي السد الذي وقف في وجه التطرف والمغالاة وفوضى العابثين. هي اليد التي جمعت الأخوة في الخليج ووحدت كلمتهم عندما تمددت الفتنة تريد أن تفرق ما شيده التاريخ المشترك بينهم من أواصر ومودة ومصير مشترك.

السعودية اليوم على منهج الإصلاح والتطور. شعبها تعلم حكمة قادته فصار تجسيدا لخلقهم ومروءتهم. السعودية اليوم قوة اقتصادية كبرى تجاوزت تحديات الريع النفطي إلى الانفتاح نحو اقتصاد متنوع. من كان يظن أن السعودية يمكن أن تكون بلدا زراعيا؟ السعودية اليوم قوة بنّاءة على عكس قوى كبرى كانت مهمتها خراب المنطقة. انظر كيف تتعامل مع ملف مثل لبنان، مقابل ما تقوم به إيران؟

السعودية اليوم تراجع نفسها وتدقق في التفريق بين الدين القويم والإسلام السياسي الذي يبتز الناس ليسخرهم لصالح مشروعه الدنيء. السعودية تتصفح كتبها لكي يكون التعليم صنوا للمناهج القادرة على بناء الإنسان وتحركه نحو مستقبل لا يتقاطع مع عادات وقيم ترسخت عبر قرون. السعودية سيف في وجه الفتن، تتحرك بحسم حين ينتهي وقت الكلام ويتوقف الند عن فهم حكمة الصبر والأناة.

السعودية منهاج حكم يمهد الطريق بسلاسة لانتقالات مرنة بين الأخوة وبين الأجيال. السعودية اليوم بلد راسخ بقيمه وقيادته. ما تحقق هذا إلا برجل مثل الملك عبدالله. رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.


كاتب إماراتي

9