"ما تقولش لحد" دراما مصرية بتقنيات سينمائية

المخرج يسري نصرالله يحاكي في مسلسل "ماتقولش لحد" العلاقات العاطفية الحديثة في أولى تجاربه التلفزيونية.
الجمعة 2021/01/15
لقاء عابر يستعيد الحب الغابر

يجيد المخرج المصري يسري نصرالله اختيار أعماله بعناية، ويرفض أن تُفرض عليه قيود أو يتمّ توجيهه نحو طريق فني معيّن لا يقبل به. وتبدو أعماله قليلة، وهو ممّن أبدعوا كثيرا في السينما، وله رصيد فني كبير يشهد على موهبته، وقد ترك بصمات في العديد من أفلامه، ويسير منفردا بآرائه.

القاهرة- لم يخض المخرج السينمائي المصري يسري نصرالله مجال الدراما التلفزيونية سوى أخيرا، من خلال قصة “ما تقولش لحد” (لا تقل لأحد)، ضمن حلقات مسلسل بعنوان “نمرة اتنين”، بطولة منى زكي وأحمد السعدني، وأعدّت القصة السيناريست مريم نعوم.

قال يسري نصرالله، في حواره مع “العرب”، إنه كان يتوق منذ فترة إلى تقديم عمل تلفزيوني، لكن كان يخشى عدم اكتمال السيناريو والتحضير للعمل الجديد في وقت قياسي، وهو أمر يختلف عن السينما، فدائما يفضل كتابة السيناريو كاملا مع إضفاء التعديلات إلى جانب التحضيرات المطلوبة، من ناحية أماكن التصوير واختيار الفنانين قبل بداية التصوير.

وأضاف، أن هذه المهام ضرورية كي يعلم كل شيء عن زوايا العمل بصورة كاملة، وقد توفرت كل هذه العوامل التي جعلته يوافق على هذه القصة المكونة من حلقة واحدة، والتي أبدعت في حبكتها مريم ناعوم.

واقترح نصرالله على السيناريست مريم نعوم تغيير عنوان الحلقة من “في السكة” إلى “ما تقولش لحد”، وإدخال بعض التعديلات الخاصة في نهاية الحلقة، ولم تعترض وقدّمت موافقتها للمخرج.

كوميدي رومانسي

 يسري نصرالله: المنصات الإلكترونية قدّمت شكلا جديدا للدراما القصيرة المتماسكة
 يسري نصرالله: المنصات الإلكترونية قدّمت شكلا جديدا للدراما القصيرة المتماسكة

تبدأ أحداث الحلقة بتعطل سيارة شهد (الفنانة منى زكي) في طريق مدينة الغردقة المصرية الواقعة على البحر الأحمر، فيتوقف حسن (الفنان أحمد السعدني) لمساعدتها ويفاجأ بأنها حبيبته السابقة خلال مرحلة المراهقة والجامعة، ويعود بهما الماضي بكل تفاصيله عندما يضطران إلى مواجهة بعضهما البعض، ووضع النقاط على الحروف في أثناء فترة حظر التجوال التي فرضها انتشار فايروس كورونا.

وأوضح نصرالله، أن تعاونه مع الفنانة منى زكي جاء للمرة الثانية، بعد فيلم “احكي يا شهرزاد” عام 2009، الذي أحدث نقلة إنسانية في طبيعة هذه الأفلام التي ابتعدت فيها زكي عن الفتاة الصغيرة الدلوعة، وهو ما جعله يتحمّس كثيرا للموافقة على إخراج القصة.

وذكر أنه يرى زكي مميزة كبطلة، وشعر بالسعادة في العمل معها، حيث نضجت كفنانة، ونجحت في اختيار الأدوار التي تقدّمها في شكل مختلف عن المعتاد، وهو ما تكشّفت معالمه بوضوح في مسلسل “أفراح القبة” الذي تطوّرت فيه كثيرا وأصبح تمثيلها حرا.

وأشار إلى أن الفنان أحمد السعدني، كان بالنسبة إليه اكتشافا، فلم يسبق التعاون معه من قبل، ويتابع “أعتبر المسلسل مغامرة خاصة، فهذه أول مرة أخرج للتلفزيون، وأول مرة أصوّر بين الكثير من السيارات”.

ومسلسل “نمرة اتنين”، عمل درامي جديد ومختلف، يضم مجموعة كبيرة من النجوم، ينتمي إلى نوعية الثماني حلقات المتصلة المنفصلة، ويضم قصصا مختلفة عن العلاقات ومفهوم الرومانسية في المجتمع الحديث، ويقوم بإخراجه عدد من المخرجين، أبرزهم طارق العريان، وتامر محسن، وهادي الباجوري، وهاني خليفة، ومحمد شاكر وأحمد النجار، ويتولى كل واحد منهم إخراج قصة حلقة واحدة فقط وبكاتب مختلف، ويقوم بكتابة العمل كلّ من، مريم نعوم، ووائل حمدي، وسما عبدالخالق وسارة طيبة.

المخرج يسري نصرالله يعتقد أن تجربة المسلسلات الطويلة صعبة وتحتاج إلى وقت طويل، ما جعله يتردّد في الموافقة على هذه النوعية من قبل

وتشارك في بطولة الحلقات مجموعة من النجوم، منهم: نيللي كريم، وعمرو يوسف، وآسر ياسين، وأمينة خليل، وشيرين رضا، وإياد نصار، وعادل كرم، وماجد الكدواني، وصبا مبارك، وأحمد مالك وأروى جودة.

وكشف نصرالله، أن العمل شدّه، ووجد فيه فرصة للجمع بين العمل الكوميدي والرومانسي، وطاقة إيجابية حضرت فيه بقوة، فهناك شخصيتان تحاولان معالجة جروح الماضي بكل ما سببته من آلام، وقد حاول المخرج المخضرم التركيز على الجانب اللامع المفرح في القصة، على حساب المأساوي الصعب.

وحول عرض المسلسل على إحدى المنصات الإلكترونية، أكّد نصرالله، أنه لم يقلق من ذلك فعرض العمل بهذه الطريقة مسألة جيدة بالنسبة إليه، لأن المنصات أخرجت الدراما من أسر الـ30 حلقة، ومن موسم رمضان الذي يعتبر الكابوس الصعب مع عدم اكتمال السيناريو، والتصوير في وقت ضيق، فكيف يشاهد الجمهور 30 حلقة، في 20 ساعة ومدة كل حلقة نصف ساعة دون تحضير مناسب.

ولفت إلى أن العرض على المنصات لا توجد فيه مشكلات كثيرة، لأنه ليس محدّدا بوقت معين، ما يجعل المسلسل يتم تصويره بحرية ودون قيود زمنية، كما أن المنصات قدّمت شكلا جديدا للدراما القصيرة المتماسكة.

ولا يخشى المخرج المصري من أعمال القرصنة على المسلسلات، ويتفهّم بواعثها، قائلا “نعم هي أعمال سخيفة، لكني لست ضدها، فهي تحدث بسبب الرقابة والاحتكار، وعدم دفع اشتراك المنصات، وتعتبر مقاومة للوضع ومن حقّ الإنسان مشاهدة الفن بحرية دون قيود الرقابة والحالة المادية”.

بين الدراما والسينما

مصر

يعتقد نصرالله أن تجربة المسلسلات الطويلة صعبة وتحتاج إلى وقت طويل، ما جعله يتردّد في الموافقة على هذه النوعية من قبل، فهو ممّن يحرصون على الحماس في التصوير طوال الوقت، وعدم قطعه لأسباب أخرى، فلا بد أن تتوافر في كواليس العمل بهجة بعيدا عن الضغوط النفسية.

ويرى أن العمل للتلفزيون أصعب من السينما، ويحتاج إلى مجهود كبير وتجاوز للعديد من التحديات ليتم الحفاظ على سير العمل طوال وقت التصوير منذ بدايته إلى نهايته، وتوافر العديد من العناصر المساعدة على النجاح، مثل الدقة في اختيار فريق العمل، وتحديد أماكن التصوير، والعناصر الإنتاجية لضبط جميع الأمور، لكن للأسف هذا لا يحدث كثيرا ما يفرض صعوبات معينة.

ويبدو نصرالله من المخرجين الذين عزفوا عن السينما المصرية، بسبب كثرة المشكلات التي تعاني منها، قائلا “ما زلت أشعر باليأس من صناعة السينما، حيث أصبحت سيئة مع انتشار فايروس كورونا، الذي أثّر كثيرا عليها في جميع دول العالم، فالأفلام اليوم لا يتم تحديد وقت لعرضها، وأخرى يتوقف تصويرها، ويتم تخزينها إلى حين انفراج الأمور، وتخشى الجهات المنتجة التفكير في أي عمل جديد”.

وتابع “في مصر تعاني السينما من ناحية الإنتاج والتوزيع، وهي في أزمة كبيرة منذ حوالي 15 عاما، جراء ضيق الأفق وصعوبة فتح الأسواق، وعدم بذل الجهد المستحق لتنتعش، على الرغم من أهميتها الجبارة، فمن خلالها يمكن التحدّث إلى العالم كله”.

وحصل مشروع فيلم “أسطورة زينب ونوح” من إخراج نصرالله خلال “أيام القاهرة لصناعة السينما”، ضمن فعاليات الدورة 42 لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي، على جائزة قدرها 10 آلاف دولار مقدّمة من “لاجوني فيلم برودكشن”.

كما حصل على سلفة توزيع بقيمة 30 ألف دولار مقدّمة من “ماد سوليوشن وارجو”، وحصل الفيلم نفسه على جائزة قدرها 10 آلاف دولار مقدّمة من “سباركل ميديا”، وتوفر له “ذا سيل” خدمات التلوين، واشتراكا مجانيا لمدة سنة مقدّمة من “كلاكيت”.

وتعجّب البعض من النقاد لهذه الطريقة التي تعبّر عن حجم المعاناة في مجال الإنتاج السينمائي، خاصة أن مخرجا شهيرا مثله من السهل عليه إيجاد شركة إنتاج تدعم أفلامه، فلماذا يلجأ إلى دعم من المهرجانات؟

وجاءت إجابة نصرالله، لـ”العرب”، “لا يعيبني أن أقدّم مشروع فيلم: أسطورة زينب ونوح، في مهرجان القاهرة السينمائي لطلب الدعم، فهي مسألة لا تعتمد على اسمي فقط، كما أن الدعم لم يكن كبيرا، لذلك أحتاج إلى جهة منتجة ودعم من أكثر من مكان كي أستطيع تقديم ما أريده دون أن تُفرض قيود عليّ قد لا تجعلني أقدّم ما أريده”.

16