ما حقيقة الهجرة الجماعية للاعبين التونسيين نحو الدوري السعودي

تحول الدوري السعودي إلى وجهة مفضلة للاعبين التونسيين، حيث شهدت الأيام الماضية انضمام ما لا يقل عن خمسة لاعبين إلى أندية تنشط في الدوري السعودي الممتاز. مقابل تحول بعض اللاعبين الدوليين السعوديين إلى اللعب ضمن الدوري الإسباني، خيّر عدة لاعبين ينشطون في أندية تونسية قوية الارتباط مع أندية سعودية بعقود انتقال نهائي وأخرى على سبيل الإعارة.
الخميس 2018/02/01
موهبة الأهلي السعودي الجديدة

تونس – بعد غلق الميركاتو الشتوي في تونس منذ منتصف شهر يناير لم يكن أحد ينتظر أن تشهد الأيام الأخيرة من الشهر الماضي هبة جماعية أو هجرة غير مسبوقة نحو الدوري السعودي، خاصة وأن القاسم المشترك لأغلب اللاعبين الذين ارتبطوا بعقود مع الأندية السعودية سبق لهم اللعب لفائدة “نسور قرطاج”، والحديث هنا يخص أساسا لاعبي النجم الساحلي الحارس أيمن المثلوثي ومتوسط الميدان محمد أمين بن عمر ولاعبي الترجي التونسي أي المهاجم فخر الدين بن يوسف ولاعب الوسط فرجاني ساسي، فضلا عن هشام السيفي الذي سبق له حمل زي المنتخب التونسي.

وتبرز العلاقات الوطيدة بين الأندية السعودية ونظيراتها التونسية التي تمتد على حوالي من 40 سنة، حيث شهدت سوق الانتقالات بين الدوريين نموا كبيرا مباشرة بعد تألق المنتخب التونسي لكرة القدم في مونديال الأرجنتين سنة 1978 وتم التعاقد من قبل الأندية التونسية مع لاعبين “نجوم” في ذلك الوقت تألقوا مع المنتخب التونسي على غرار المرحوم محمد علي عقيد وطارق ذياب ومحسن الجندوبي ونجيب غميض ورؤوف بن عزيزة وعلي الكعبي ليبقى بعد ذلك الدوري السعودي القبلة العربية المفضلة للاعبين التونسيين، إلا أن ما حصل خلال الموسم يؤكد أن هذا العام يعتبرا استثنائيا بأتم معنى الكلمة ويشبه إلى حد كبير ما حصل بعد المشاركة التونسية في مونديال 1978، حيث ركزت الأندية السعودية خلال هذه الفترة على السوق العربية وتحديدا السوق التونسية، لتنجح هذه الأندية في ضمان توقيع كل من أيمن المثلوثي الذي تعاقد مع نادي الباطن، ونسج على منواله زميله السابق في النجم الساحلي محمد أمين بن عمر الذي انضم إلى نادي الأهلي، قبل أن يوقع نجم الترجي التونسي فرجاني ساسي لفائدة نادي النصر، في حين يفترض أن يكون زميله السابق في النادي الصفاقسي ثم ماتز الفرنسي فالترجي التونسي فخر الدين بن يوسف قد تعاقد مع نادي الاتفاق، بالمقابل انضم المهاجم السابق للاتحاد المنستيري هشام السيفي لنادي أحد.

الظرف الراهن في موسم استثنائي ستكون خلاله الكرة التونسية على موعد مع مشاركة مونديالية خامسة، ساهم بقسط وافر في اختيار أغلب هؤلاء اللاعبين الجدد الرحيل إلى الدوري السعودي

وإضافة إلى هؤلاء الوافدين الجدد، فإن الدوري السعودي عرف خلال الموسم الماضي ظهور ثلاثة لاعبين تونسيين هم أحمد العكايشي مهاجم اتحاد جدة وفاروق بن مصطفى حارس نادي الشباب وكذلك عبدالقادر الوسلاتي التي ينشط في نادي الفتح، ما يعني أن عدد اللاعبين التونسيين المتوقع ظهورهم خلال هذه الفترة في الدوري السعودي يناهز ثمانية لاعبين، والحصيلة مرشحة للارتفاع في ظل الحديث عن وجود عروض جدية للتعاقد مع المدافع الدولي للنجم الساحلي رامي البدوي والمهاجم الدولي للترجي التونسي طه ياسين الخنيسي إضافة إلى زميله في الفريق الحارس معز بن شريفية، وكذلك لاعب الأفريقي حمزة العقربي، ولا يستبعد أن يتم إبرام بعض الصفقات المفاجئة في اليوم الأخير من الميركاتو السعودي.

ولئن بات الدوري التونسي ضمن إحدى الوجهات الجديدة التي يطرق بابها اللاعبون التونسيون، حيث بدأت الأندية المصرية تهتم بالتعاقد مع اللاعبين الذين ينشطون في الدوري التونسي، فإن الدوري السعودي كان منذ سنوات طويلة إحدى أهم البطولات التي يحبذها اللاعب التونسي وذلك لأسباب عدة أهمها عدم قدرتهم على اللعب في الدوريات الأوروبية القوية وتشابه الثقافة الكروية بين المدرستين التونسية والسعودية، وكذلك توفر كل الظروف الملائمة للتألق في دوري يعتبر من أقوى الدوريات العربية والآسيوية، فالشغف الكبير للجماهير السعودية بوجود بنية تحتية متطورة وملاعب جيدة للغاية كلها عوامل تساعد اللاعب التونسي على اختيار الوجهة السعودية للعب، والأهم من ذلك أن أغلب اللاعبين الذين يحترفون في الدوري السعودي مازالوا صغار السن، ما يؤكد أن الوجهة السعودية بقيت وجهة عربية بامتياز للاعبين التونسيين.

بيد أن الظرف الراهن في موسم استثنائي ستكون خلاله الكرة التونسية على موعد مع مشاركة مونديالية خامسة، ساهم بقسط وافر في اختيار أغلب هؤلاء اللاعبين الجدد الرحيل إلى الدوري السعودي، والهدف من ذلك هو ضمان أوفر الحظوظ للمشاركة في كأس العالم، وهناك ثلاثة لاعبين دوليين على الأقل قرروا التعاقد مع أندية سعودية للعب بشكل منتظم بعد أن خسروا أماكنهم في فرقهم التونسية، والحديث هنا يخص أساسا حارس النجم الساحلي أيمن المثلوثي ولاعبي الترجي التونسي فرجاني ساسي وفخر الدين بن يوسف وبدرجة أقل المهاجم هشام السيفي الذي قد ينال إعجاب المدير الفني للمنتخب التونسي في صورة تألقه مع ناديه الجديد.

ولكن الثابت أيضا أن الرحيل إلى الدوري السعودي لا يحمل أهدافا رياضية فقط، بل إن تحسين الوضع المالي والاجتماعي يبقى من الأسباب الرئيسية التي شجعت اللاعبين التونسيين على الهجرة نحو الأندية السعودية، فالمداخيل والامتيازات التي يحصل عليها اللاعبون في الدوري السعودي لا تقارن بما يحصل عليه اللاعبون في الدوري التونسي، لذلك كان الدوري السعودي مصدر جذب وإغراء بالنسبة إلى هؤلاء اللاعبين.

مستوى بعض اللاعبين في تونس لا يخوّل لهم الاحتراف في الدوريات الأوروبية الكبرى، وعدد قليل للغاية منهم من ينجح ويكون مؤهلا للحلم باللعب في كبرى الدوريات العالمية

وبلغة الأرقام فإن ما قد يغنمه اللاعب التونسي في الدوري السعودي خلال موسم واحد قد يضاهي ما سيحصل عليه لو بقي ينشط في الدوري التونسي لمواسم طويلة، لذلك فتحت الأندية التونسية الباب على مصراعيه أمام هؤلاء اللاعبين ولم تعارض خروجهم للاحتراف مع الأندية السعودية خاصة وأن المستوى الفني في هذا الدوري يعتبر مرموقا ومرتفعا ويغري الجميع باللعب فيه.

ومن ناحية أخرى، فإن مستوى بعض اللاعبين في تونس لا يخوّل لهم الاحتراف في الدوريات الأوروبية الكبرى، وعدد قليل للغاية منهم من ينجح ويكون مؤهلا للحلم باللعب في كبرى الدوريات العالمية، لذلك تظل الوجهة السعودية الأقدر على توفير ظروف ملائمة لهؤلاء اللاعبين لإبراز قدراتهم ومواهبهم.

وفي هذا السياق أجمع أغلب المتابعين للشأن الكروي في تونس على أن “موسم الهجرة الجماعية” نحو السعودية لا يعتبر في مطلق الأحوال خطوة للوراء، ذلك أن هذا الدوري بات منفتحا على آفاق جديدة ومصدّرا للاعبين المتألقين نحو أوروبا، ومن الطبيعي أن تكون خطوة التوجه نحو أحد أفضل الدوريات العربية محطة ثابتة للمرور مستقبلا إلى أفق أوروبا الرحب.

22