ما درجة الشبه مع والدينا في القامة والقوام

دراسات توصلت إلى أن الآباء يمكن أن يورثوا أطفالهم الاستعداد لأمراض القلب والأوعية الدموية، ولكن للأبناء الذكور فقط.
الخميس 2020/06/11
حضور في كافة التفاصيل

نيويورك - عند البحث علميا عن الجينات الوراثية المتعلقة بالصحة والبيانات الخارجية ومتوسط العمر المتوقع للأبناء، يبرز دور الأب ويبدو الجزء المتعلق بالأم أكثر صمتا وأقل تأثيرا، ومع ذلك، هو هام جدا للتطور.

وأكد العلماء أنه جنبا إلى جنب مع الجزء الأبوي من الجينوم، يتلقى الجنين وهو في الرحم مجموعات الميثيل المرتبطة به بالذات، وهذه المركبات يمكن أن تؤثر على نشاط الأقسام الفردية من الحمض النووي.

يقول باحثون في جامعة نورث كارولاينا في الولايات المتحدة الأميركية إن أي حيوان ثديي، بما في ذلك البشر، يشبه جينيا الأب أكثر من الأم. فعلى الرغم من أن كلا الوالدين ينقلان نفس الكمية من المواد الجينية لطفلهما، فإن الأب له تأثير أقوى على نمو جسم الطفل.

وتوصل العلماء إلى هذا الاستنتاج من خلال دراسة جينومات الفئران المرباة عن طريق مجموعات برية وفي المختبرات. وقام المتخصصون بقياس مستوى التعبير الجيني في الأنسجة المختلفة، ثم قارنوها بنسخ من الحمض النووي الأبوي. فاتضح أن أجزاء الجينوم التي حصل عليها خط الذكور أكثر نشاطا في 80 في المئة من الحالات. لذا، فإن هذه الأجزاء تحدد إلى حد كبير طبيعة النسل وما سيكون عليه المولود.

ولاحظ المشرفون على الدراسة أن هذا يمكن أن يكون صحيحا لجميع الثدييات، بما في ذلك البشر. ويعتقد الباحثون الألمان أن متوسط العمر المتوقع للأطفال يعتمد إلى حد كبير على الحمض النووي للأب. والحقيقة هي أنه مع تقدم العمر، يمكن أن يتغير عمل الجينات في أي شخص، لعدة أسباب تسمى الجينية، بسبب الإجهاد المطول أو الجوع أو الإشعاع، أو ما يسمى بمجموعات الميثيل، والمركبات الكيميائية التي تؤثر على التعبير الجيني، وتنضم إلى النيوكليوتيدات.

ونتيجة لذلك، تصبح بعض الجينات أكثر نشاطا، بينما يصمت بعضها الآخر أو على العكس. ومن الواضح أن هذا يؤثر على جسم الأب، ولكن، كما اتضح، يرث النسل أقساما فردية من الحمض النووي جنبًا إلى جنب مع مجموعات الميثيل. وقبل كل شيء، تلك المتعلقة بمتوسط العمر المتوقع.

ودرس العلماء مجموعتين من الفئران، ولد بعضها من ذكور شباب، وأخرى من كبار السن. فظهرت شيخوخة الحيوانات لدى المجموعة الأولى بشكل أبطأ وعاشت لشهرين أكثر من أقرانها المولودين من آباء متقدمين في السن.

وأظهرت مقارنة عينات الحيوانات المنوية الأبوية والأنسجة النسلية أن الحيوانات التي يحملها الذكور الأكبر سنا ورثت التغيرات الجينية الوراثية لآبائها. علاوة على ذلك، توجد أنماط مماثلة من مجموعات الميثيل على الجينات التي تؤثر على العمر المتوقع وترتبط بالأمراض المرتبطة بالعمر.

وزن الطفل عند الولادة يعتمد فقط على الأم، ويعتمد على نظامها الغذائي وأسلوب حياتها، وليس على الحمض النووي

ويعتقد مؤلفو الدراسة أن هذا ينطبق أيضا على البشر، حيث تعتبر الآلية الموصوفة أساسية لجميع الثدييات. ومع ذلك، يجادل العلماء الأميركيون بأن عمر الأب المتقدم في السن في وقت الحمل، يضمن لنسله حياة طويلة، على عكس ما لاحظه دارسون آخرون.

وقالوا إنهم حللوا أكثر من ألف وخمسمئة DNA من أشخاص من جيلين، فجاءت النتيجة أن التيلوميرات – الأجزاء النهائية من الكروموسومات – في الأطفال اللاحقين، كقاعدة، أطول مما كانت عليه عند إخوتهم وأخواتهم الأكبر سنا. ووفقا للدراسات السابقة، كلما طالت التيلوميرات، ازداد عمر الشخص.

وتوصلت الدراسات أيضا إلى أن الآباء يمكن أن يورثوا أطفالهم الاستعداد لأمراض القلب والأوعية الدموية، ولكن للأبناء الذكور فقط. لأن الحقيقة الثابتة هي أن الجينات المسؤولة عن الميل إلى النوبات القلبية والسكتات الدماغية تكون على الأرجح في  الكروموسوم Y  المنتج من قبل الآباء الذكور والذي يؤدي التحامه بالكروموسومX ، الذي لا تنتج النساء غيره، لولادة أطفال ذكور.

وقام العلماء في جامعة ليستر بالمملكة المتحدة بتحليل الحمض النووي لثلاثة آلاف بريطاني ووجدوا أن 90 في المئة من الكروموسومات Y تنتمي إما إلى مجموعة هابلوغروب الأولى أو مجموعة هابلوغروب  .R1b1b2 ومن بين حاملي المرض الأول، فإن خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية أعلى بنسبة 50 في المئة من جميع الرجال الآخرين. وربما يرجع ذلك إلى الطريقة التي يؤثر بها الكروموسوم  Yعلى عمل الجهاز المناعي.

بالإضافة إلى ذلك، يستطيع الأب أن ينقل إلى أبنائه من كلا الجنسين ميلا إلى الإصابة بالانفصام والشيزوفرينا. علاوة على ذلك، كلما كبر الوالد، زادت فرصة الإصابة بهذا المرض. وأظهر تحليل لبيانات أكثر من 87 ألف شخص، أن من بين أولئك الذين كانت أعمار آبائهم أكثر من 50 عاما وقت الولادة، ازداد إلى ثلاثة أضعاف عدد مرضى الانفصام.

ووفقا للباحثين الفنلنديين، فإن ما يقرب من 75 في المئة من طول الطفل ونموه البشري موروث من الأهل. ويقول العلماء الأستراليون إن حوالي 80 في المئة مرتبط بطول ونمو الوالدين. لكن الخبراء البريطانيين يعتبرون أن طول الطفل يعتمد على قامة الأب، كما أنهم اكتشفوا تأثير طول قامة الرجال الآباء على أبنائهم من كلا الجنسين، وكلما كان الأب متقدما في العمر كلما كان التأثير أعلى وأكبر.

ولفت العلماء إلى أن الميل إلى السمنة أو الرشاقة ينتقل بالوراثة من كل من الأب والأم معا. كما تنتقل الاستعدادات لزيادة الوزن في الكثير من الأحيان. لكن وزن الطفل عند الولادة يعتمد فقط على الأم، ويعتمد على نظامها الغذائي وأسلوب حياتها، وليس على الحمض النووي. ومع ذلك، لا تزال هناك مواقع في جينوم النساء أكثر نشاطا في الحمض النووي للأحفاد. وهو الكروموسوم الثامن، ودرس العلماء الأيسلنديون جينومات 1500 من ثلاثي “الأب – الأم – الطفل” ووجدوا طفرات موروثة من النساء.

ووفقا للباحثين، فإن هذه السمة مميزة أيضا لكروموسوم الشمبانزي الثامن، لكن إنسان الغاب لا يمتلكها. ويعتقد مؤلفو العمل أن زيادة مستوى الاستبدالات في موقع الحمض النووي هذا له أهمية تطورية ويقرب الناس المعاصرين إلى أصولهم المنحدرة من الخط الأفريقي للقردة البشرية.

21