ما سر الحملة الإعلامية الأميركية على السعودية

الأربعاء 2013/12/18
إدارة أوباما تريد إزعاج الرياض

واشنطن – عادت صحف أميركية بينها نيويورك بوست للحديث مجددا عن تورط مسؤولين سعوديين في حادثة الهجوم على مبنى التجارة العالمية في نيويورك، في 11 من سبتمبر 2001، وفتح ملفات عناصر إرهابية متشددة، والإصرار على تلقي تلك العناصر لدعم مالي لوجيستي من الحكومة السعودية مباشرة.

وتساءلت مصادر عربية عن سرّ توقيت إثارة هذه الاتهامات، وأشارت في حديث خصت به "العرب” إلى أن جهات أميركية رأت التقارب الحاصل في العلاقات الاستراتيجية وخاصة الدفاعية في تصاعد بين السعودية وروسيا مما حرك ملفات تراها هذه الدوائر مزعجة للرياض.. لكن مراقبين غربيين هوّنوا من هذه الضجة، وأشاروا إلى أن هذه الاتهامات قديمة ولم تفلح في إرباك العلاقات القوية بين البلدين، وأن المصالح الأميركية وخاصة الاقتصادية لن تسمح بهز العلاقات مع السعودية وإن استخدمت مثل هذه التقارير كأوراق ضغط.

وعلى الخط المقابل لترويج الاتهامات التي احتواها التقرير، استقبلت مواقع إيرانية التلميحات الصحفية الأميركية حول "الدور المفترض” للسعودية في هجمات سبتمبر "بترحيب” ضمن مسعاها لاستثمار التحمس الأميركي لتغيير التوازنات في المنطقة ميلا لصالح إيران.

ومن بين ما جاء في هذه التقارير أنه بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001، أعلنت الحكومة الأميركية أن القاعدة هي اللاعب الرئيسي والوحيد في تلك العملية، وأنها لم تتلق دعما مباشرا من أية أطراف داخلية أو خارجية.

لكن الحكومة الأميركية، وفق ما جاء في التقرير، كانت تتجاهل، أثناء ذلك، جزءا مهما منه صادرا عن جهات التحقيق في الحادث، الذي تكون من 28 صفحة كاملة، من بين 800 صفحة، وجاء تحت عنوان "مصادر محددة للدعم الخارجي” لـ 15 عنصرا سعوديا من بين الـ 19 عنصرا المنفذين للهجوم، وهو الجزء الذي ظل طي الكتمان، ومازال حتى الآن.

ويشهد الكونغرس الآن تحركات واسعة من قبل عضوين، هما وولتر جونز وستيفين لينش، لدفع إدارة باراك أوباما للإعلان عن هذا الجزء من التقرير ونشره، وطلب تنظيم جلسة استماع لأعضاء في الحكومة الأميركية للاستفسار عن هذه المعلومات الخطيرة في "تقرير 2002" حول الحادثة.

لكن بعض الموظفين في مكتب التحقيقات الفدرالية ووكالة الاستخبارات الأميركية "سي أي ايه” تمكنوا من تسريب فقرات مهمة من الجزء الخاص بالدعم الخارجي في التقرير، والذي يتحدث عن تحركات سعودية خلف الكواليس ودعم مالي ولوجيستي للعناصر المنفذة للعملية، و”أدلة حيوية” تطال مسؤولين حكوميين في الأجهزة الأمنية والاستخباراتية السعودية، ودبلوماسيين عاملين في السفارة السعودية بواشنطن، والقنصلية السعودية في لوس أنجلوس.

وقال مراقبون إن هذه الحملة مألوفة كأسلوب ابتزاز لدى لوبيات أميركية تجاه أي بلد يتخذ خطوات ترى فيها استهدافا للمصالح الأميركية، وذلك بتوظيف ملفات تمتلكها المخابرات أو اختلاق ملفات استخبارية لدفعه إلى التراجع عن قراره.

وكانت الرياض لوحت بتنويع أسواقها العسكرية وعلاقاتها الاقتصادية، وقطعت خطوات عملية باتجاه روسيا وسط حديث عن صفقة قد تصل إلى 10 مليارات دولار لشراء دبابات وصواريخ.

وهذه عينة من الاتهامات التي وجهها التقرير إلى دوائر سعودية:

- لوس أنجلوس: عام 2000 شكل القنصل السعودي في لوس أنجلوس، فريقا لاستقبال ومعاونة عنصرين من المخططين والمنفذين لهجوم الحادي عشر من سبتمبر وهما خالد المحضار ونواف الحازمي، كان على رأسه عميل للمخابرات السعودية، الذي غادر الولايات المتحدة لاحقا بعد أقل من شهرين من تنفيذ الهجوم.

- سان دييغو: أسست الاستخبارات السعودية حسب الاتهامات، قاعدة عمليات متقدمة في مدينة سان دييغو، واستطاعوا الحصول على دعم لوجستي كبير يتضمن شققا وهواتف نقالة وثابتة، كما تم ترتيب لقاءات لهم مع عضو بتنظيم القاعدة، وهو اليمني أنور العولقي الذي كان يحمل الجنسية الأميركية، وذلك داخل مسجد يديره بدعم من الرياض.

- واشنطن: وتشير "أدلة التقرير” إلى أن عائلة السفير السعودي في واشنطن آنذاك، أرسلت صكا مصرفيا بمبلغ 130 ألف دولار إلى أحد المتهمين أثناء تواجده مع المجموعة الإرهابية. وعلى الرغم من تأكيد السفير لاحقا أن المبلغ كان مساعدة منه بسبب مرض زوجة المتهم، إلا أن الاستخبارات المركزية، كما يدعي التقرير، علمت بعد ذلك أن هذا المبلغ قد وجد طريقه إلى أيدي المجموعة المنفذة للهجوم.

وذكر التقرير أن الاستخبارات توصلت إلى أن مبالغ مالية أخرى وصلت إلى تنظيم القاعدة، كان مصدرها السفارة السعودية.

- وفي عام 2005 بدأت أجهزة التحقيق الأميركية تتناول أسماء بعض الدبلوماسيين السعوديين في الولايات المتحدة، وهو ما تنبهت له الرياض، وتم على أثر ذلك عودة السفير السعودي إلى بلاده.

- الكنيسة المهدمة: في عام 2001 قال التقرير إن اجتماعات العولقي بدأت مع المجموعة التي ستنفذ الهجوم، في مسجد "دار الهجرة” القريب من مبنى البنتاغون، والذي تم بناؤه قبل ذلك بسنوات بتمويل من السفارة السعودية، قبل أن يدخل العولقي إلى البلاد للعمل كإمام له.

وساعد العولقي أعضاء المجموعة على الحصول على بطاقات هوية وعلى أماكن للإقامة عن طريق أحد الوسطاء الذين يتعامل معهم. ولم يكن منفذو الهجوم على مبنى الكونغرس الاميركي بعد ذلك بأشهر قليلة سوى أعضاء تلك المجموعة.

- وادعى التقرير أن العولقي تم اعتقاله بعد تفجيرات 11 سبتمبر، لكن تم إطلاق سراحه لاحقا "تحت صفة دبلوماسية سعودية” في سرية تامة، وتم سحب مذكرة الاعتقال في اليوم السابق على إطلاق سراحه، قبل أن يقتل في غارة لطائرة أميركية دون طيار في اليمن عام 2011.

- ساراسوتا، فلوريدا: قام قائد هجوم الحادي عشر من سبتمبر محمد عطية، بصحبة عناصر من أعضاء المجموعة المنفذة، بزيارة بيت لأحد الأفراد يعمل مستشارا لمقربين من الأسرة الحاكمة في السعودية، وفق ما ذكر التقرير. وقبل أسبوعين من تنفيذ الهجوم، غادرت المجموعة البيت تاركة خلفها 3 سيارات جديدة، من بينها واحدة من نوع "كريزلر بيت ي كروزر” أمام بوابة البيت.

1