ما سر الهرولة القطرية لاسترضاء الأسد

الأحد 2013/10/27
الأمير الوالد يحرص على فتح قنوات الاتصال مع نظام الأسد

لندن – قالت مصادر في الدوحة إن القيادة القطرية الجديدة، وبضغط خاص من "الأمير الوالد" تحاول فتح قنوات التواصل مع نظام بشار الأسد عن طريق شخصيات لبنانية مقربة من دمشق، وخاصة عن طريق المدير العام للأمن العام اللبناني اللواء عباس إبرهيم الذي زار الدوحة الجمعة والتقى الأمير تميم بن حمد آل ثاني.

وأكدت المصادر أن الأمير تميم عبّر للمبعوث الأممي الأخضر الإبراهيمي، خلال لقائهما الجمعة، عن حماسه لـ"حل سياسي سريع" يقوم على وقف فوري لإطلاق النار والمسارعة إلى جمع مختلف الأطراف المتصارعة في مؤتمر جنيف 2 دون اشتراطات مسبقة بما في ذلك مسألة رحيل الأسد التي كان "الأمير الوالد" (حمد بن خليفة) يضعها لازمة في كل خطاباته وتصريحاته، في رسالة عدها متابعون تهدف إلى تليين موقف الأسد وتشجيعه على إعادة الدفء إلى العلاقات الثنائية.

وكشفت المصادر ذاتها عن أن الدوحة عرضت على الوسطاء أن تقوم كبادرة حسن نية من جانبها بتمكين نظام الأسد من دعم مالي كبير، وأن الرقم مفتوح على أن يتولى الأسد وجماعته تحديده وفق حاجياتهم لإعادة إعمار ما تم تدميره، وأن تعيد إحياء المشاريع الكبرى التي سبق أن أغرقت بها المدن السورية مثل القرية السياحية المخصصة لكبار أثرياء العالم في خليج رأس ابن هانئ باللاذقية.

وأضافت أن القيادة القطرية عرضت "فتح باب الحوار" بين النظام والمجموعات المسلحة التي ما تزال تأتمر بأوامر الدوحة، وخاصة المجموعات المتشددة سواء المقربة من القاعدة أو التي تعود إلى الإخوان المسلمين.

يشار إلى أن المجموعات المقاتلة ذات الخلفية الليبرالية المرتبطة بالجيش الحر أو المقربة منه لم تعد لقطر عليها أي تأثير بعد أن دخلت السعودية على الخط.

ولاحظ مراقبون لأنشطة المعارضة السورية المسلحة أن قطر نجحت في عقد لقاءات سرية بين مجموعات مقربة منها وممثلين لجيش النظام، وأن تلك اللقاءات جرت في الأماكن التي تهيمن عليها المجموعات الإسلامية المتشددة.

ولفت المراقبون إلى أنه وبعد تلك اللقاءات غيّرت المجموعات المتشددة خطتها العسكرية، وأصبحت مهمتها الرئيسية فتح جبهات قتال ضد الجيش الحر، أو ضد الأكراد السوريين، للسيطرة على أكثر ما يمكن من المواقع العسكرية المهمة، والمدن والقرى لتحظى بالحوار مع النظام كقوة ميدانية.

وذكر هؤلاء المراقبون أن قطر وظفت علاقاتها الجيدة مع المجموعات المتشددة لإطلاق اللبنانيين التسعة الذين كانوا مختطفين في سوريا، وذلك لتأكيد تأثيرها على المجموعات المسلحة وقدرتها على جلبهم إلى مربع التفاوض والصفقات، حيث يتردد أنها منحت الخاطفين ما قيمته 150 ألف دولار مقابل التفويت في الرهائن.

يشار إلى أن الدوحة تعهدت أيضا بإطلاق سراح المطرانين بولس اليازجي ويوحنا إبرهيم المخطوفين في سوريا، وأنها ربما تنتظر فقط مدى تفاعل نظام الأسد مع جهودها في إطلاق اللبنانيين التسعة المقربين من حزب الله.

وكانت تقارير إعلامية قد ذكرت في وقت سابق أن القطريين لجأوا إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس، لنقل رسالة إلى القيادة السورية، مشيرة إلى أن عباس لم يحمل رسالة خطية، وإنما اقتصر دوره على جس نبض القيادة السورية حول هذه المسألة.

واعتبر المراقبون أن إطلاق سراح مختطفي أعزاز كان رسالة ليس فقط إلى الأسد وإنما إلى إيران وحزب الله، وهذه الأطراف الثلاثة كانت علاقتها بالدوحة قوية في سياق سياسة الاستقواء بالأطراف الخارجية التي تعتمدها قطر في "المنافسة" التي تجريها مع جارتها الكبرى المملكة العربية السعودية.

ويعزو محللون سياسيون "الهرولة" القطرية باتجاه الحلف الثلاثي الذي كانت تعاديه إلى كونها تحاول أن تستثمر حالة الغضب السعودي من الدور الأميركي بالمنطقة، وأن تقدم نفسها "وسيطا" بين واشنطن ونظام الأسد من جهة، وبين واشنطن والمجموعات المتشددة من جهة ثانية مثلما سبق أن فتحت قنوات التواصل بين الأميركيين والمتشددين في ليبيا، فضلا عن إقناع الأميركيين بأن الإخوان المسلمين في جيب قطر وأنهم ضمانة لمصالح واشنطن.

ويقول المحللون إن قطر تحاول أن توسّع دائرة الخلاف بين السعودية والولايات المتحدة حتى تقدم نفسها من جديد كبديل في الملف السوري بعد أن منعتها إدارة أوباما خلال الأشهر الماضية من لعب أي دور في سوريا واتهمتها بالوقوف وراء هيمنة المتشددين الإسلاميين على المعارضة السورية.

ويشير المحللون إلى أن قطر تحاول أن تجد بوابة لاستعادة ثقة الأميركيين بعد أن فقدت "حصان" الإخوان المسلمين الذي ركبته لأشهر قصيرة قبل أن يطيح به المصريون في ثورة الثلاثين من يونيو الماضي، فضلا عن فشل الإخوان في دول مثل تونس وليبيا، وتسببهم في أزمات أمنية لبلدانهم.

وتفاءل كثيرون بالخطوة التي أقدم عليها "الأمير الوالد" حين ترك السلطة لإبنه الشيخ تميم، وتصوروا أن ذلك سيكون مقدمة لتعود قطر إلى حجمها كإمارة صغيرة وتبحث عن تعميق علاقاتها بجيرانها باعتبارهم الأقدر على حماية أمنها، لكن ليس هناك مؤشرات على أن شيئا مثل هذا قد حصل خاصة في ظل تدخل مقربي الوالد والوالدة في تحديد كل ملامح السياسة الجديدة.

1