ما سر تراجع الغنوشي عن مهاجمة حفتر

الاثنين 2014/05/26
مراقبون لا يستبعدون امكانية نقد الغنوشي لإخوان ليبيا

تونس – تراجعت حركة “النهضة” الإسلاميّة التونسية عن موقفها السابق إزاء “عملية الكرامة” التي يقودها اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر، وبعد أن وصفت ما يجري بالانقلاب عادت لتحثّ على الحوار والمصالحة الوطنية في البلد الجار.

يأتي هذا وسط تسريبات عن مخاوف كبرى لدى حركة النهضة، ورئيسها راشد الغنوشي، من تداعيات ما يجري في ليبيا على وضع إخوان تونس.

وقال الغنوشي، في بيان يحمل إمضاءه، إنه على إثر التطوّرات المتسارعة التي تعيشها الشقيقة ليبيا، وأمام الانتشار الواسع للسلاح الذي يغذي مناخات العنف بين أبناء الوطن الواحد، فإنّ حركة النهضة تعبّر عن انشغالها الكبير إزاء التطوّرات الأمنية التي تشهدها ليبيا والتي من شأنها أن تهدد الاستقرار ومسار الانتقال الديمقراطي في هذا البلد الشقيق، مُبرزة أن الدم الليبي يجب أن يكون خطا أحمر وأن حلّ الخلافات يمرّ عبر الحوار السياسي الوطني بمشاركة الجميع.

واعتبر مراقبون أن البيان الأخير جاء مناقضا للبيان الأوّل الذي وصف تحرّك حفتر بالانقلاب على الشرعية، في دعم واضح لاستمرار المؤتمر الوطني العام (البرلمان) لحكم ليبيا، لافتين إلى أنّ تطوّرات كثيرة جعلت الغنوشي يراجع موقفه ويحثّ على الحوار والمصالحة في ليبيا.

وأولى هذه التطوّرات أن عملية حفتر لاقت تفويضا شعبيا واسعا في ليبيا، وأنها تسير على خطى ما جرى في مصر من تفويض للمشير عبدالفتاح السيسي الذي نجح في ضرب الإخوان، ما يعني أنّ تكرار التجربة في ليبيا ممكن بل وقريب.

وقال المراقبون إن ما يخيف الغنوشي أكثر هو أن ينجح اللواء حفتر في بسط الأمن في ليبيا ثم يشرع بعدها في الانتقام ممّن تآمروا على ليبيا وتدخّلوا في شؤونها، وهو ما قد يجعل “النهضة” ذاتها في دائرة الأطراف المطلوب الانتقام منها ليبيا.

وأشاروا إلى أن النهضة تتخوّف كذلك من أن يعيد نجاح حفتر في ليبيا الأمل لتحرّك تونسي شعبي أو عسكري لتقوية الدولة التي أضعفها “الربيع العربي” وأصبحت لقمة سائغة بيد “النهضة” وحلفائها، لافتين إلى أنّ التحرّك التونسي المفترض ستكون حركة إخوان تونس أولى ضحاياه.

ولا يستبعد مراقبون أن يلجأ الغنوشي مجدّدا ومن باب المناورة إلى نقد إخوان ليبيا، وذلك في حركة تهدف إلى الإيحاء لدى الغرب بأنه نأي بالنفس من “النهضة” عن جماعة إخوان ليبيا.

إلى ذلك نفى رئيس حركة النهضة الغنوشي، في تصريح على فيسبوك، وساطته بين النظام المصري وجماعة الإخوان المسلمين.

1