ما لا نتوقع حدوثه

خرجت أبحث عنه وعندما وصلت إلى الممر سمعت صوته وهو يقول متوسلا “هيااااا.. لن تسمع شيئا!”.. فقفزت من مكاني غير مصدقة وأنا أنوي قتل كل من يقف في طريقي.
الأربعاء 2018/04/11
دائما ثمّة مكان للمفاجأة أو للصدمة أو للضحك

مهما استطاعت تجاربنا ومخيلتنا وصفاء أذهاننا أن تجعلنا مؤمنين بأننا نستطيع توقع الأحداث قبل وقوعها فإن الحياة غالبا ما تكون حبلى بالمفاجآت.. ودائما ثمّة أحداث وردود أفعال من آخرين لا يمكن التكهن بها مهما بدت القرائن والأدلة واضحة جلية أمامنا..

هذا ما تخبرنا به جملة من القصص الإنسانية التي عرضها برنامج تلفزيوني اجتماعي أميركي.. فقد أعلنوا في إحدى الحلقات عن مسابقة عنوانها حوادث بسيطة غير متوقعة.. وقرروا منح جائزة للقصة الأكثر دهشة من مجمل الحوادث اليومية التي يمرّ بها الناس.. وخلصوا إلى استنتاج ظريف جاء على لسان أحد ضيوف البرنامج وهو باحث اجتماعي.. إذ قال “دائما ثمّة مكان للمفاجأة أو للصدمة أو للضحك أو للمواقف الطريفة غير المتوقعة.. ما يجعل للحياة مذاقها الخاص.. فلا تتفاجأ حين تجد نفسك على خطأ في ما تظن أنه الصواب بعينه، أو ما يجعلك تشعر بالخزي وأنت تجد أفكارك ومعتقداتك على العكس تماما مما يأتي به الواقع.. إن ذلك أمر طبيعي جدا حتى وإن بدا مغايرا للمنطق تماما..”.

ومن بين القصص العشر الفائزة التي كتبها اُناس عاديون بسطاء كانت هذه القصص:

القصة الأولى، كتبها شاب في مقتبل العمر “وأنا أتصفح في أحد مواقع التواصل الاجتماعي وجدت صورة شابة تكررت عند عدد من زملائي.. وقد تعجبت كيف لها أن تكون على هذه الهيئة القبيحة ولا تبالي بالتقاط الصور ونشرها في الصفحات.. وقررت أن أنال منها.. فابتكرت صفحة وهمية باسم مستعار.. وقررت أن أجعلها تظن أنني معجب بها وكانت خطتي هو أن أواعدها وأن أجعلها تنتظرني ولا أذهب!.. لكننا ما إن طالت حواراتنا وامتدت حتى بدأت أكتشف كم هي إنسانة رائعة.. وحتى وجدت نفسي أقع في حبها.. وبعد مرات قلائل من لقائي بها عرضت عليها الزواج فوافقت.. وها نحن متزوجان سعيدان منذ ثلاثة أعوام ونحن بانتظار مولودنا الأول!”.

القصة الثانية، روتها سيدة في منتصف العمر “تزوجت قبل عشرة أعوام.. وما إن عدنا أنا وزوجي من رحلة شهر العسل.. حتى جاءت لزيارتي صديقتي الأقرب والأحب وهي صديقة مشتركة بيننا أنا وزوجي.. ولمّا امتد بنا الوقت يومئذ دون أن نشعر طلبنا منها أن تبيت معنا تلك الليلة ووافقت.. صحوتُ في ساعة متأخرة من الليل وفوجئت بأن زوجي ليس في الفراش.. خرجت أبحث عنه وعندما وصلت إلى الممر سمعت صوته وهو يقول متوسلا “هيااااا.. لن تسمع شيئا!”.. فقفزت من مكاني غير مصدقة وأنا أنوي قتل كل من يقف في طريقي.. وما إن وصلت إلى غرفة الجلوس حتى وجدت زوجي يجلس على مائدة الطعام مقابل صديقتي وهما يلعبان الشطرنج!.. وقد اتضح أنه أفاق من نومه لسبب ما فوجدها لا تستطيع النوم فقررا أن يلعبا الشطرنج الذي نحبه نحن الثلاثة.. وإنه لمّا فاز عليها طلب منها أن تقول بصوت عالٍ أنا فاشلة وهو ما يفعله الخاسر منا دائما!.. وكانت تقول له أخشى أن تصحو!.. كم ضحكنا في تلك الليلة.. وصرنا منذ تلك الحادثة كلما توقع أحد شيئا سيّئا ووجد سواه، قلنا لبعضنا هيااا لن تسمع شيئا!”..

كثيرة هي تلك القصص المشابهة.. والحكمة منها تشي بألّا نفقد أعصابنا حتى نعرف الحقيقة..

21