ما لا يراه الحب

السبت 2017/12/02

ستجد طريقها إلى الحياة الارستقراطية وستنجح في دورها الملكي الجديد، هكذا تنبأ بعض المتابعين لمسيرة ميغان ماركل؛ خطيبة الأمير هاري الوريث الخامس في ترتيب ولاية العرش البريطاني. ممثلة، أميركية، ذات أصول عرقية مختلطة، هذه هي أهم العقبات التي قد تحول دون نجاح علاقة من هذا النوع، إلا أنها هي الميزات التي ربما دفعت بالأمير الشاب إلى خوض مغامرة الزواج من سيدة تكبره بثلاثة أعوام ومطلقة أيضا.

ظهر الأمير هاري؛ نجل ولي العهد البريطاني تشالز والأميرة الراحلة ديانا، في أول لقاء تلفزيوني مشترك مع خطيبته الممثلة السمراء وهو يتحدث بعفوية عن قصة الحب، الأمر الذي أثار ردود أفعال مختلفة من قبل المشاهدين؛ بعضهم أخضع اللقاء لتحليلات مستفيضة وتصورات عن مستقبل العلاقة بين الاثنين، كما تحدثوا عن الضحكات، اللمسات، الهمسات ولغة الجسد والعيون؛ حيث كانت ميغان تنظر إلى هاري نظرات طويلة، محبة ومشوبة بالعاطفة.

هذا ما أكدته كاتبة وخبيرة في لغة الجسد التقتها إحدى الصحف، قائلة “من الواضح أنهم يظهرون محبتهم لبعضهم البعض بكل صراحة، كما أنهم لا يحاولون إخفاء هذه المشاعر عن الناس، أما أيديهم فقد كانت متشابكة طوال الوقت، وهذه بالتأكيد علامة على الشعور بالاطمئنان والأمان الذي يمثله كل منهما في نظر الآخر!”.

هل اختار الأمير أن يقع في الحب من هذه المرأة بالذات، أم أنه محض تأويل حرفي للأسطورة التي ابتدعها وليم شكسبير، الأسطورة التي تؤكد على أن “الحب أعمى.. والمحبون لا يستطيعون أن يروا الحماقات التي يرتكبونها هم أنفسهم”، ربما. لم تكن المقولة دقيقة أو واقعية؛ فالحب كما يبدو من الواقع والتجارب المشابهة، هو فعل نية عن سابق تصور وتصميم.

في تاريخ قريب، وحينما كان والده، الأمير تشالز ولي عهد بريطانيا الحالي، يفاضل بين خيارات صعبة، فضل كاميلا، حبيبته السابقة، على زوجته الجميلة الرقيقة الأميرة ديانا في قرار ظهر وكأنه كان بتدبير من إرادته، فهل تمكن منه حب كاميلا القديم أم أنه كان يخشى شعبية ديانا وحضورها الطاغي، فضلاً عن جمالها؟

لا منطق في الحب، ولهذا قد تعيش أغلب الجميلات والمتفوقات والموهوبات قصص حب وزواج فاشلة، على الرغم من مواصفاتهن التي من المفترض أن تعبد أكثر الطرق وعورة لقلب الرجل، فهل يخاف الرجل من المرأة الجميلة أو الناجحة أو يرتعب ربما من المرأة التي تجمع بينهما؟

وهل يمتلك ما يكفيه من الغرور والاعتداد بالنفس، ليعاند المنطق في بعض الأحيان ويختار أن يحب من تمتلك حظوظاً أقل منه في الجمال والمركز الاجتماعي والنجاح في العمل؟

تحدثت ماركل سابقاً لوسائل الإعلام عن أن هناك تحديات تواجه علاقتها بالأمير، لكنها أقرت بأنها لم تتغير مطلقاً حتى بعد أن وصلت العلاقة إلى مستوى الارتباط الرسمي، فهي ما زالت الشخص ذاته. وستواصل الاهتمام بالأعمال الخيرية ولا ترغب في أن يمنعها زواجها من الأمير، من متابعة نشاطاتها أو التعبير عن وجهات نظرها في مختلف القضايا خاصة المتعلقة بالمرأة.

عموماً، فإن الدور الجديد الذي ستمارسه ميغانلن يكون بعيداً عن الحياة العامة، فقد اعتادت الأضواء منذ زمن بحكم مهنتها كممثلة واعتادت أن تتحدث وتتحرك وتغير تعبيرات وجهها بيسر أمام الكاميرات، لكنها اليوم سترتدي دوراً جديداً؛ دوراً واحداً مرسوما لها بعناية ومعلّما بخطوط حمراء يمنع تخطيها، دورا طويلا ومملا سيتطلب منها أن تتقن حواراته وحركاته وهمساته، يفرض عليها كيف تتكلم، كيف تأكل، متى تبتسم وإلى أي جهة تنظر، ماذا ترتدي، كيف تحمل حقيبتها، كيف تختار نسيج فستانها، نوع عطرها، لون أحمر الشفاه، عدد ساعات نومها وملامح أحلامها، دورا سيتلبسها إلى الأبد، إنه أمر مزعج حقاً.

كاتبة عراقية

21