ما لم يقله "الجنرال"

الأربعاء 2017/10/25

في أسبوع الآلام المصرية، تتنحّى السخرية جانبا، وتحلّ مكانها مشاعر حزن غاضبة، انتابتنا على وقع جريمة “الواحات” الإرهابية التي أودت بحياة بعض عناصر الشرطة على يد ميليشيات التكفير “المتأسلم” الذي ابتليت به منطقتنا العربية في غفلة من الزمن، وفي غفلة من الشعوب التي هلل بعضها لوهم عودة الخلافة المزعومة بعد فوضى “الربيع” التآمري بالشرق الأوسط.

لم يكن غضبا انفعاليا أو حُرقة فقط، ولكن كان هناك دمع نبيل تحجّر في العيون بشموخ نادر، تفشل كل الكلمات في ترجمته أو فكِّ طلاسمه.. هكذا كان “الجنرال” في حضرة العلم المصري، يعطي الدرس الأول في وطنية غير معهودة، كان يُدرك وهو “ثعلب أمن الدولة العتيق” كما يطلقون عليه، أن الحرب كرّ وفرّ.. نعم، وأن خسائر أيّ مواجهة محتملة ومتوقعة وقد خاضها واعتاد عليها..

نعم، لكن لا يكفي السّكوت عن أنه ثمَّة أخطاء، وربما خطايا تسبّبت في مثل هذه الورطة، والاكتفاء بالتباهي بحصد عناقيد شهادة.. موت.. قتل (سمِّها كما شئت.!) ارتقت إلى السماء، مع أن الحياة هي الأصل، وأننا خُلقنا لنعيش لا لنموت، وإذا مِتنا فليس بهذه الطريقة، كما قال!

صحيح أن الجيش “أبوالجنرالات” كما يقولون.. جنرالات يبحثون عن تمثال “نصرٍ” في متحف التاريخ، وجنرالات آخرون يسقطون إما بـ”خيانة” أو “استهانة!

الأوّلون رفعوا رؤوسهم حتى لو انتهت حياتهم برصاصة في معركة ما. أما الآخرون فيذهبون لـ”المجدِ” قسرا وربما ظلما، فيما يظلُّ مطلوبا في الحالين مشهد الوداع الأخير.. مشية عسكرية، واستعراض جنائزي مهيب!

مجرد 21 طلقة.. تحية عسكرية.. وثلة من حرس الشرف ترفع القبّعة مرّة أخرى بالتأكيد لن تكون الأخيرة.

بعض من النظرات الحائرة التي تعيد مدامع عبدالله بن الأحمر، آخر ملوك العرب في الأندلس قبل السقوط على أيدي إيزابيلا وفرديناند.. دون أن يجد أحدهم أيّ إجابة: كيف؟ ولماذا؟ وأين بالضبط تقبع رأس المملوك جابر؟ فضلا.. لا بديل عن الصمت الموجع”..

هكذا صدمني “الجنرال”، داعيا لاستيعاب الظرف كله، واستخراج قنديل ما ينهي عَتْمة هذا التشويش القاتل المسكوت عنه مؤقتا، ليس رغبة في مجرد “الثأر” من عصابة أو ميليشيا أو تنظيم أو جماعة، وليس لتكرار أنها “حرب” فيها ربح وخسارة، ولكن بانتظار ما “قد يليق” بأرواح شهداء فاضت إلى بارئها وسالت دماؤها في يوم مظلم، فملعونة هي اللحظة الممشوقة على حدّ سيفٍ بانتظار مَن يقطع رأس هذا المملوك.. جابر، أولا وأخيرا!

24