ما مصير الحكومة الإيطالية الشعبوية بعد الانتخابات الأوروبية؟

فرص نجاة التحالف بين حزب الرابطة وحركة خمس نجوم بدأت تتضاءل.
الاثنين 2019/05/27
هل تحسم الانتخابات مصير اليمين الشعبوي في إيطاليا

روما – يعتمد مستقبل الحكومة الإيطالية التي تهزها التوترات بين حزب الرابطة بزعامة ماتيو سالفيني وحركة خمس نجوم (المناهضة للهيئات)، كثيراً على نتائج الانتخابات الأوروبية التي يُفترض حسب تقديرات أولية أنها عززت موقع زعيم اليمين المتطرف.

ويقول خبير استطلاعات الرأي أنطونيو نوتو مبتسماً لدى سؤاله عن مصير الائتلاف الذي وصل إلى الحكم في يونيو 2018 “ينبغي أن يكون هناك ساحر للتنبؤ بالمستقبل”.

لا يملك أحد الإجابة وإن كان عدد كبير من المراقبين متشائمين حيال فرص نجاة التحالف فيما ركنا الحكومة يدليان بتصريحات متناقضة.

وحصل سالفيني، مع فوزه بنسبة 17 بالمئة من الأصوات في الانتخابات التشريعية التي أجريت في مارس 2018، على معاملة متساوية في الائتلاف لكن حزبه تجاوز في الأسابيع الأخيرة نسبة 32 بالمئة من نوايا التصويت، فيما اقتربت حركة خمس نجوم بزعامة لويجي دي مايو التي حصلت على أكثر من 32 بالمئة من الأصوات في الانتخابات التشريعية، من نسبة 20 بالمئة في استطلاعات الرأي.

ويشير نوتو إلى أنه “بالنسبة لغالبية الإيطاليين، تشكل الانتخابات الأوروبية الدورة الثانية من الانتخابات التشريعية التي أجريت في العام الماضي”. وللخروج من وضعها السيء، كثّفت حركة خمس نجوم هجماتها ضد الرابطة المتورطة في قضايا فساد تطال العديد من أعضائها البارزين. وذكرت وسائل إعلامية التي لا يحقّ لها نشر أرقام استطلاعات الرأي في الأيام الـ15 التي تسبق عملية الاقتراع، أن هذا التكتيك قد يكون أعطى بعض الثمار.

وسعى رئيس الحكومة جوزيبي كونتي إلى التقليل من أهمية الخلافات بشأن كل القضايا بين الحليفين. فقال “إنه جدل أربطه بالمنافسة الانتخابية الجارية” متهماً وسائل الإعلام بتخيّل أزمة عميقة في كل تبادل آراء.

ورغم تأكيدهما على إرادتهما المضي قدماً في تمرير الإجراءات التي وعدا بها في عقدهما الحكومي، لم يتجنب الحليفان تبادل الضربات في الأسابيع

الأخيرة. واختتم دي مايو حملته مساء الجمعة مردداً شعار حركة خمس نجوم البارز “صدق”. وسأل بشكل علني “الرابطة تطلب التصويت لها في الانتخابات الأوروبية أو التسبب بأزمة في الحكومة صباح الاثنين؟”. وحاول سالفيني الذي يشعر أنه في موقع قوة، تهدئة اللعبة قليلاً فقال “أطلب التصويت للرابطة لتغيير أوروبا، ليس لتصفية الحسابات في إيطاليا.. اعتباراً من الاثنين، الحكومة ستمضي قدماً، يكفي أن يحافظ الجميع على التزاماتهم لأنني سمعت لاءات كثيرة”.

Thumbnail

وكرّر سالفيني الذي عقد سلسلة اجتماعات ولقاءات بوتيرة سريعة في الأسابيع الأخيرة، وعوده بشأن “الضريبة الثابتة” (معدّل ضريبة موحّد للجميع)، وتشديد الأمن والقيود
 ضد المهاجرين أو حتى إعادة إطلاق مشروع سكة الحديد بين ليون وتورينو الذي تعارضه حركة خمس نجوم بشدة.

وإذا أكدت الانتخابات الأوروبية صعود الرابطة الذي ظهر في استطلاعات الرأي حسب ما أشارت إليه النتائج الأولية الأحد، فقد تتأثر سياسة الحكومة بشكل سلبي.

وألمح إلى ذلك بوضوح وزير الدولة لشؤون رئاسة مجلس الوزراء دجانكارلو دجورجيتي الذي يُعتبر مستشار سالفيني المقرب، واعداً بـ”تصحيح” الأخطاء المرتكبة منذ عام.

ويعتبر أستاذ الاقتصاد الكلي في جامعة بوكوني في ميلانو فرانشيسكو دافيري أنه “إذا خرج سالفيني (من الانتخابات) أقوى فعلياً، قد يفكر أيضا في بديل” مثل العودة إلى ائتلاف اليمين مع سيلفيو بيرلسكوني. إلا أنه يشير إلى أن هذه الفرضية ليست السيناريو “الأكثر ترجيحاً”.

بالإضافة إلى أن سالفيني تحالف مع حركة خمس نجوم العام الماضي لأن تحالف اليمين لم يكن لديه الأكثرية في البرلمان. في المقابل، يقول مدير قسم الاقتصاد في الجامعة نفسها توماسو موناتشيلي “إذا حصل (سالفيني) على الفوز الكبير المتوقع، سيكون ذلك دليلاً على أن وجوده في هذا الائتلاف هو استراتيجية جيدة بالنسبة إليه. فلماذا سيخرج؟”..الجواب قد يأتي في الأسبوع المقبل.

6