ما معنى زمن الشعر؟

السبت 2017/06/10

هل انتهى زمن الشعر؟ في هذا السؤال أمر يكاد يكون حاضرا في كل مرحلة وفي كل جيل، وفي ما كتبت من قبل تناولت هذا السؤال، استذكارا وحوارا، ووقفت عنده في كتابي “عن الشعر”.

وما أعادني إليه الآن، مقال قرأته في العدد “273” من مجلة “الحياة الثقافية” التونسية، كتبها الباحث والأكاديمي محمد علي الموساوي، بعنوان “هل ولّى زمن الشعر” يحاور فيه هذا السؤال ويتوسع في المقولات التي قاربته، والاستشهادات التي قيلت بشأن الموضوع الذي تضمنه السؤال المذكور، وهو هل انتهى زمن الشعر، وهل للشعر زمان؟

لذا سأتجاوز كل ما قلته من قبل وما كتبته، بل وما استشهدت به من مقولات وتحدثت عنه من مواقف وآراء، وأكتفي بما ورد من أفكار الباحث أو ما وردت من مقولات اعتمدها لآخرين.

فما أريده الآن، المشاركة في توسيع فضاء الأسئلة وما تقترح من حوار بشأن موضوعنا هذا، وكأنني في محاولة لتقريب المتلقي الذي لم تتح له فرصة الاطلاع على مقالة الباحث الموساوي، من جوهر أفكارها، بل من لب قصدها.

وقد يسأل سائل، هل تختصر المقال مثلا، فأجيب “بل أفيد منه، في لفت النظر إلى أهم ما فيه، وهو السؤال”.

وإذ يفتتح مقاله بالقول “يتردد باستمرار، وفي كل عصر تقريبا، إن الشعر في أزمة، أو أننا نعيش زمنا لا شعر فيه، ولى زمن الشعر”.

ويقترن هذا المفتتح، بما قاله بدر شاكر السياب في الخمسينات من القرن الماضي “لم تكن الحاجة إلى الرمز، إلى الأسطورة، أمَسّ مما هي عليه اليوم، فنحن نعيش في عالم لا شعر فيه، أعني أن القيم التي تسود، قيم لا شعرية، والكلمة العليا فيه للمادة، لا للروح، وراحت الأشياء التي كان بوسع الشاعر أن يقولها أو يحولها إلى جزء من نفسه، تتحطم واحدا فواحدًا، أو تنسحب إلى هامش الحياة.. فماذا يفعل الشاعر إذن؟ عاد إلى الأساطير، إلى الخرافات، التي ما تزال تحتفظ بحرارتها لأنها ليست جزءا من هذا العالم”.

لكن البداية الأكثر أهمية، في ما أظن، قول الموساوي “وإذ نطرح في مقالنا، هذا السؤال عن الشعر وموقفه لا ندعي تقديم إجابة حاسمة قاطعة، بقدر ما نرغب في إثارة المسألة من زوايا أخرى، لنعيد طرح السؤال مع توسيعه -إن شئنا- هل إن الشعر حقا في أزمة؟ هل ولى فعلا زمن الشعر والشعراء؟”.

وتتوالى الأفكار ووجهات النظر، ولا أقول الإجابات، فهذا السؤال الحاضر أبدا، والمتغير دائما، لا يمكن الإجابة عنه، إجابة قاطعة، إلا من باب التنطع والتعالم. وتأتي جميع الإجابات في صالح الشعر “لأن للشعر زمنا هاما، لا يشبه أزمنة الآخرين، وإن الشاعر يتكلم لغة أخرى مبنية على التمرد الدائم على نظام الأشياء، كما يتصوره الناس على الأقل”.

و.. “لأن الشعر يرفض المستهلك المباح من الكلام، فهو أبدا يسعى إلى الدخول في المحظور لغويا في مناطق غير مباحة”.

و.. “لأن الشعر، إبداع وتجريب، يسلك مسارا زمنيا خطيا، لا يعرف سكونا ولا التفاتا إلى الوراء”.

ويختم الباحث مقالته بالقول “صحيح، إنه ثمة اليوم أزمة متأتية من تداخل عناصر عدة، أزمة كتابة، أزمة نشر، أزمة نقد، أزمة قراءة، ولكننا نعتقد بأن الوعي، وهو وعي عالمي، بوجود هذه الأزمة، يعني أن لا خوف على الشعر والشعراء، بل هذا الوعي هو الضامن”، وفي رأي الموساوي “لأن الشعر سيظل بخير”، وتقترح هذه الأطروحة، سؤالا أساسيا، هو “ما معنى زمن الشعر؟”.

كاتب عراقي

16