ما هو دور المثقف بين أهله وجيرانه اليوم

الكاتب المصري السيد نجم: على المثقفين الدعوة لثورة معرفية في التعليم والبحث العلمي.
الاثنين 2020/03/30
يجب أن نعيد النظر إلى أنفسنا

في زمن الأزمات تصعد إلى السطح ممارسات كثيرة ربما يمكننا تقسيمها، بين ما هو لا أخلاقي وبين الممارسات العقائدية العنيفة، ولكن هناك جانب آخر إنساني، وهو ما يجب الحث عليه. وليس الكاتب والمثقف بمعزل عما يحدث. في ما يلي حوار مع الكاتب المصري السيد نجم حول ما يحدث في أزمة الوباء اليوم.

يتابع الكاتب الروائي والباحث السيد نجم أبعاد أزمة كورونا على الحراك الثقافي والإنساني والاجتماعي من عدة زوايا، مؤكدا أن هناك تجليات واضحة لعزلة كورونا على البشرية جمعاء.

ويشدد نجم على أنها ظاهرة عالمية الأمر الذي يحتم على المثقفين بشكل خاص متابعة ردود الأفعال الفردية والجماعية حتى مستوى الدول الكبرى.

سلوك اللصوص

يشير السيد نجم إلى أن الوازع الديني سيطر على الرؤية الجماعية مع قلة تغلبت معها الرؤية العلمية على هذا المد.

ويقول “الذي أدهشني أن تلك الروح أو الرؤية العقائدية والدينية بدت مع الأديان المختلفة (الإسلام- المسيحية- اليهودية – أديان أخرى في الهند وفي آسيا) وهو ما تجلى بوضوح في كل الفيديوهات والتحليلات والمتابعات التلفزيونية والرقمية.. مع العلم أن غالبية تلك الرؤى كانت على مستوى الأفراد وجملة البلدان المختلفة”.

ويضيف “هنا لا يجب أن نسيء إلى أنفسنا بتلك الرؤية المتأصلة فينا وتحدث عنها ابن إياس في سنوات القحط وجفاف النيل (تقريبا). مع العلم أنه لم تكن الظاهرة الوحيدة في تلك الفترة القديمة، حيث كانت هناك مأساة عدم توافر الطعام والشراب”.

ويضيف الكاتب “أيضا يمكن الإشارة إلى نزاعات عدوانية وغير أخلاقية، وإن لم تتضح تماما حتى الآن في مصر والدول العربية، لكنها بدت جلية مع دول الحضارة العلمانية الرأسمالية الكبرى، في أوروبا، فحسب ما راج من أخبار استولت بلاد التشيك على طائرة محملة بمعدات طبية مرسلة من الصين إلى إيطاليا. ولم تصل الأجهزة والإسعافات إليها. كما أن إيطاليا استولت بدورها على إرسالية من المعدات والأجهزة والأدوية مرسلة إلى تونس، تم الاستيلاء عليها في عرض البحر وفق ما أعلنه وزير تونسي.

للثقافة والمثقف دورهما التراكمي ويجب إعطاء الثقافة الرقمية الأولوية والاهتمام باعتبارها تقنية المستقبل

يتابع نجم “هذا يعني عدة أمور: أولها أن تلك البلاد لها استعداد محدود ولا نعاتب أنفسنا دوما ونتهمها بالتقصير حتى قبل أن تزداد الحالة الوبائية. كما أنها لا تحمل القدر الأخلاقي اللازم لمواجهة مثل تلك المصائب الدولية، فلم يتم إعانة إيطاليا في البداية بالرغم من الاتفاقيات والمعاهدات. وبلغ الأمر أن وصل إلى حد سلوك اللصوص؟”.

المثقف والتغيير

حول تجليات عزلة كورونا على المثقف يقول نجم “أظن أنه يجب أن نعيد النظر إلى أنفسنا، لكوننا نملك طاقة غير تقليدية في مواجهة الأزمات، وهو ليس عيبا كما يقول البعض. لن أنسى ما حدث بعد هزيمة 67 وما كان على لسان الجميع، ومع ذلك كان هو الشعب نفسه الذي حارب وانتصر بعد سبع سنوات فقط. كما أدعي أننا كشعب مزيج بين العقائدي والمتجدد من الأفكار أيا كان وصفها علمية أو عملية أو حتى فكرية متعمقة.. وهو بالضبط التجلي الواضح لشخصية المصري القديم منذ بناء الأهرام المعجزة لإرضاء الملك/ الإله في ضمان دخوله الجنة”.

ويرى نجم أنه على الدوام للثقافة والمثقف دورهما التراكمي بما يعني التفاعل بين المثقف وأفكاره مع المتلقي، سواء من القراء أو من المشاهدين. هذا الدور في حاجة إلى بوصلة لإبراز التوجه العام لصالح المجتمع وكيفية تحقيق الآمال والأماني الكبرى.

ويتابع “أما مع موقف مضطرب ومقلق وغير واضح المعالم تماما (على الأقل في مصر) أظن أننا في منطقة آمنة حتى الآن، ليس على المثقف إلا الدور التوعوي لأهله وجيرانه ومن يتصل من الغرباء. فلا يشارك في نشر الشائعات ولا يركز على الأحداث المقلقة بالرغم من أنها حقيقية في مناطق أخرى”.

وردا على سؤال حول أبعاد أزمة كورونا على الثقافة والمثقفين والدور الذي يمكن أن تلعبه الأزمة في تغيير الكثير من المفاهيم الخاصة بالثقافة ودورها، يؤكد نجم أن “التغيير مصطلح كبير يعبر عن الأماني أكثر من كونه يعبر عن الحقيقة على الأرض. ومن ثم أرجو بالتالي أن تكون السلبيات الاقتصادية على المجتمع أقل من المتوقع. وقبلها الخسائر في الأرواح بسبب الوباء. ثم هناك فزعة يجب أن تبقى لإعادة النظر في كل ما يخص الطب والأطباء والعلاج والصحة العامة لجموع الناس. وهذا لا يتحقق إلا بالدعوة لثورة علمية في التعليم والبحث العلمي، مع إعطاء الثقافة الرقمية وتقنياتها الأولوية في الاهتمام باعتبارها تقنية المستقبل القريب”.

ويوضح السيد نجم “أسعدني كثيرا ما كنا نتحدث عنه في مؤتمرات ولقاءات اتحاد كتاب الإنترنت العرب ومع الندوات الثقافية حول الإبداع الرقمي وغيره من النشاطات الرقمية منذ عام 2005. نراه يتحقق الآن حيث يتم التحاور من خلال أجهزة الكمبيوتر وبرامج الكونفرانس، لعلها الحسنة الوحيدة للوباء وسوف تزداد ويروج التعليم عن البعد والعلاج بالكمبيوتر حتى إتمام العمليات الجراحية عن بعد. وغدا لناظره قريب”.

14