ما هي الرياضات الأكثر تسببا في الإصابات الحادة

خبراء يوصون بالحذر عند ممارسة أنواع معينة من الرياضات التي قد تتسبب بعض الحركات وحتى شدة التمرين في الذهاب إلى غرفة الطوارئ.
الأحد 2019/12/08
الإحماء الجيد يساعد على تقليل الإصابات وتخفيض مضاعفاتها

يوصي مدربو اللياقة بتوخي الحذر والحرص على السلامة الجسدية عند ممارسة أنواع بعينها من الرياضات، حيث قد تتسبب بعض الوضعيات والحركات وحتى شدة التمرين أو كثافته في الذهاب إلى غرفة الطوارئ، خاصة إذا تعلق الأمر بصغار السن من الرياضيين.

واشنطن - كشف تقرير جديد صادر عن المركز الوطني الأميركي للإحصاءات الصحية التابع لمركز مكافحة الأمراض والوقاية منها عن أكثر التمارين التي يمكن أن ترسل رياضيا شابا إلى غرفة الطوارئ.

ورد بالتقرير أن حوالي 2.7 مليون شخص تتراوح أعمارهم بين 5 و24 سنة قد زاروا قسم الطوارئ بسبب التعرض إلى الإصابات الرياضية بين سنتي 2010 و2016.

وكانت أكثر الأنشطة التي تسببت في هذه الزيارات هي كرة القدم الأميركية، في المرتبة الأولى، بنسبة 14.1 بالمئة، تليها كرة السلة بنسبة 12.5 بالمئة من الزيارات، ثم ركوب الدراجات بنسبة 9.9 بالمئة. وفي المرتبة الرابعة، بلغت نسبة زيارات غرفة الطوارئ نتيجة الإصابات التي تلحقها كرة القدم 7.1 بالمئة. وكانت المرتبة الخامسة من نصيب التزلج على الجليد أو على اللوح أو ارتداء الأحذية بالعجلات، بنسبة 6.9 بالمئة من الزيارات.

ونقلا عن شبكة سي.أن.أن الإخبارية، قالت مؤلفة التقرير الرئيسية وخبيرة الإحصاء في المركز الوطني للإحصاءات الصحية، بينياو آنا روي، “هذه هي الرياضات التي تسبب معظم الزيارات. يشارك العديد من الشباب الأميركي في أنواع مختلفة من الأنشطة الرياضية أو الترفيهية كل سنة، مما يجعل الإصابات الناتجة عنها الأكثر شيوعا في أقسام الطوارئ بالمستشفيات. يجب أن نفهم أنواع الإصابات الأكثر شيوعا في أقسام الطوارئ ونحدد الرياضات المسؤولة عنها من أجل مراقبة جهود الوقاية من الإصابات وتوجيهها”.

استند التقرير إلى بيانات من مسح الرعاية الطبية الإسعافية الذي امتد على المستشفيات الوطنية من 2010 إلى 2016، ودرس الباحثون أسباب الإصابات المذكورة في البيانات.

الإصابات وتقدم السن

عندما صنّف الباحثون الإصابات حسب العمر، أظهرت البيانات أن أكثر الأنشطة التي تتسبب في زيارات الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و9 سنوات إلى قسم الطوارئ كانت تلك الرياضات المرتبطة بالملاعب وركوب الدراجات والجمباز والركض وغيرها من الأنشطة غير المحددة.

وبين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و14 سنة، أكّدت البيانات أن أكثر الأنشطة التي تضطرهم إلى زيارات قسم الطوارئ هي  كرة القدم الأميركية وكرة القدم وكرة السلة وركوب الدراجات والبيسبول أو الكرة اللينة (السوفتبول).

وبين أولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و19 عاما، أظهرت البيانات أن الأنشطة تتمثل في كرة السلة وكرة القدم والرغبي وركوب الدراجات والتزلج على الجليد أو على الألواح والأحذية ذات العجلات والبيسبول أو الكرة اللينة.

للحد من مخاطر الإصابات الرياضية، على المدربين أن يتذكروا تكرار إرشادات السلامة الشائعة على مسامع الرياضيين

أما بالنسبة إلى الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و24 سنة، فأظهرت البيانات أن الأنشطة تتمثل في كرة السلة وركوب الدراجات وكرة القدم والتزلج على الجليد أو على الألواح والأحذية ذات العجلات، بالإضافة إلى بعض الأنشطة الأخرى التي لم تكن محددة في المسح.

وأظهرت البيانات تشكيل الالتواءات والتمزقات العضلية وخلع المفاصل والكسور لأكبر نسبة من مجموع الإصابات المسجلة بين جميع المرضى.

كما شكلت الإصابات في الأطراف العلوية والسفلية غالبية زيارات قسم الطوارئ بنسبة 62.6 بالمئة، وتليها الإصابات في الرأس والرقبة بنسبة 23 بالمئة، وذلك وفقا للبيانات المنشورة.  لكن، كان التقرير محدودا، إذ لم يتضمن الإصابات غير المسجلة في أقسام الطوارئ. وقالت مؤلفته الرئيسية “لم تشمل الدراسة المرضى الذين توجهوا إلى أماكن أخرى لعلاج إصاباتهم أو الذين عالجوها بأنفسهم في منازلهم. وبالتالي، تعدّ التقديرات الواردة في التقرير مجرد مقاربات لدرس ما يتعلق بالإصابات الرياضية”.

كما لم يقيّم التقرير التطورات في النسب بمرور الوقت. ومع ذلك، كتب الباحثون أنه يختلف مع البيانات السابقة، حيث تشير النتائج الجديدة إلى أن زيارات الشباب لقسم الطوارئ بسبب الإصابات الرياضية تعدّ “مستقرة نسبيا خلال السنوات الأخيرة”.

المسكنات الأفيونية

عند معالجة هذه الإصابات الرياضية، وجد التقرير أن الأطباء وصفوا المسكنات للتخفيف من الألم في 63.9 بالمئة من زيارات قسم الطوارئ، وكانت 22.5 بالمئة من هذه الأدوية من المسكّنات الأفيونية، في مقابل 41.4 بالمئة منها دون مسكنات من هذا النوع.

لقد زادت نسبة المسكّنات الأفيونية المقدمة أو الموصوفة إلى ما يصل إلى نصف الزيارات، أي 46.2 بالمئة من المرضى الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و24 سنة، وفقا للتقرير.

الكتاب يدفع القراء إلى ضرورة الحركة والنشاط
الكتاب يدفع القراء إلى ضرورة الحركة والنشاط

أثار هذا الاكتشاف المتعلق بالمسكّنات الأفيونية اهتمام الدكتور دينيس كاردون، وهو أخصائي الطب الرياضي ومدير مشارك في مركز الرياضيين الشباب في نيويورك.

وأشار كاردون، الذي لم يشارك في صياغة التقرير الجديد، إلى أن الأرقام كانت مفاجئة، مضيفا أن البيانات الأحدث قد تظهر انخفاضا فيها.

وشرح ذلك قائلا “أصبحنا أكثر وعيا عند وصف المواد الأفيونية. وأصبحت تقتصر على التخفيف من حدّة بعض الحالات المعينة. أنا متأكد من أن هذا العدد سينخفض ​​بشكل كبير، لكنني فوجئت بمدى ارتفاعه. ولهذا السبب، أرى في هذه الدراسات التي تظهر بيانات في فترات ماضية فكرة جيدة لأن النتائج تختلف عما نتوقعه في غالب الأحيان”.

منذ سنة 2016، على سبيل المثال، أصبح مقدمو الرعاية الصحية أكثر صرامة عندما يتعلق الأمر بالمواد الأفيونية وتعاطيها السليم.

وأضاف كاردون أن النتائج الأخرى الواردة في التقرير الجديد (مثل الرياضات التي تسبب معظم الزيارات وأنواع الإصابات) تنطبق مع ما كان يتوقعه.

 وللحد من مخاطر الإصابات الرياضية، قال المختص إن على المدربين أن يتذكروا تكرار إرشادات السلامة الشائعة على مسامع الرياضيين، وينبغي على الآباء تشجيع أطفالهم على الاستمتاع بمجموعة واسعة من الأنشطة بدلا من التعلق برياضة واحدة.

وتابع كاردون “نشهد الكثير من هذه الإصابات المرتبطة بالإفراط في ممارسة نوع واحد من الألعاب الرياضية، حيث يزيد خطر التعرض لحادث ما جراء هذا السبب. لذلك، أنصح بتقليل التركيز على رياضة واحدة وممارسة عدد من الرياضات الأكثر تنوعا”.

إصابة طويلة الأمد

يذكر أيضا أن دراسة سابقة كانت قد توصلت إلى وجود مؤشرات على أضرار بالمخ قد تتسبب في إصابة لاعبي كرة القدم السابقين بالخرف، ما أثار مخاوف بشأن مخاطر تأثير لعب الكرة بالرأس وكذلك الاصطدام بلاعبين آخرين في الملعب. وهذه الدراسة كانت هي الأولى من نوعها وشملت تشريح جثامين ستة أشخاص توفوا وهم يعانون من الخرف بعد مسيرة طويلة في ملاعب كرة القدم. وكان جميعهم ماهرين في لعب الكرة بالرأس.

وتلمح الدراسة إلى أن بعض لاعبي كرة القدم المحترفين ربما يواجهون خطر الإصابة بنفس مشكلات الإدراك المزمنة التي عانى منها ملاكمون وبعض لاعبي كرة القدم الأميركية. ولكن خبراء قالوا إن هناك حاجة إلى المزيد من الفحوصات لإيجاد صلة بين لعب الكرة بالرأس والإصابة بالخرف، وأضافوا أن مخاطر الإصابة بهذا المرض على الأرجح متدنية وتقتصر على حالات فردية.

وقال هيو موريس من معهد يو.سي.أل لطب الجهاز العصبي وأحد القائمين على الدراسة “أثبتنا أن نفس التلف الذي يصيب الملاكمين السابقين قد يتعرض له بعض لاعبي كرة القدم السابقين الذين يعانون من الخرف.. ولكنني أود التأكيد أن ‘العينة’ عدد قليل جدا من اللاعبين”.

وأضاف “في المتوسط استمرت مسيرة هؤلاء اللاعبين 26 عاما.. وهو ما يعني آلاف الساعات من اللعب.. آلاف الساعات من التدريب ولعب الكرة بالرأس آلاف المرات… أعتقد أن المخاطر الناجمة عن لعب كرة القدم لغير المحترفين متدنية للغاية”. وتابعت الدراسة، التي نشرت في دورية اكتا نيوروباثولوجي، حالة 14 لاعبا سابقا يعانون من الخرف وحصلت على إذن من أقارب ستة منهم لتشريح جثثهم بعد وفاتهم.

ووجد العلماء دليلا على إصابة أربعة من المتوفين الستة باضطراب مزمن لوظائف الدماغ نتيجة الصدمات وهو مسبب محتمل للخرف. كما عثر العلماء على مؤشرات على إصابة الستة بمرض ألزهايمر. وهذا الاضطراب الدماغي شائع بين الملاكمين السابقين وتم ربطه بفقدان الذاكرة التدريجي والإعاقة السلوكية والحركية.

إصابة الأطراف العلوية والسفلية سبب غالبية زيارات قسم الطوارئ
إصابة الأطراف العلوية والسفلية سبب غالبية زيارات قسم الطوارئ

تناولت الكثير من الكتب العلاقة بين التمارين الرياضية والإصابات وعملية الاستشفاء والوقاية. ومن هذه الكتب كتاب “سبورتس انجوري ريسورتش” (أبحاث الإصابات الرياضية) للباحثين الهولنديين افرت فيرهاغن وولام فان ميشلين. ومن خلال ما تطرقا إليه، بين كلاهما أن الوقاية تتبع أربع خطوات رئيسية وهي ضرورة وصف مشكلة الإصابات الرياضية من حيث حدوثها وشدتها وتحديد عوامل الخطر المسببة والآليات الكامنة وراء حدوث الإصابة والأساليب الوقائية التي من المحتمل أن تعمل وإمكانية تطويرها وإدخالها وتقييم فعالية هذه التدابير وتكلفتها.

كما يتحدث المعد البدني الفرنسي، اكزافييه باربير، عن كتاب المعالج الفيزيائي الأميركي كيلي ستاريت الذي أطلق عليه عنوان “بيكامينغ أو سابل ليوبارد” (كيف تصبح فهدا مرنا). وكان الكتاب قد لاقى شعبية واسعة، خاصة وأن مؤلفه يتمتع بنجومية في مجال الرياضة.

ووفقا لكيلي ستاريت، تنتج الإصابات والآلام عن خلل في الحركة. وترجع 2 بالمئة من هذه المشكلات إلى أمراض مثل الأورام وإلى إصابات سابقة مثل حوادث السيارات. لكن، تعود النسبة الباقية إلى مجموعة من الحركات الخاطئة وخاصة في تمارين الظهر والكتفين وعضلات الساق.

يهدف الكتاب إلى تصحيح هذه الأخطاء بهدف الحد من احتمال وقوع  الإصابات والآلام. كما يطرح طرقا لعلاجها إن حدثت.

وتعود مفاهيم الإصابة والآلام الناتجة عن الحركة بطرق غير سليمة إلى خمسينات القرن العشرين. ونشرت المؤلفة فلورنس كيندال، التي تلقب بأم العلاج الفيزيائي، هذا المفهوم. كما قدم المعالج الفيزيائي ومقوم العظام غراي كوك هذه الأفكار في عدة محاضرات ألقاها في السنوات الأخيرة.

وتستند هذه المفاهيم على الميكانيكا الحيوية المرتبطة بالألم والإصابة لتركز على كل التمارين التي يجب تجنبها قدر الإمكان.

يبني ستاريت تحليله حول عدة مفاهيم أساسية وخاصة في نقطتين أساسيتين: تقييم الحركة: لا يحدد الكتاب نظاما أو منهجا لفحص الرياضيين عند وصف برنامج تدريب بدني أو مساعدة مصاب يخضع لإعادة التأهيل الفيزيائي. لتقييم الحركة، لا يوجد بروتوكول يفرض البدء بحركة معينة ثم التقدم إلى الأمام. يبدو الأمر كما لو أن على الجميع أن يكونوا قادرين على القيام بكل حركة تذكر، بغض النظر عن خصائص أجسادهم ومجال الحركة التي يتمتعون بها.

أما النقطة الثانية فهي التنظيم، حيث ركّز الكتاب على الحركات التي يجب تجنبها لأنها تعرض العمود الفقري لخطر الإصابة. كما تطرق ستاريت إلى الوضعيات المثالية عند الوقوف والجلوس، إذ يأخذك المؤلف إلى ما كان رائجا في فترة الخمسينات التي تعدّ “مظلمة” في مجال الرياضة، إذ كنا نظن أن الألم ينتج عن الوضعيات والحركات الخاطئة التي تؤثر على المفاصل والأنسجة.

ومع ذلك، نجد الآلاف من البشر الذين يواصلون الوقوف والجلوس بوضعيات تعتبر غير سليمة دون أن يعانوا من أي ألم، ويمارس الرياضيون تمارين شديدة ويركضون بطرق سيئة دون أن يسجلوا إصابات، حيث تصبح قدراتهم أقوى من القيود التي فرضتها جملة من النظريات الخاطئة.

ويدفع الكتاب، رغم بعض النواقص، القراء إلى ضرورة الحركة والنشاط.

يقول باربير “تجعلني تجربتي في تدريب الرياضيين من جميع الأعمار في عدد من الاختصاصات الرياضية المختلفة أوافق ستاريت في النتيجة التي توصل إليها. فبغض النظر عن مستوى لياقتهم البدينة، يفتقر جل الناس العاديين إلى الحركة. فغالبا ما يتم التأكيد على القوة والسرعة أو القدرة على التحمل في برامج التدريب البدني. وباستثناء الرياضة الفنية، نادرا ما تكون المرونة مصدر قلق، فهي لا تتجاوز مجرد موضوع في بعض التوصيات التي تتعلق بتمارين مد العضلات. بالإضافة إلى ذلك، لا نستطيع تحويل المكاسب المتعلقة بالمرونة إلى الحركات الرياضية الأخرى”.

ويشمل الكتاب الكثير من التمارين الحركية التي تخفف الشد الليفي العضلي وتحسن نطاق الحركة وتقل الآلام. برزت هذه التقنيات أكثر مع الخبير العالمي في مجال العلاج الفيزيائي، براين موليغان، الذي أسس طريقة تحمل اسمه.

وأصبح السؤال يكمن في مدى فاعلية هذه الطرق. الإجابة قصيرة وهي “يعتمد ذلك على كل فرد”.

يفسر باربير “لا نتمتع بأي دليل قوي وملموس يبرز إمكانية تقليص احتمال وقوع الإصابات أو التنبؤ بها. وفي بعض الحالات، يمكن أن تساعد هذه التقنيات التي لا يوصي بها بعض المدربين في تحسين نطاق الحركة وتقليل الألم. تعجبني الطريقة التي يشجع بها كيلي الشخص على لعب دور نشط في رحلته العلاجية بدلا عن الاعتماد على المعالج. ومع ذلك، إذا كنت تعاني من ألم مستمر أو مزمن، تصبح مشكلتك مختلفة، فمن المرجح أن تمنحك هذه التمارين راحة مؤقتة ستزول لأنك لم تعالج جوهر المشكلة”.

يعد الكتاب مثاليا إذا اعتمدنا التعليمات المتعلقة بالإصابات الرياضية الخفيفة، ويجب أن يدرك القارئ أنه لا يمنح مفتاح العلاج أو الوقاية من الآلام. ومع ذلك، يشير إلى حركات المفاصل بأسلوب بسيط مما يمكن أن يساعد القارئ العادي على البحث عن روتين وقائي يتناسب مع جسمه.

18