ما وراء استماتة الحوثي في محاولة احتلال عدن

الأربعاء 2015/04/22
المقاومة حمت عدن من السقوط بأيدي الحوثيين

عدن (اليمن) - ألحقت الغارات المكثفة لطيران تحالف عاصفة الحزم بقيادة المملكة العربية السعودية خسائر جسيمة بميليشيا جماعة أنصار الله الحوثية والقوات المتحالفة معها من الموالين للرئيس السابق علي عبدالله صالح، وأضعفت قدرتها على السيطرة على المناطق التي تحتلها وشلّت حركتها باتجاه احتلال مناطق جديدة.

ومع ذلك ماتزال الميليشيا تستميت في محاولة بسط السيطرة على مدينة عدن لما لها من قيمة استراتيجية، ولأمكانية استخدامها كورقة تفاوضية في أي تسوية سياسية للنزاع.

وتصطدم ميليشيا الحوثي بمقاومة شرسة من اللجان الشعبية المناصرة للرئيس عبدربه منصور هادي، ما يجعل سيطرة الحوثيين إلى حدّ الآن محدودة ومنحصرة في منطقة ضيقة من المدينة.

ويقول الخبير الاستراتيجي والعسكري اليمني العميد المتقاعد بالجيش محسن خصروف إنّ “لعدن أهمية غير عادية بالنسبة إلى طرفي النزاع في اليمن بفضل موقعها الجغرافي، حيث تضم ميناء عدن المهم، وهي قريبة من مضيق باب المندب، ذي الأهمية البحرية العالمية، وهو ما يفسر قتال الطرفين على عدن، فالمسيطر عليها يمكنه التحكم في المضيق”.

ولكونه البوابة الجنوبية لقناة السويس العالمية، فإن أي تأثير سلبي على الملاحة في مضيق باب المندب يُضر بالملاحة في القناة، حيث اكتسب المضيق، وهو ممر مائي واصل بين البحر الأحمر وخليج عدن ومن ثم المحيط الهندي، أهميته بعد حفر قناة السويس، وهي أقصر طريق ملاحي في العالم بين الشمال والجنوب، ويمر عبرها نحو 12 بالمئة من حجم التجارة العالمية.

محسن خصروف: عدن ورقة تفاوض ثمينة في أي عملية سياسية قادمة

ويوضح خصروف لوكالة الأناضول أن “عدن حتى آخر وقت تظل ورقة تفاوض ثمينة في أي عملية سياسية قادمة، والطرفان يعلمان ذلك جيدا، فبها ميناء مهم للغاية”.

لكن ثمة ما يحذر منه الخبير العسكري اليمني بقوله إن “الطرفين يتجاهلان أنه يجب حسم القتال سريعا، فعدن لا تحتمل أن تكون مدينة حرب، فبجانب أنها مدينة ذات أهمية جغرافية واقتصادية، فهي مدينة علم وفن وثقافة وشعر، وعلى مدار تاريخها استطاعت استيعاب جميع الأديان والقبائل والعشائر، فالذي يدخلها هو مدني بامتياز”.

ويتفق الخبير العسكري والباحث في مركز الدراسات العسكرية التابع لوزارة الدفاع اليمنية العميد صالح الأصبحي مع خصروف على محورية عدن، معتبرا أنها “تستمد أهميتها من الناحية الجغرافية، حيث تمتد من الساحل المطل على باب المندب حتى خليج عدن، وتضم أحد أهم الموانئ التجارية في العالم، ومنطقة تجارة حرة إقليمية ودولية”.

ويشير إلى أن “الفترة الذهبية لعدن كانت تحت الحكم البريطاني بين عامي 1839 و1967، حيث كان ميناء عدن يكتسب في تلك الفترة أهمية كبرى، لاسيما بعد افتتاح قناة السويس عام 1869، وربط البحرين الأبيض والأحمر، ما جعله أحد أهم ممرات النقل المائية بين قارتي آسيا وأوروبا”.

وفي عام 1973، تم إغلاق مضيق باب المندب ضمن حصار بحري نفذته القوات البحرية المصرية على إسرائيل خلال حرب أكتوبر 1973، وحينها استيقظ العالم على أهمية عدن باعتبارها المدينة المطلة على باب المندب، وبدأت دول العالم الفاعلة تولي أهمية لإنشاء موانئ وقواعد عسكرية قرب المضيق.

وحسب الأصبحي فإنّ “من يحكم السيطرة على عدن يمكنه السيطرة على المحافظات الجنوبية، التي تطل على البحر؛ عدن، شبوة، حضرموت، المهرة، وسقطرى، لذا نرى التسابق بين الطرفين للسيطرة على المدينة المكونة من 8 مديريات، يسيطر على 90 بالمئة منها السكان المحليون والمقاومة الشعبية الموالية للرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، فيما يسيطر الحوثيون على المساحة المتبقية”، على حد تقديره.

ويؤكد الأصبحي أن تواجد الحوثيين في عدن لا يتجاوز التواجد في الشريط الساحلي الممتد من زاوية مطار عدن على ساحل خليج عدن وحتى أحد الفنادق الكبرى، وهو ما يقدر بنحو كيلومترين فقط.

ومن الأهمية الجغرافية لعدن تنبع أهمية عسكرية يرصدها الأصبحي بقوله إن “طبيعة اليمن من الناحية العسكرية مقسمة إلى ثلاثة أقسام، هي الشريط الساحلي، والعمق الصحراوي، والعمق الجبلي، ولا يمكن حدوث أي إنزال بري في الصحراء ولا الجبل، إلا بعد السيطرة على عدن”. فعدن، وفقا للخبير العسكري اليمني، “مدينة ساحلية تربطها طرق ببقية المحافظات، وكذلك العمق الجبلي، ومن ثم فإن من يسيطر عليها يستطيع الاقتحام بريا في اتجاه تلك المحافظات، باستخدام الأسلحة الثقيلة التي تأتيه عن طريق البحر”.

تلك الأهمية تدفع محمود الطاهر الخبير السياسي والإعلامي اليمني إلى رسم سيناريوهين، أولهما يفترض سيطرة تحالف عاصفة الحزم على عدن، والثاني يفترض سيطرة تحالف الحوثي- صالح على المدينة.

أما السيناريو الثاني، وهو المستبعد حسب الطاهر، فهو “أن يسيطر تحالف الحوثيين- صالح على عدن، ووقتها ستستمر الحرب وتطول ويحاول الحوثيون التفاوض من وضع المنتصر مع الرئيس هادي”.

3