ما وراء تطاول الدويلة على الإمارات

الجمعة 2014/12/26

يتجاهل المتطرفون الذين يتطاولون على الإمارات، بين فترة وأخرى، أنهم يستفزون الشعب الإماراتي بأكمله، فأي تطاول على بلدنا أو على رمز من رموز قياداتنا يمسنا جميعاً، وهناك حقائق أساسية ينبغي التذكير بها ونحن نعلق على أحدث تطاول وآخره سمعناه ضد الإمارات، وهذه المرة كانت منصة التطاول في دولة الكويت الشقيقة، والعبارات المسيئة قالها متطرف موتور يحمل صفة نائب برلماني سابق يُدعى مبارك الدويلة، وهو صاحب تفكير ملغوم بالطائفية والكراهية في المقام الأول لوحدة المجتمع الكويتي ومصلحته واستقرار دولة الكويت، ثم تنسحب عدوانية ذلك الشخص على التلاحم الخليجي والعلاقات المتميزة التي تربط بين دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت الشقيقة.

إن منبع التفكير الطائفي في ترهات الدويلة الموتور يكمن في تعبيراته التي تنهل من المنطق “الداعشي” الإجرامي، الذي يرتكب أصحابه المذابح تحت العنوان ذاته الذي اعتمد عليه مبارك الدويلة، ونعرف جميعاً لمصلحة من يعمل أولئك الذين يشرّعون للانقسامات في صفوف الشعوب ويرتكبون الجرائم باسم الإسلام البريء منهم.

ورغم التأثر والانفعال والأسف الذي شعر به كل مواطن إماراتي تجاه التطاول الذي حدث، إلا أننا نعلم جيداً بأن تلك الوقاحة والعدوانية لا تعبر عن شعب ودولة الكويت الشقيقة، فما حدث من استفزاز كان على لسان متطرف يعيش في أوهام التمكين والتأسف على جماعته الآفلة التي انقرضت وفقدت مبررات وجودها.

أما الحقائق التي يجب التذكير بها فهي كثيرة، وينبغي على المتطرفين من أمثال المتطاول الدويلة أن يعوها جيداً، لكي يتوقفوا عن مهازلهم اللفظية التي صارت توحد الصوت الخليجي ضد أنصار الإخوان “الداعشيين”، لأن تطاولهم إنما يعزز ارتقاء وعي المجتمع الخليجي الذي يعثر، بين فترة وأخرى، على إثباتات تكشف حجم الحقد الذي يكنّه أولئك المهزومون على وحدة دول الخليج واستقرارها.

يجب أن يعرف المتطاولون على الإمارات أنها، كما يقول المثل العربي، كالقافلة التي تمضي في طريقها نحو المستقبل ولا تعبأ بالكلاب التي تنبح على جوانب وهوامش الدرب الطويل، فالإمارات متفرغة منذ عقود للتنمية والنهضة وتحقيق كل ما يوفر الحياة الكريمة لشعبها، ولكي تواصل تحقيق هذه الغاية السامية جنبت شعبها الدخول في متاهة الفوضى التي تدعو لها الجماعة الإخوانية، لهذا السبب يتباكى النائب الكويتي السابق مبارك الدويلة على جماعة لم يعد لها وجود على أرض الإمارات، لكنه ينفث سمومه وحقده وتطاوله الذي بلغ حد استفزاز الإماراتيين عندما مس رمزاً كبيراً من رموز قيادتهم، ويتمثل في شخص الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.

وهناك حقيقة أخرى تتكشف لنا بشكل أوضح يوماً بعد آخر، وهي أن ما تبقى من عناصر إخوانية في الخليج، ومن ضمنهم هذا الدويلة، انتقلوا الآن إلى مرحلة تأييد التنظيم الإجرامي المسمى بـ“داعش” واستخدام تعبيراته والقلق على بقائه. وهذا يتوجب علينا تنبيه إخوتنا في الكويت إلى أن النائب الذي تهجم على بلدنا يجعل من نفسه ذراعاً إعلامياً وسياسياً لداعش، وللأسف كان يستخدم أثناء تطاوله وتعاطفه مع الإرهاب منصة وقناة رسمية كويتية.

إن التطاول على الإمارات في هذا التوقيت، إنما يعبر عن خوف وقلق أنصار “داعش” وحزنهم على عصابات هذا التنظيم، بعد أن أبرزت وسائل إعلام عالمية دور الإمارات في المشاركة الفعلية في إطار الجهود الإقليمية والعالمية لمكافحة الإرهاب.

لا ينبغي السكوت على بقاء بؤر إعلامية وشخصيات تقدم خدمات معنوية لتنظيم داعش، فهذا ما قام به هذا النائب الكويتي السابق الذي تهجم على الإمارات باللغة نفسها التي تفضلها عصابات داعش، والمنطلقات الفكرية والتربية التي يعتمد عليها المتطرفون مشتركة بين الجماعة الإخوانية التي يتبعها النائب المتطاول وبين داعش، وتوحدهم الرغبة في إثارة الانقسامات الطائفية بين شعوبنا المسلمة.

وإنصافاً لأشقائنا في الكويت حكومة وشعباً، ورغم الاستفزاز والشعور بالأسف جراء التطاول على بلدنا وعلى أحد رموزنا الكبار، إلا أن الثقة بحكمة القيادة الكويتية التي عهدنا عنها الانحياز لوحدة الصف الخليجي، تجعلنا نثق في أنها ستلجم صاحب ذلك الصوت النشاز.

ومـا يحتم على السلطـات الكويتيـة اتخاذ إجراءات رادعة وأكثر صرامة بحق ذلك المتطاول، أن الألفاظ التي قالها ألقيت من على منصة كويتية رسمية، وسيكون علينا تجاوز آثار الواقعة المؤسفة، ولكن بعد أن يتلقى المتطاول الحساب المناسب.

وتبقـى غايتنـا جميعاً الحفـاظ على وحدة الصف الخليجي والاستفادة من دروس سابقـة ومن مواقف وتصرفـات حاولت تهديد التلاحم الخليجي، فكانت الكويت الشقيقة تنحاز دائماً للإخاء والتعاون بروح إيجابية. ولن تمس ترهات متطرف حاقد وأقاويله ما يجمعنا بالكويت وقيادتها وشعبها الكريم، والبقاء دائماً للتسامح الذي يغيض الحاقدين ويمثل رداً عملياً على من يطلقون الإساءات لأهداف معروفة.


كاتب إماراتي

8