ما وراء قضية برويدي: انتقام من رجل أعمال اعترض على الإرهاب القطري

نظام الدوحة وراء اختراق بريد رجل الأعمال المقرب من ترامب إليوت برويدي الذي سبق أن وصف قطر بأنها قناة تلفزيونية ملحق بها دولة.
الأربعاء 2018/03/07
ركض قطري في كل اتجاه لم يزد أزمة قطر إلا تعقيدا

واشنطن - فجّر رجل الأعمال الأميركي إليوت برويدي باتهامه عملاء تابعين للنظام القطري باختراق بريده الإلكتروني وتسريب رسائل تتصل بعلاقته ببعض أركان إدارة الرئيس دونالد ترامب، قضيّة جديدة بوجه النظام القطري الملاحق أصلا بالعديد من التهم الخطرة التي تتراوح بين دعم الإرهاب والتورّط في عمليات رشوة لتحصيل مكاسب سياسية ورياضية وغيرها.

وأرجع برويدي استهداف قطر له إلى موقفه الرافض لدعمها للإرهاب، ووصفه لها بأنّها عبارة عن “قناة تلفزيونية ملحق بها دولة”.

وردّ رجل الأعمال بذلك على تسريب رسائله الإلكترونية التي احتوى بعضها على مواقف من وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون الذي وُصف في إحداها بأنه “برج من الهلام” وأنه “ضعيف ويحتاج إلى صفعة قوية”، كما تضمّنت حثّا لترامب على إقالته.

 

ما الذي يجعل منتقدي النظام القطري وخصومه من داخل المنطقة وخارجها هم الضحايا الرئيسيون لعمليات القرصنة والاختراق والتسريب.. وما الذي يجعل التسريبات تساير في زمانها ومحتواها الحملات القطرية ضدّ هؤلاء الخصوم.. ولماذا يتم القفز دائما على الجهة التي تخدمها التسريبات؟ الإجابة قد تتلخص في كلمتين: أموال الغاز القطري

وقال مراقبون إنّ محتوى الرسالة يعكس موقفا شخصيا لرجل الأعمال من الوزير، وهو من الأمور المعتادة والمناكفات الشائعة في الولايات المتحدة.

لكنّ الرسائل احتوت ما يمكن أن يفسّر تورّط نظام الدوحة في تسريبها وهو وصف برويدي لقطر بأنها “محطة تلفزيونية ملحق بها دولة”، في إشارة إلى قناة الجزيرة.

وقال دبلوماسي أميركي طلب عدم الكشف عن اسمه إنّ ما يتمّ القفز عليه غالبا في مثل هذه القضايا، هو طريقة التسريب ومن يقف خلفها، مشيرا إلى أن الوصول إلى معطيات خاصّة وحساسة لأشخاص مهمّين سواء كانوا مسؤولين في الدول أو رجال أعمال وأثرياء يظلّ عملية غير سهلة وغير متاحة لأي كان، وتستدعي مهارات وجهودا تقنية كبيرة، وبالنتيجة أموالا تبذل وقد تكون مبالغ كبيرة.

واتهم برويدي قطر باختراق بريده الإلكتروني، وقال متحدث باسمه “لدينا أسباب تجعلنا نرجّح أن اختراق البريد الإلكتروني أشرف عليه ونفّذه عملاء رسميون وغير رسميين لقطر عقابا لبرويدي على معارضته القوية للإرهاب الذي تدعمه قطر”.

كما أشار إلى أنّ بعض رسائل البريد الإلكتروني تعرّضت للتزييف بإدخال تعديلات عليها.

وفي حال ثبوت اتهامات برويدي لقطر، فإنّ ذلك سيعني لدى دوائر أميركية، وحتّى دولية، أنّ هذه الدولة الصغيرة والثرية بأموال الغاز الطبيعي، والمعروفة على نطاق واسع ببذل أموال طائلة للوصول إلى أهداف بطرق غير مشروعة، قد تجاوزت خطا أحمر.

وما تزال قطر منذ سنوات تحاول محاصرة الاتهامات الكثيرة الموجّهة إليها بدفع رشاوى للحصول على امتياز تنظيم نهائيات كأس العالم 2022، وهي القضية التي تمثّل لدى كثيرين نموذجا عن منهج قطر الثابت في تحصيل المكاسب وإبراز الدور.

وحملت قطر اتهامات برويدي لها على محمل الجدّ وردّت عليها عن طريق مكتب الاتصالات القطري الذي أصدر بيانا جاء فيه أن “قطر تود أن تؤكد بشكل قاطع أنها لم تتورط في ما أشارت إليه تلك الاتهامات التي يرددها برويدي. كما تنفي أن تكون دفعت أموالا لأحد ليفعل ذلك”. وأضاف البيان “نعتقد أن الاتهامات التي لا أساس لها من الصحة ما هي إلا أسلوب تضليلي لتشتيت الانتباه”.

إليوت برويدي: اختراق البريد الإلكتروني نفذه عملاء رسميون وغير رسميين لقطر
إليوت برويدي: اختراق البريد الإلكتروني نفذه عملاء رسميون وغير رسميين لقطر

ومن العوامل التي قد تلعب لصالح برويدي في معركته مع الدوحة، خصوصا إذا انتقلت إلى أروقة القضاء، أنّ قطر تخصّصت خلال السنوات الأخيرة في حرب التسريبات، حيث لا تكاد تمضي أسابيع دون أن تبثّ قناة الجزيرة القطرية تسريبا صوتيا يخدم نظام الدوحة في صراعاته ضدّ خصومه، ما يدلّ على أنّ جهودا قطرية كبيرة تبذل على أعلى مستوى ومبالغ فلكية تدفع لجهات ضالعة في الاختراقات والتسريبات.

وبعد سنوات طويلة من دعم الجماعات الإرهابية واحتضانها سياسيا وإعلاميا، وجد نظام الدوحة نفسه مضطرّا لخوض معارك لا تنتهي، بدأت تأخذ بعدا عالميا مع انتباه مؤسسات وشخصيات دولية مثل برويدي للدور السلبي لقطر والخطر الذي تمثّله سياساتها على الاستقرار الإقليمي والعالمي.

وكثيرا ما تحضر قناة الجزيرة في خلفية القضايا التي تتفجر بوجه قطر، وأحدثها سعي مشرّعين بمجلس الشيوخ لفتح تحقيق في قيام القناة بالتجسس على مواطنين أميركيين، بما ينزع عن الفضائية القطرية غطاءها الإعلامي ويدرجها في تصنيفات تتعلق بالأمن الوطني الأميركي.

وكانت صحيفة واشنطن بيكون فري قد نشرت نسخة من خطاب كتبه عضوا الكونغرس جوش غوتهيمر من الحزب الجمهوري ولي زلدن من الحزب الديمقراطي، توجّها فيه للنائب العام الأميركي مطالبين وزارة العدل الأميركية بفتح تحقيق في العملية الجاسوسية التي أدارتها قناة الجزيرة في الولايات المتحدة واستخدمت فيها شخصا غير صحافي للتجسس على مواطنين أميركيين من أصل يهودي من أجل تصوير فيلم وثائقي.

واعتبرت المصادر أن الإجراء التشريعي الذي بدأ من خلال خطاب غوتهيمر وزلدن هدفه مواجهة الذراع الإعلامية القطرية داخل الولايات المتحدة واعتبارها مشبوهة تقوم بأعمال منافية للنشاط الصحافي المعروف وتدخل في صلب الأعمال الجاسوسية التي يقوم بها أعداء وخصوم الولايات المتحدة.

وذكرت الصحيفة أن الخطاب يتم تداوله بين أعضاء الكونغرس لجمع توقيع أكبر عدد ممكن من النواب، بما يفرض على وزارة العدل تسليط المجهر على أنشطة قناة الجزيرة في الولايات المتحدة.

وتأتي مسألة التجسس على مواطنين أميركيين يهود في الوقت الذي تحاول فيه الدوحة استمالة اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة بهدف ممارسة ضغوط على الإدارة الأميركية لتغيير توجهاتها في ما يتعلق بالمقاطعة التي تفرضها السعودية ومصر والإمارات والبحرين على قطر منذ يونيو الماضي.

3