ما يجهل علاجه الأطباء ليس مرضا

الاثنين 2015/11/02

جلس المريض أمام طبيبه الإنكليزي في بلد يقدم أعلى درجات الرعاية الصحية في العالم.

– أشعر أنني مريض

– بماذا تشعر؟

– ألا يكفي شعوري بالمرض أن أصنف ضمن المرضى؟

– لا، هذا ليس مرضا ولا يمكن تصنيفه ضمن الأمراض، شعورك بالمرض لا يكفي أن تكون مريضا.

الأمر لا يحتاج إلى قسم أبقراط الطبي ليقرر الطبيب إنهاء المقابلة، يدرك حينها أن هذا الإنسان ليس متمارضا لكن وفق كل الفحوصات السريرية التي درسها ومن ثم تعلمها بالتجربة، شعور الإنسان بالمرض لا يكفي أن يكون مريضا.

ثمة وجع مؤذ في الرأس يفاجئني لدقائق ثم يختفي ليعود في وقت آخر غير منتظم، وثمة مرارة في لساني من دون أي سبب لا تزيلها ثلاثة لترات من الماء أشربها يوميا، وجع في ظهري يأتي بلا سبب ويتلاشى بلا سبب حتى في أشد أيام الصيف حرارة، وجع آخر في ساقي لا يختلف كثيرا عما يوجعني بظهري، وثمة مرض أصاب به عبارة عن إحساس مفاجئ بالبكاء. أنا أتكلم مع نفسي مع أن كل أفراد أسرتي يحيطون بي في عائلة مترابطة ومتكافلة وودودة! ذاكرتي، أحلامي، وجوه الآخرين لها دلالات مخيفة عندي…

الأكثر مرضا هو الإحساس العميق بالوجع، وجع أشبه بالعطش المنطلق من الصدر، أجهل من أي الأعضاء في داخل صدري يأتي، لكنه إحساس مميت يشبه الخسارة العميقة والخوف من المجهول والاقتراب من السقوط في هوة عميقة.

أليست كل هذه أمراضا أيها السيد الطبيب؟

يجيب الطبيب باللغة الهادئة التي عهدها منذ أن صارت الشفقة مفهوما لغويا لديه وليست إحساسا:

– بالطبع لا، الطب لا يصنف كل هذه المواجع أمراضا.

يعتذر الطبيب لمريضه الذي تحدث عن حزمة أوجاع على أمل الحصول على أمل، لكنه يخرج من دون

أن يصف له دواء غير “أنا لا أعرف ماذا بك!”.

ثمة أدوية على رفوف الصيدليات متاحة للجميع ولا تحتاج تدخل الأطباء، سيلجأ إليها المريض اليوم كلما شعر بأحد أوجاعه التي هي ليست أمراضا عند الأطباء.

ألا يدفعنا ذلك إلى أن نصبح أطباء أنفسنا لأن أمراض عصرنا لم تصنف بعد في مناهج الجامعات الطبية.

العصر يتغير ويستحدث معه الأمراض والطب لم يصنفها بعد أمراضا ليجد لها العلاج، ببساطة متناهية ما يجهل علاجه الأطباء لا يسمونه مرضا، ولديكم قائمة من الأوجاع يجهل علاجها الأطباء!

24