ما يخسره داعش في العراق يستعيده في سوريا

يبدي تنظيم الدولة الإسلامية استماتة في الدفاع عن مناطق سيطرته في سوريا على خلاف العراق، ويتجلى ذلك بشكل واضح في معركة منبج، على الحدود التركية، وقبلها البوكمال على الحدود العراقية، ويفسر متابعون ذلك برغبة التنظيم في استثمار الوضع السوري المعقد لصالحه، وهو ما ليس متاحا له في البلد الجار.
الثلاثاء 2016/07/05
قوافل الموتى تتزايد

دمشق - تشهد العملية العسكرية التي تتولاها قوات سوريا الديمقراطية وتشرف عليها الولايات المتحدة الأميركية انتكاسة، في ظل استعادة تنظيم الدولة الإسلامية القدرة على شن هجمات مضادة عرقلت القوات المهاجمة على التقدم.

وتواجه قوات سوريا الديمقراطية مقاومة شرسة من التنظيم المتطرف الذي تمكن في اليومين الأخيرين من استعادة عدة نقاط خاصة على الجبهتين الشمالية والجنوبية للمدينة التابعة إداريا لمحافظة حلب والواقعة على الحدود التركية.

وقال مسؤول في قوات تحالف سوريا الديمقراطية والمرصد السوري لحقوق الإنسان، الاثنين، “إن تنظيم داعش شن ثاني هجوم مضاد خلال أربع وعشرين ساعة قرب منبج”. ويسعى التنظيم إلى كسر الحصار المفروض على المدينة ذات الغالبية السنية عبر ثلاثة محاور من الجنوب والشمال والشرق.

وكان تحالف قوات سوريا الديمقراطية، الذي يضم مقاتلين أكرادا وعربا، قد شن هجوما في 31 مايو الماضي للسيطرة على منبج ضمن عملية عسكرية كبرى خططت لها الولايات المتحدة الأميركية وتهدف إلى طرد التنظيم من الحدود مع تركيا.

وتمكن التحالف منذ نحو أسبوعين من تطويق المدينة وقطع كافة طرق إمداد داعش سواء من المناطق الأخرى الواقعة تحت سيطرته، أو الطرق المؤدية إلى الحدود التركية.

وتعد منبج إلى جانب مدينتي الباب وجرابلس الحدودية مع تركيا معاقل التنظيم في محافظة حلب. ولمنبج تحديدا أهمية استراتيجية كونها تقع على خط الإمداد الرئيسي للتنظيم بين الرقة معقله في سوريا، والحدود التركية.

وتعتبر تركيا المنفذ الرئيسي لداعش في سوريا على العالم الخارجي، حيث يحصل عبرها على الدعم المادي واللوجستي وعلى المقاتلين، إلى جانب مرور صفقاته النفطية من خلالها، وهذه من الأسباب الرئيسة التي تجعله يقاتل باستماتة في منبج.

وقال رامي عبدالرحمن، مدير المرصد ومقره بريطانيا، “إن قوات سوريا الديمقراطية لم تحقق أي نجاح في منبج لمدة عشرة أيام”، مشيرا إلى أن التقدم بطيء لأن مقاتلي التنظيم لغموا المباني في المدينة.

تحالف قوات سوريا الديمقراطية لم يحقق أي نجاح ضد تنظيم الدولة الإسلامية في مدينة منبج لأكثر من عشرة أيام

وكان الزخم والانتصارات السريعة التي حققها هذا التحالف في الأيام الأولى من انطلاق المعركة قد رجحا إمكانية حسمها سريعا، في ظل دعم أميركي كبير على الأرض سواء عبر قوات خاصة أو عبر سلاح الجو.

ولكن هذا التفاؤل سرعان ما خبا حيث كشف مقاتلو التنظيم عن قدرات كبيرة سواء لناحية التخطيط لشن الهجمات المضادة والتي عادة ما تبدأ بعمليات انتحارية، وهو ما حصل حين سيطر على قرية خطاف (شرق المدينة) السبت، أو لجهة قدرة عناصره القتالية العالية.

وأمام هذه التطورات يخشى تحالف قوات سوريا الديمقراطية من نجاح التنظيم في كسر الحصار على المدينة، الأمر الذي سيشكل ضربة معنوية كبيرة له وبخاصة للأكراد الذين يعتبرون عموده الفقري ويسوقون لأنفسهم على أنهم الطرف الوحيد القادر على مجابهة التنظيم على الأراضي السورية، في سياق رغبتهم في كسب المزيد من الدعم الدولي لمشروعهم الانفصالي.

كما سيشكل انتكاسة جديدة لجهود الولايات المتحدة في حربها عليه، وهي التي منيت قبل أيام بهزيمة في البوكمال الواقعة في البادية السورية على الحدود العراقية.

وأشرفت واشنطن على عملية عسكرية لاستعادة البوكمال من تنظيم الدولة الإسلامية، وتولت قوات جيش سوريا الجديد المعركة على الأرض، وحققت تقدما سريعا بسيطرتها على المطار هناك إلا أنها تراجعت بعد سويعات من انطلاق العملية على وقع هجوم مباغت شنه التنظيم (الذي كبدها خسائر كبيرة في المقاتلين وفي العتاد).

وكشفت هذه العملية عن ضعف في التخطيط، فالقوات المهاجمة لم يكن يتجاوز عددها المئتي عنصر، في حين كان مقاتلو التنظيم أضعاف ذلك، كما سجل ضعف استخباري فادح حيث كان هناك تعويل كبير على المزاج الشعبي في المدينة ذات الغالبية السنية، وأنه بمجرد تقدم جيش سوريا الجديد ستسانده العشائر وهو ما لم يحصل.

ويقول متابعون إن التعثر المسجل حاليا في معركة منبج وقبلها فشل عملية البوكمال، يعكس في واقع الأمر إصرار التنظيم على الحفاظ على المناطق التي سيطر عليها في سوريا، في مشهد مخالف لما يحصل في العراق، حيث يبدي مقاومة ضعيفة أمام القوات العراقية، وهو ما ظهر بشكل جلي في معركة الفلوجة.

ونجحت القوات العراقية في استعاد مدينة الفلوجة التابعة لمحافظة الأنبار التي تعد أحد أبرز معاقل داعش في العراق. واستغرب المتابعون في سرعة انهيار دفاعات التنظيم في هذه المدينة التي لها رمزية خاصة.

ويفسر البعض استماتة داعش في سوريا مقابل تراجعه الكبير والمثير في العراق، بإدراكه أن الوضعية المعقدة في سوريا وكثرة المتصارعين المحليين والإقليميين والدوليين هناك، تخول له المناورة أكثر واللعب على المتناقضات، على خلاف المشهد العراقي.

ويخلص هؤلاء إلى حقيقة مفادها أن التنظيم مازال في جعبته الكثير، وأن نهايته لن تكون قريبة.

2