ما يفرق بين القاهرة وطهران أكثر مما يجمعهما

الثلاثاء 2016/10/18
تدخلات إيران المستمرة مصدر قلق للدول العربية

القاهرة - في أعقاب الخلافات التي طفت على السطح مؤخرا بين مصر والمملكة العربية السعودية، سارعت جهات إيرانية إلى الإدلاء بتصريحات تشيد فيها بالعلاقات المصرية الإيرانية.

لكن، أكد عدد من المراقبين أن خيار التوجه نحو إيران ليس واردا على أجندة صانع القرار المصري، ودللوا على ذلك بأن نمط العلاقة بين مصر وإيران يتسم بقدر كبير من التعقيد، مشيرين إلى أن موقف مصر من الأزمة السورية لا يعني تقاربا مع الموقف الإيراني.

وتكشف القراءة المتمعّنة لملف العلاقات المصرية الإيرانية عن أربعة محددات تحيط بهذه العلاقة، أولها التناقض الجوهري بين الدولتين على الصعيد المذهبي.

والمحدد الثاني، هو نظرة الشك التي تنظر بها مصر إلى إيران، منذ قطع العلاقات بين الدولتين، إثر إبرام اتفاقية السلام مع إسرائيل، وأيضا حفاوة استقبال إيران لخبر اغتيال الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات.

والمحدد الثالث، هو مدى التقارب بين إيران وجماعة الإخوان المسلمين، وكانت القاهرة قد أعادت، في أثناء حكم الإخوان لمصر ورئاسة الرئيس الأسبق محمد مرسي، العلاقات الدبلوماسية، ثم هناك العلاقة الوثيقة بين إيران وحركة حماس التي كثيرا ما تتوجس منها القاهرة.

محمد العرابي: العلاقة بين مصر وإيران تراوح مكانها منذ زمن ولم يحدث فيها اختراق حقيقي

ويشير مراقبون لـ”العرب”، إلى أنه ليس معنى أن القاهرة أرادت النأي بنفسها عن التورط في حرب مباشرة داخل اليمن لصالح التحالف الذي تقوده السعودية، أن هناك معارضة مصرية لعملية “عاصفة الحزم”.

وقال محمد سعيد إدريس، رئيس وحدة الدراسات العربية والإقليمية بمركز الدراسات السياسية بالأهرام، إن النظام في مصر واع تماما للطموحات الإيرانية ومشروعها التوسعي في المنطقة.

وأوضح خبراء أمنيون لـ”العرب”، أن الأوضاع في اليمن واضحة المعالم بالنسبة إلى استراتيجية النظام المصري هناك، ويتمثل هذا الوضوح في أنه لا مصلحة مع الحوثيين، أو قوى الحراك الجنوبي (أحد مكونات العملية السياسية في اليمن التي تطالب بانفصال الجنوب).

ومن أهم الملفات، التي يجب الاحتكام إليها، عند تقييم الرؤى المصرية والإيرانية، ملف القضية الفلسطينية، وهنا لا يمكن الحديث عن قواسم مشتركة بين الدولتين، في ما يخص الملف الفلسطيني بكل تفاصيله. ويقوم الموقف الإيراني في الأساس على رفض حل الدولتين “فلسطينية وإسرائيلية”، بينما الموقف المصري، جزء من موقف الرباعية العربية (مصر-السعودية- الإمارات- الأردن)، والقائم في الأساس على فكرة حل الدولتين، والذي يستند إلى المبادرة السعودية التي أطلقها الملك عبدالله بن عبدالعزيز بشأن أسس التسوية السياسية. ويتوقف البعض من متابعي المشهد العربي هنا، عند هذه النقطة تحديدا، كواحدة من أهم النقاط التي تجعل من تجاوز الخلافات السعودية المصرية أمرا لا بد منه.

وقال محمد الشهاوي، مستشار كلية القادة والأركان بالقاهرة، لـ”العرب”، إن الحلم الفارسي الذي تحاول إيران تطبيقه على أرض الواقع، يتم فيه استخدام حماس كورقة تساوم بها طهران النظام المصري.

وقال السفير محمد العرابي، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب المصري لـ”العرب”، والذي عمل في السابق وزيرا للخارجية، إن العلاقة بين مصر وإيران، تراوح مكانها منذ زمن بعيد، ولم يحدث فيها اختراق حقيقي، نافيا أن تكون هناك تفاهمات مصرية إيرانية بشأن سوريا، والرياض تعلم ذلك.

ولأن الاقتصاد دائما ما يفرض طقوسه على البعض من القضايا السياسية، ويمكن أن يكون سببا في تحول الكثير من الثوابت، إذا كانت هناك أزمات تفرض التحول الإيجابي تجاه نظام لم يكن صديقا، فهل يمكن أن يكون الاقتصاد دافعا لعودة العلاقات بين الدولتين الإيرانية والمصرية؟ وأجاب على هذا التساؤل السفير جمال بيومي، رئيس اتحاد المستثمرين العرب، بقوله إنه من غير المنطقي أبدا أن نتحدث عن إيران كبديل من النواحي الاقتصادية للسعودية ودول الخليج بالنسبة إلى مصر.

وأشار لـ “العرب”، إلى أن حركة التجارة بين إيران ومصر ضعيفة جدا، كما أن الاستثمارات محدودة، والأرقام لا تعكس قدرة إيران على القيام بهذا الدور، كما أن مصر لا تنظر إلى إيران من منظور البديل لأن العلاقات بين البلدين غير مستقرة، وتتعرض من وقت لآخر لعوامل تؤدي إلى توترها.

7