ما يقوله دينكم أم ما تقوله غرائزكم؟

الخميس 2014/02/27

أراد حكيم أن يقنع بعض شيوخ الدين بحاجة المسلمين إلى تحرير الخطاب الديني من التصورات الذّكورية والأبوية والغرائزية، ومن ثم ضرورة الارتقاء بالرّؤية الدينية بما يتناسب مع قيم الحداثة وروح العصر، طالما أن تجديد الدين مطلوب على رأس كل مئة عام على الأقل كما يقال في بعض الروايات، فما بالكم بحالنا وجل أئمة الإسلام المجددين عاشوا قبل نحو ألف عام. وهكذا بدأ محاورته على النحو التالي:

حمدا لله، وأما بعد، قرأت في بعض كتب الأصحاح أنّ المؤمن الصادق الأمين حين يتوفاه رب العالمين تحمله الملائكة إلى قصر فاخر من قصور الجنة. وما أن يفتح بابه ليدخل منه حتى يرى نساء حسناوات لم ير مثلهنّ قواما ورشاقة وسحرا وإغراء.. (ويصيح الشيوخ يا الله !)

ويحاول أن يتقدم فرحا بما لاقاه عند مولاه. لكن الملائكة تشده إلى الخلف وتخبره أن في قصر ثان نساء أروع خلقة وأجمل صورة.. (ويصيح الشيوخ يا الله !)

وفي القصر الثاني يحاول أن يتقدم نحو النساء الفاتنات، غير أن الملائكة تمنعه مرّة أخرى لتخبره بأنّ في القصر الثالث من هي أكثر سحرا وجمالا من كل نساء الجنة.. (فيصيح الشيوخ يا الله، يا الله !)

لكنه عندما يفتح القصر الثالث يجد فيه زوجته التي كانت معه في الدنيا.. وههنا يصيح الشيوخ: هذا حديث ضعيف.

فيسألهم الحكيم: وكيف علمتم أنه حديث ضعيف فقط عند القصر الثالث؟

فبُهت الملأ وسكت الجميع.

ثم أردف يقول: مقصود القول أيّها الشيوخ أنكم، في أغلب الأحيان وعلى الأرجح، لا تؤمنون بالدين من حيث هو منهج للسمو ووسيلة للتسامي، لا تؤمنون بالمعنى الحقيقي للإيمان من حيث هو طريق للرقيّ وارتقاء الشرط الإنساني، لكنّكم تؤمنون فقط بما يناسب غرائزكم البدائية، وتظنون أنّ ذاك هو “حلاوة الإيمان” !

24