ما ينتظرنا بعد كسر الإغلاق

يبدو لي إننا بحاجة إلى استخدام ثنائية “حياتهم وحياتنا” فالحياة ما بعد كورونا في مصر على سبيل المثال غيرها في بريطانيا، من يعتد بالتعليمات إذا كان المصريون مثلا يتداولون الكمامات المستخدمة!
الاثنين 2020/06/15
نحن عالقون في محاولة تعظيم فوائد إعادة الفتح مع تقليل المخاطر

استعان كاتب بخياله وتحليله المفترض لوضع قائمة بتفاصيل الحياة بينما نقترب جميعا من إنهاء الحجر، مفترضا صورة حياتنا القادمة.

ويبدو لي إننا بحاجة إلى استخدام ثنائية “حياتهم وحياتنا” فالحياة ما بعد كورونا في مصر على سبيل المثال غيرها في بريطانيا، من يعتد بالتعليمات إذا كان المصريون مثلا يتداولون الكمامات المستخدمة!

الواقع أننا نخفف من عمليات الإغلاق، لأننا لا نتحمل الانتظار لفترة أطول، لقد قبلنا بأن التسوق واستمرار فتح المتاجر لهما الأولوية أكثر من المطعم والمقهى وصالون الحلاقة وإن بدت هيأتنا أقرب إلى الإنسان القديم، لكن خطوط التقسيم الأخرى ستكون غير مريحة.

لذلك يسرد الكاتب بن ماسنتاير ما اعتبره تأثيرات فايروس كورونا على حياتنا القادمة فالانقسامات لن تلتئم بسرعة، ويجزم بأن المستقبل سيكون من دون مصافحة، “من يقتنع بذلك في بلداننا العربية!” بل إنه يتخيل أن طريقة شراء الفواكه والخضروات لن تكون كما هي، فلن يسمح للنساء بأن يلمسن الطماطم أو للرجال بالضرب بأكفهم على البطيخ لتحسس نضجه!

أن تكون الأبواب بلا مقابض ذلك متوقع، لكن أن يرى ماسنتاير ألا نتصفح الكتب والمجلات بعد الآن، أمر فوق طاقة تحمل الوعي المسؤول، بل إنه يغالي عندما يتوقع تحول الحب الطبيعي إلى عملية افتراضية، فـ”المواعدة ستكون عبر الإنترنت بالكامل” ويتحول سلوك المراوغة والجرأة والتشويق والإيهام إلى تعبير افتراضي، أشبه بفاصلة تاريخية في مفهوم الجنس!

إلا أن الكاتب يعترف بأن استمرار ذلك غير منطقي مع تلاشي الوباء بسبب ما ينتظرنا من موجة من الاكتئاب وغيرها من مشاكل الصحة العقلية، “فعندها ينبغي أن نكون قادرين على التخلص من التباعد وإعادة التقارب الاجتماعي، لكننا لن نفعل ذلك، على الأقل ليس لفترة طويلة، لأن الخوف ليس بسبب العلوم البيولوجية ولكن بسبب الإدراك وعادات الانفصال والقلق الذي سيصبح متأصلا فينا جميعا. سوف يتخلص الشباب من ذلك أولا، أما المتقدم بالسن فربما لا يقدر على ذلك أبدا”.

في المحصلة الفايروس لا يهتم بحدسنا الأخلاقي، إنه يصيبنا بشكل غير متساو، وعلى الاستجابة الفعالة أن تدرك ذلك. سيتعين علينا تطوير لغة التضامن الاجتماعي حتى مع اختلاف تجاربنا الفردية.

أو بتعبير كاتبي المفضل تيم هارفورد "في الوقت الحالي، نحن عالقون في محاولة تعظيم فوائد إعادة الفتح مع تقليل المخاطر. هذا يشير إلى رسم خطوط لامعة بين الذين يجب أن يفتحوا والذين لا يجب أن يفتحوا".

إلا أن مارتن جوري، المحلل السابق في وكالة المخابرات المركزية الأميركية ومؤلف كتاب “ثورة الجمهور”، ذهب أبعد من ذلك بقوله “قد ننظر إلى هذه الأزمة على أنها حدث انقراض للمؤسسات".

24