ما ينتظر العالم بعد كارثة كورونا

أي تأثير لأزمة كورونا على صعود الصين عالميا وأي مآل لصدامها مع الولايات المتحدة.
الثلاثاء 2020/04/07
صراع محموم على تسيّد العالم

واشنطن – ينشغل العالم الآن ويقف على قدم وساق للبحث في تداعيات فايروس كورونا راهنا على الحياة اليومية للمواطنين وكذلك التأثيرات الآنية لهذا الوباء على محركات الاقتصاد الدولي والنظام الذي سيقود العالم قريبا.

لكن بالتوازي مع انكباب العلماء ومراكز الدراسات في البحث عن مخارج فعالة للخروج من هذه الأزمة، ذهب قسم آخر من الباحثين للنظر في ما ينتظر العالم مستقبلا خاصة في ما يتعلق بالخارطة الجيوسياسية الجديدة التي ستتمخض عن أزمة لم تستثن أحدا.

وطرح الباحث بمركز ستراتفور للدراسات الأمنية والاستراتيجية رودجر بايكر جملة من الأسئلة حول شكل العالم في فترة ما بعد الوباء، مرجحا أن يكون كوفيد-19 أقل فتكا من الإنفلونزا التي اجتاحت العالم في 1918. ولكن آثاره ستبقى أكثر حدة على الصعيد الاقتصادي.

ويقول بايكر “عندما ننظر إلى كوفيد- 19 سنفكر في العديد من الأسئلة التي توضح الاتجاهات التي تتقاطع فيها الأزمة الصحيّة مع الأنماط الاستراتيجية العالمية الحالية”. طارحا أيضا سؤالا عن مدى تغلّب الصين على فايروس كورونا.

رودجر بايكر: سنفكر بأسئلة توضح تقاطع الوباء مع النظام العالمي
رودجر بايكر: سنفكر بأسئلة توضح تقاطع الوباء مع النظام العالمي

منذ البداية، تساءل الكثيرون عما إذا ستعزز أزمة كوفيد-19 قبضة الحزب الشيوعي على الصين أو تزعزعها، وعن تأثيرها على سلطة الرئيس الصيني شي جين بينغ. ويعكس السؤال رغبة في معرفة تأثير الفايروس على “صعود” الصين وعلى نتيجة صدامها مع الولايات المتحدة.

وشهدت الصين تباطؤا وانكماشا هائلا في اقتصادها في الربع الأول من العام الحالي، ومع دخول بقية العالم في أزمة أكثر خطورة، سيقل الطلب على المنتجات الصينية.  وستواجه الصين مشاكل اقتصادية قد تتواصل بعد نهاية السنة الحالية.

وحاول بايكر أن يحدد العلامات الدالة على وجود مشاكل في قطاع تمويلات الظل للإقراض خارج النظام المصرفي وعلى عمق الضربة التي ستتلقاها المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي توظف عددا أكبر من السكان في  العالم.

وبحسب مركز ستراتفور سيتمحور السؤال الرئيسي الآخر خلال الفترة القادمة حول وتيرة إعادة تنشيط الصين لمبادرة الحزام والطريق ونطاقها.

ويطرح السؤال مستقبلا على كيفية تأثير كوفيد-19 على منافسة التكنولوجيا وبنية المعلومات التحتية، حيث أدت محاولات الولايات المتحدة للحدّ من نشر نفوذ شركة هواوي في تطورات البنية التحتية العالمية لتنمية الجيل الخامس إلى توتر العلاقات بين واشنطن وبكين، وبين الولايات المتحدة وحلفائها وشركائها الآخرين.

وكشفت الأزمة وتدابير الحجر الصحي المصاحبة لها ضعف البنية التحتية للاتصالات في العديد من البلدان والمجتمعات. كما أظهرت الأزمة ضعف نظم المعلومات دوليا.

وأثارت مخاوف من زيادة استخدام الحكومات للتكنولوجيا لتتبع انتشار الفايروس وإدارته حيث يرى فيها البعض تهديدا للخصوصية.

وكثرت الأسئلة حول المراقبة الحكومية للمعلومات الشخصية ووصولها الأوسع إلى الاقتصاد والأعمال، والعلاقة بين الحكومات المحلية والاتحادية وحتى الوطنية في السنوات الأخيرة. وانعكس ذلك في التقلبات السياسية والنقاشات حول السيادة، وفي الاضطرابات الاجتماعية. وستتوسع هذه النقاشات أكثر مع تفشي الفايروس.

وستعمل هذه المخاوف على تكثيف المناقشات حول أمن المعلومات الشخصية وحمايتها من الدولة، وحول “السيادة السيبرانية” الوطنية. ويتوقع بايكر زيادة الاهتمام بتمويل البنية التحتية للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وإدارتها. وبدلا من تعزيز الإحساس بـ”الوحدة” في جميع أنحاء العالم، قد يسرّع الفايروس التجزئة بدلا من ذلك.

وتساءل التقرير أيضا عن مستقبل المنظمات متعددة الجنسيات، حيث كان الجزء الأكبر من الاستجابة لأزمة كوفيد- 19 قوميا، ولم تقدها مؤسسات متعددة الجنسيات.

وظهرت العديد من المؤسسات الدولية العالمية في نهاية الحرب العالمية الثانية والحرب الباردة في أوقات مختلفة تماما عن الحاضر، ولم تواكب هذه المؤسسات عالما متغيرا كعالمنا.

وواجهت الأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية والمؤسسات الدولية الأخرى تحديات في تحقيق أهدافها وتحديد نطاق سيطرتها قبل الوباء. ولطالما اعتبرت الولايات المتحدة العديد من هذه المؤسسات مقيدة وغير فعالة، في وقت تبنت فيه الصين أنهجا لتناسب رؤيتها الاتجاهات العالمية الأوسع.

Thumbnail

ويقر التقرير أنه إذا افترضنا فشل المؤسسات في الأزمة الحالية بعد أن عجزت أمام الأزمة المالية العالمية قبل عقد، وأمام الصراع في الشرق الأوسط وجنوب آسيا، وفي إدارة نزاعات الهجرة أو الاستجابة لمخاوف تغير المناخ، قد يثير الفايروس المستجد الجدل حول وجوب العمل على فرض إصلاح شامل على الحوكمة العالمية الحالية. إذا لم تتجه الأمور إلى هذه القرارات، قد تختار الدول تجاوز العديد من هذه الأنظمة سعيا لتحقيق مصالحها الخاصة.

من جهة أخرى أحدثت الجائحة الحالية صدمة لسلسلة التوريد المعولمة مما لفت الانتباه إلى المخاطر التي تهدد استمرارية الأعمال والتجارة وحتى الأمن القومي.

وقبل تفشي الفايروس، كانت هذه السلاسل العالمية تواجه تحديات بسبب الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين والقومية الاقتصادية المتزايدة في جميع أنحاء العالم.

ورغم عدم تحرر العالم من قوة الصين الجاذبة للصناعات وسوق المستهلكين، تسببت التوترات التجارية وارتفاع تكاليف العمالة في الصين في تحويل بعض الصناعات إلى فيتنام وغيرها من الأماكن الأخرى في جنوب شرق آسيا.

وفي الوقت نفسه، أثّر التحضير لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وإعادة تقييم سلاسل التوريد مع بدء الولايات المتحدة في مراجعة اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (نافتا) والإجراءات التجارية في أماكن أخرى من العالم على القرارات المحيطة بسلاسل التوريد. بذلك، سيُنظر إلى الفايروس كتهديد قصير المدى للنشاط الاقتصادي العالمي.

وتحدث التقرير عن الاضطرابات الاقتصادية العالمية الأوسع التي ستحدث، حيث تواجه البلدان المعتمدة على السلع الأساسية في جميع أنحاء العالم تأثيرات طويلة الأمد بسبب أشهر من الاضطرابات على مستوى الاستهلاك. وفي بعض الحالات، من المرجح أن تستمر هذه المشاكل إلى ما أبعد من المستقبل القريب.

7