مبابي يسحب البساط من تحت أقدام ميسي ورونالدو

سرعة كيليان مبابي تقضي على حلم ميسي بإحراز لقب أول في بطولة كبرى مع المنتخب، وثبتت موقع فرنسا ضمن المرشحين الجديين للفوز باللقب العالمي الثاني في تاريخها.
الاثنين 2018/07/02
تنح جانبا يا ميسي.. العالم وجد مبابي

ودع النجمان الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو مونديال روسيا، ليفقد كأس العالم اثنين من أبرز نجوم العالم في دور الستة عشر وربما للأبد. وبعد خروج ميسي ورونالدو فإن قائمة العمالقة في مونديال روسيا باتت تقتصر على البرازيلي نيمار، ولكن مباراة الأرجنتين وفرنسا ربما أعلنت عن مولد نجم من العيار الثقيل يتمثل في كيليان مبابي.

قازان (روسيا)- أشادت الصحافة العالمية بما قدمه نجم فرنسا الشاب كيليان مبابي، وقيادته منتخب بلاده لإقصاء ليونيل ميسي ورفاقه في المنتخب الأرجنتيني من الدور ثمن النهائي لمونديال روسيا 2018. انتظر الجميع من ميسي أن يرتقي بمستواه وأن يضع خلفه معاناة الدور الأول وتأهل بلاده إلى ثمن النهائي بشق الأنفس، لكن من خطف الأضواء في قازان كان حامل الرقم 10 في الفريق المنافس، واسمه مبابي.

وحسب مجريات المباراة والنتيجة النهائية التي أودت بميسي خارج كأس العالم بعد الخسارة 3-4، بدا وكأن نجم برشلونة الإسباني يمرر شعلة النجومية إلى جيل جديد، على غرار غريمه في ريال مدريد قائد البرتغال كريستيانو رونالدو الذي ودع المونديال في اليوم ذاته بالخسارة أمام أدينسون كافاني الأوروغواي (1-2). سرعة مبابي قضت على حلم ميسي بإحراز لقب أول في بطولة كبرى مع المنتخب، وثبتت موقع فرنسا ضمن المرشحين الجديين للفوز باللقب العالمي الثاني في تاريخها، بعد الذي حققته على أرضها عام 1998 بقيادة زين الدين زيدان.

وسجل نجم باريس سان جرمان البالغ 19 عاما، هدفين وصنع ركلة جزاء لمنتخب بلاده، ليصبح أول لاعب شاب منذ الأسطورة البرازيلية بيليه عام 1958، يسجل هدفين على الأقل في مباراة إقصائية في المونديال، ويمكّن فرنسا من بلوغ الدور ربع النهائي للمرة الثانية تواليا. ولعل العنوان الذي خرجت به صحيفة “صنداي تايمز” البريطانية كان الأكثر تعبيرا على صراع الأجيال، حيث كتبت “تنحَ جانبا يا ميسي، لقد ولد نجم عالمي جديد في كأس العالم”.

صراع الأجيال

اختير مبابي أفضل لاعب في المباراة التي أصبح خلالها أول لاعب في هذا العمر يسجل هدفين، منذ ثلاثية بيليه في مرمى فرنسا في نصف نهائي مونديال السويد 1958، حين كان لا يزال في السابعة عشرة من العمر. وقال مبابي “أنا سعيد جدا، هي مدعاة للإطراء أن أكون ثاني لاعب بعد بيليه، لكن علينا أن نضع الأمور في إطارها: بيليه يمثل فئة أخرى”.

تلقى مبابي تهنئة من بيليه نفسه من خلال تغريدة عبر حساب الأخير على تويتر جاء فيها “تهاني كيليان مبابي”، متمنيا له التوفيق “في مبارياتك المقبلة. باستثناء ضد البرازيل!”. وبالنسبة لصحيفة “ليكيب” الرياضية الفرنسية “في هذه المباراة، هو كان ميسي”، مضيفة “لقد أظهر موهبته للعالم وطغى على ليونيل ميسي”.

أما زميله في المنتخب بول بوغبا، فأقر بعد المباراة أن مبابي “أكثر موهبة مني”، مضيفا “ولن يتوقف هنا. يتمتع بالكثير من الموهبة”. وعكست مباراة السبت صراع الأجيال بامتياز، لأن مبابي لم يكن اليافع الوحيد الذي يخطف الأنظار بل سجل زميله المدافع بنجامان بافار (22 عاما) هدفا رائعا قد يكون الأفضل في النهائيات، وربما حسم الصراع على جائزة بوشكاش التي يمنحها الاتحاد الدولي “فيفا” لأفضل هدف في السنة. حتى أن مدرب الأرجنتين خورخي سامباولي أقر بأنه “عندما يكون لديك لاعبون يختبرون يوما من الذي اختبره مبابي اليوم (السبت)، سيكون من الصعب جدا إيقافهم”. وبمعدل أعمار لا يتجاوز الـ25 عاما، مع لاعبين يفتقدون إلى خبرة البطولات الكبرى، كان مدرب فرنسا ديدييه ديشامب جريئا في خياراته. وبتجاوزه الأرجنتين السبت، أسكت الذين انتقدوه على أداء المنتخب في مبارياته في دور المجموعات.

منتخب الديكة نجح في العودة إلى إيقاعه المعهود والاستراتيجية التي تليق به خلال فوزه المثير على نظيره الأرجنتيني. أو ربما جاءت المواجهة أمام المنافس المناسب

وعندما توجت فرنسا بلقبها العالمي الأول والأخير عام 1998 بقيادة كتيبة المدرب إيمي جاكيه، لم يكن مبابي قد أبصر النور، فابن العاصمة باريس ولد في 20 ديسمبر من ذاك العام. ومن يرى تأثير مبابي ومكانته في تشكيلة المدرب ديشامب، يعتقد بأن لاعب موناكو دولي منذ 10 أعوام، لكن يجب العودة بالذاكرة إلى أشهر معدودة فقط للبحث عن مباراته الدولية الأولى، وذلك في 25 مارس.

ويخوض مبابي الجمعة ضد زميله أدينسون كافاني (في حال  تعافيه من إصابة تعرض لها ضد البرتغال السبت) ومنتخب الأوروغواي، مباراته الدولية العشرين فقط، وفي حال ضرب مجددا ضد دفاع يعتبر الأقوى في النهائيات، وقاد بلاده إلى نصف النهائي للمرة الأولى منذ 2006، فسيرتقي باكرا إلى مرتبة لاعبين كبار مثل تييري هنري أو زيدان ودافيد تريزيغيه.

خطة بديلة

بعد أداء تنوع بين القوة والملل في دور المجموعات استعاد المنتخب الفرنسي أمجاده. ونجح منتخب الديكة في العودة إلى إيقاعه المعهود والاستراتيجية التي تليق به خلال فوزه المثير على نظيره الأرجنتيني. أو ربما جاءت المواجهة أمام المنافس المناسب، حيث أن طريقة لعب التانغو التي أدت إلى إيجاد ثغرات كبيرة في خط الدفاع في ظل حرص الفريق على الاستحواذ على الكرة، منحت فرنسا فرصة ذهبية لاستغلال الهجمات المرتدة السريعة على النحو الأمثل. وصعد الفريق الفرنسي تحت قيادة مدربه ديدييه ديشامب لدور الثمانية عبر الفوز على الأرجنتين على ملعب كازان أرينا، ليضرب موعدا مع الأوروغواي في دور الثمانية على ملعب نيجني نوفغورود الجمعة المقبل.

إحدى الظواهر الرئيسية التي صاحبت بطل العالم 1998 خلال فوزه المثير على الأرجنتين، هي التألق اللافت للمهاجم كيليان مبابي بفضل سرعته القصوى. المنتخب الفرنسي لم يجد صعوبة في هز الشباك الأرجنتينية، لكن عندما يلاقي أوروغواي فإن الأوضاع ستختلف بالنظر إلى طريقة لعب الفريق القادم من أميركا الجنوبية.

ثنائي خط دفاع أتلتيكو مدريد دييغو جودين وخوسي خيمينيز يقدمان مع منتخب أوروغواي مستويات رائعة حتى الآن، وسويا مع خط الوسط القوي سيواجه هجوم فرنسا صعوبة حقيقية في الاختراق وتهديد مرمى الحارس فرناندو موسليرا.

21