مباحثات المناخ تؤجل القرارات المهمة في معركة الاحتباس الحراري

أطراف اتفاق باريس المناخي يفشلون في التوصل إلى التزام صارم بتعزيز أهداف خفض الانبعاثات بحلول عام 2020 بسبب خلافات حول صياغة نص البيان، "الإرادة السياسية غائبة".
الاثنين 2018/12/17
دعوات لإنقاذ العالم من مخاطر الاحتباس الحراري

كاتوفيتسه (بولندا)- أجنيسكا بارتشكو ونينا تشستناي- كشفت محادثات التغير المناخي التي سادتها خلافات في بولندا عن القيود التي تكبل العمل العالمي المشترك للحد من ارتفاع درجة حرارة كوكب الأرض في عالم منقسم، وتركت المهمة الكبرى للحكومات والمدن والمجتمعات كل على حدة لوقف ظاهرة الاحتباس الحراري.

فقد أنقذت ما يقرب من 200 دولة شاركت في المحادثات التي شهدتها كاتوفيتسه، قلب صناعة تعدين الفحم في بولندا، برعاية الأمم المتحدة اتفاق باريس المناخي التاريخي لعام 2015 من الانهيار  السبت بالاتفاق على مجموعة من التوجيهات الخاصة بتنفيذه.

إلا أن المؤتمر أرجأ البت في القواعد الحاكمة لأرصدة الانبعاثات الكربونية والتي تمثل دفعة لنشاط الأعمال، كما انتهى دون أي التزام صارم بتعزيز أهداف الدول في خفض الانبعاثات بحلول عام 2020 موعد سريان الانخفاض.

وبهذا أصبح أمام أطراف الاتفاق شوط طويل لتحقيق هدف قصر ارتفاع درجة الحرارة على ما دون درجتين مئويتين، وذلك بصرف النظر عن الحد اللازم لتحاشي تقلبات أكثر حدة في الطقس وارتفاع مستوى مياه البحار وفقدان أنواع من النباتات والحيوانات. ويبلغ هذا الحد 1.5 درجة مئوية.

وتقول المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة إن العالم يتجه إلى ارتفاع في درجات الحرارة يتراوح بين 3 و5 درجات مئوية في القرن الحالي. ويقوم اتفاق باريس على التزامات فردية وكانت التوقعات محدودة أن تسفر المحادثات البولندية عما يتجاوز القواعد التي يمكن بها قياس هذه الالتزامات. فقد تبددت الوحدة التي تجسدت في مؤتمر باريس بموجة من قرارات بعض الحكومات التي قدمت مصالحها الوطنية على العمل الجماعي.

غراف

ولم يحضر إلى كاتوفيتسه سوى عدد ضئيل من زعماء الدول واضطر الأمين العام للأمم المتحدة إلى العودة إلى بولندا للضغط من أجل إحراز تقدم.

وقال ألدن ماير مدير اتحاد العلماء المعنيين وهو جماعة علمية لا تهدف للربح بينما كان المؤتمر يتعثر قبل النهاية التي تأخرت أكثر من 24 ساعة بسبب خلافات في اللحظات الأخيرة حول صياغة نص البيان، “الإرادة السياسية غائبة”.

وأضاف “لكنه (المؤتمر) يزود الحكومات والمدن والأعمال والمجتمع المدني وما إلى ذلك بالأدوات اللازمة لإنجاز المهمة” أي تحقيق أهداف اتفاق باريس.

أما بالنسبة لرئيس المؤتمر ميشال كورتيكا فقد تم إنجاز المهمة على خير وجه. فقد كتب يقول في تغريدة على تويتر “المهمة أنجزت. أطفالنا ينظرون للوراء إلى تركتنا ويدركون أننا أخذنا القرارات الصحيحة في منعطفات مهمة مثل المنعطف الذي نواجهه اليوم”.

وبالنسبة للدول التي تعاني بالفعل من التغير المناخي فإن الاتفاق الذي لم يوضح كيف سيتم توفير ما تم التعهد به من أموال أقل ما يمكن تحقيقه. وقال سايمون ستيل وزير البيئة في جرينادا بالبحر الكاريبي لرويترز إن الاتفاق “لا يمثل سوى قدر ضئيل جدا مما نتطلبه بالفعل”. وقال مستثمرون إن الأمر سيستلزم المزيد من الإجراءات على مستوى الحكومات لإقناعهم بضخ المبالغ المالية المطلوبة.

وقالت ستيفاني فايفر الرئيسة التنفيذية لمجموعة المستثمرين المؤسسين بشأن التغير المناخي “الدول التي تمضي قدما في سياسات طموحة طويلة الأجل في ما يتعلق بالمناخ هي التي ستحصد الاستثمارات والمزايا الاقتصادية لذلك”، مشيرة إلى أن الفترة الانتقالية لانخفاض معدلات الكربون بدأت بالفعل.

ونظمت الولايات المتحدة، المقرر أن تنسحب من عملية الأمم المتحدة بخصوص المناخ بإيعاز من الرئيس دونالد ترامب، فعالية روجت فيها لفوائد حرق الوقود الأحفوري بما في ذلك الفحم بدرجة كفاءة أعلى.

أمام أطراف الاتفاق شوط طويل لتحقيق هدف قصر ارتفاع درجة الحرارة على ما دون درجتين مئويتين
أمام أطراف الاتفاق شوط طويل لتحقيق هدف قصر ارتفاع درجة الحرارة على ما دون درجتين مئويتين

وفي الوقت نفسه وصف ترامب اتفاق باريس بأنه “سخيف”. وقال تقرير علمي طلبه الموقعون على اتفاق باريس إنه لا بد من خفض حصة الفحم في توليد الكهرباء إلى ما دون اثنين بالمئة بحلول عام 2050 مع تخفيضات كبرى في أنواع الوقود الأحفوري للحيلولة دون ارتفاع درجات الحرارة بأكثر من 1.5 درجة مئوية والتسبب في فيضانات مدمرة وعواصف وموجات حارة وجفاف.

ورفضت الولايات المتحدة ودول أخرى منتجة للنفط مثل السعودية وروسيا والكويت “الترحيب” بالتقرير وهي كلمة أرادت استخدامها الدول الساعية للتركيز على نتائج التقرير.

ولم يرحب البيان الختامي سوى باستكمال التقرير في الوقت المناسب ودعا الأطراف المعنية إلى استخدام المعلومات الواردة فيه، غير أن الخلاف على التقرير لم يقتصر على خلاف واحد فقد كانت الصين والهند وروسيا وأستراليا واليابان والبرازيل والاتحاد الأوروبي أطرافا في خلافات عدة وذلك رغم أن الصين حظيت بإشادة لمساعدتها في التغلب على المخاوف، وبخاصة مخاوف الولايات المتحدة، من أنها ستتهرب من تنفيذ قواعده.

وتعرضت بولندا، التي استضافت مؤتمرا للأمم المتحدة عن المناخ للمرة الثالثة، للانتقاد بسبب تمسكها بالفحم أكثر أنواع الوقود الأحفوري تلويثا للبيئة. فقد أشار البيان الختامي إلى دعوة وارسو إلى “فترة انتقالية عادلة” تسمح للمجتمعات المعتمدة على الفحم بالمزيد من الوقت للتكيف مع التغييرات.

6