مباحثات ثنائية بين الملك محمد السادس والشيخ تميم

الأحد 2013/12/29
ترأس الملك محمد السادس والشيخ تميم مراسم توقيع اتفاقيات ثنائية بين البلدين

الرباط- ترأس الملك محمد السادس والشيخ تميم بن حمد آل ثاني حفل التوقيع على أربع اتفاقيات للتعاون الثنائي في عدة مجالات، وذلك في إطار زيارة أجراها الشيخ تميم إلى المغرب، هي الأولى من نوعها منذ توليه إمارة قطر.

وقّع العاهل المغربي، الملك محمد السادس، بصحبة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مجموعة من الاتفاقيات التي تدعم التواصل والشراكة بين الرباط والدوحة، وذلك في نهاية زيارة استمرت يومين أداها أمير قطر إلى المغرب.

وكان الشيخ تميم قد وصل، مساء الجمعة الماضي، إلى مدينة مراكش، في زيارة رسمية إلى المغرب تعد الأولى من نوعها منذ توليه إمارة قطر. وكان في استقباله الملك محمد السادس في القصر الملكي بمدينة مراكش، حيث جرت مباحثات بين العاهل المغربي وأمير قطر.

وترأس الملك محمد السادس والشيخ تميم مراسم توقيع أربع اتفاقيات ثنائية بين البلدين تتعلق بالضرائب والبنية التحتية والصناعة وتمويل المشاريع التنموية في المغرب.

وتتعلق الاتفاقية الأولى بتعديل اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي ومنع التهرب الضريبي فيما يتعلق بالضرائب على الدخل، ووقّعها وزير المالية القطري علي شريف العمادي، ونظيره المغربي محمد بوسعيد. ووقع الوزيران اتفاقية ثانية هي مذكرة تفاهم بخصوص مساهمة دولة قطر في تمويل مشاريع تنموية في المغرب.

أما الاتفاقية الثالثة فتقضي بتعزيز التعاون العلمي والتقني والإداري في المجال الصناعي، ووقعها وزير الاقتصاد والتجارة القطري الشيخ أحمد بن جاسم بن محمد آل ثاني، ووزير الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي المغربي حفيظ العلمي.

والاتفاقية الرابعة تتعلق بالتعاون الثنائي في مجال إنجاز مشاريع البنية التحتية، ووقعها وزير الاقتصاد والتجارة القطري الشيخ أحمد بن جاسم بن محمد آل ثاني، وعزيز الرباح وزير التجهيز والنقل واللوجيستيك المغربي.

وكانت قطر قد ضخت في السوق الاستثمارية المغربية عبر الهيئة المغربية للاستثمار السياحي “وصال كابيتول” حوالي 20.8 مليار درهم (1.850 مليار يورو) من أجل تطوير منتجات سياحية جديدة.

ويعمل في السوق القطرية اليوم حوالي 8000 مواطن مغربي، وتعتزم قطر رفع هذا العدد إلى 25 ألف مغربي خلال السنوات المقبلة. ويرتبط المغرب وقطر منذ عام 1975 بحوالي 45 اتفاقية في الاقتصاد والتجارة والقانون والقضاء والثقافة والعلوم.

ولم يصدر عن الجانبين القطري أو المغربي أية معلومات بخصوص إفراج قطر عن حصتها من الدعم الخليجي للمملكة الذي تقرر قبل ثلاث سنوات، بقيمة 500 مليون دولار، وهي مساعدة تدخل في إطار الاتفاق الاستراتيجي الذي يجمع بين دول مجلس التعاون الخليجي والمغرب والأردن.

وسبق وأعلنت السلطات القطرية عن استعدادها لتقديم مبلغ مليار و250 مليون دولار على خمس سنوات لدعم المشاريع التنموية في المغرب، وهو المبلغ الذي يعادل حصتها المقررة في المنحة التي تعهدت بها دول مجلس التعاون الخليجي البالغة 5 مليارات دولار.

وقال مراقبون إن الدوحة، التي تتسم علاقاتها بالتوتر مع دول بالمنطقة وخاصة مصر، تبحث عن فك عزلتها الإقليمية من بوابة الاستثمارات الاقتصادية. وكانت العلاقات بين المغرب وقطر قد شهدت في فترة سابقة نوعا من الفتور، عزته وسائل الإعلام إلى موقف ملك المغرب الراحل الحسن الثاني من “الانقلاب الأبيض” الذي نفذه أمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني على أبيه خليفة في شباط/ فبراير 1995، عندما كان في زيارة إلى الخارج.

وتصاعد التوتر بين سلطات المغرب ودولة قطر في 2008، حين أقفلت السلطات المغربية مكتب الجزيرة في الرباط، حيث كانت تبث النشرة المغاربية بشكل يومي ومباشر، وذلك بعد بث القناة خبرا غير مؤكد حول سقوط قتلى في مواجهات جنوب المغرب.

وفي اليوم الثاني للزيارة، استقبل أمير دولة قطر السبت في مقر إقامته بمراكش عبد الإله ابن كيران رئيس الحكومة المغربية. وقال ابن كيران، حسب ما نقلت وكالة الأنباء الرسمية، في تصريح للصحافة، عقب اللقاء، إن “أمير قطر يحمل رؤية إيجابية وموضوعية للعلاقات المغربية القطرية، وتصميما على تعزيزها أكثر خدمة لروابط الصداقة والأخوة التي تجمعه بالملك محمد السادس″.

وكان العاهل المغربي قام بجولة في بلدان الخليج في أكتوبر عام 2012 وتعهد وقتها مجلس التعاون الخليجي بدعم الاقتصاد المغربي بمبلغ خمسة مليارات دولار على مدى خمس سنوات.

وفي تعليقه على الاتفاقيات الموقعة بين الرباط والدوحة، قال وزير الصناعة والتجارة المغربي حفيظ العلمي إن هذه الاتفاقيات ستمكن من تبادل الخبرات في القطاع الصناعي.

وأكد العلمي، في تصريح للصحافة أن “المغرب وقطر يتقاسمان نفس الرؤية حول قطاع الصناعة”. وبعدما أبرز الخبرة القطرية في مجالات الطاقة، أكد العلمي عزم البلدين على تطوير استراتيجية صناعية حقيقية في هذا المجال.

من جانبه، أكد وزير النقل المغربي عزيز رباح أن الاتفاقية المتعلقة بالتعاون بين المغرب وقطر في مجال إنجاز مشاريع البنية التحتية “تفتح آفاقا لتطوير الشراكة بين البلدين”.

وأوضح رباح أن هذه الاتفاقية ستعزز التعاون بين المغرب وقطر في مجال البنى التحتية وخاصة منها المرتبطة بالنقل والموانئ والمطارات والطرق السيارة والسكك الحديدية، والمناطق اللوجيستيكية.

2