مبادرات لبنانية لحماية الأمن الغذائي

تشجيع الأفراد على استغلال ساحات المنازل الخلفية لزراعة الفواكه والخضروات.
الخميس 2020/04/30
قطاع يشكو إهمال الحكومات

قامت منظمات غير حكومية في لبنان بتنظيم مبادرات خاصة لتأمين حاجيات البلاد من الغذاء وذلك بتشجيع المواطنين على زراعة الفواكه والخضروات في أراضيهم وساحات منازلهم الخلفية، وهي خطوة تعكس معاضدة الجهود الحكومية لدحر مخاطر كورونا الذي بات يهدد الأمن الغذائي للبلاد المعتمدة على استيراد الغذاء فضلا عن متاعب اقتصادية لا حصر لها.

بيروت - بدأت منظمة الطاقة الوطنية اللبنانية غير الحكومية في تقديم كميات من البذور الزراعية إلى الأفراد والأسر وتشجيعهم على زراعة ساحات منازلهم الخلفية وأراضيهم الصغيرة بالخضروات والفواكه لتجنب شبح المجاعة بعد إغلاق منافذ التبادلات التجارية وتقلص إمدادات الغذاء جراء إجراءات الحجر الصحي الهادفة إلى الحدّ من عدوى فايروس كورونا.

وأطلقت المنظمة على مبادرتها شعار “أمّن أمنك الغذائي”، وتقديم توصيات للمواطنين وتوعيتهم بضرورة المشاركة في مجهود مكافحة كورونا بتوفير أسباب البقاء والعمل على توفير غذائهم تجنبا لتفجر أزمة غذاء أكثر سوءا.

ويعتمد الاقتصاد اللبناني بشكل كبير على الواردات، وخصوصا استيراد كميات من الغذاء ونظرا للأزمة المالية الحادة التي يعانيها لبنان والتي تسببت في نفاد مخزون النقد الأجنبي باتت أنشطة الاستيراد أكثر صعوبة إضافة إلى قلة الموارد وشح السيولة وارتفاع حجم الدين الخارجي مما عمق انخفاض قيمة الليرة.

وفي هذا السياق قال رئيس منظمة الطاقة الوطنية اللبنانية غير الحكومية غسان خوري، “نعاني من أزمة اقتصادية حادة ولم يعد لدينا احتياطيات كافية من العملات الأجنبية لدفع سعر واردات المواد الغذائية بقيمة 3 مليارات دولار سنويا مشيرا إلى أن “هذه الأوقات صعبة ونحن بحاجة إلى تشديد الحزام حتى نتمكن من التغلب على الأزمة”.

وقد أشارت دراسة حديثة أجرتها المنظمة غير الحكومية إلى أن أكثر من 100 ألف هكتار من الأراضي في لبنان كانت تُزرع منذ 20 عاما لم تعد تُستغل.

ويرهن تراجع الأنشطة الزراعية حاجة اللبنانيين من الغذاء إلى الاستيراد الأجنبي لعدم وجود استراتيجية للنهوض بالقطاع بما يضمن تحقيق الاكتفاء الغذائي للملايين من المواطنين.

وحمّل خوري مسؤولية تراجع القطاع الزراعي للحكومة بقوله “تم إهمال الأرض لأن الزراعة لم تعد مربحة والحكومة لا تدعم المزارعين، وغمرت الأسواق بالمنتجات الأجنبية بأسعار تنافسية. علاوة على ذلك، ارتفعت أسعار الأراضي بشكل كبير وفضل الكثير بيع قطع أراضيهم بدلا من استغلالها”.

غسان خوري: لم يعد لدينا نقد أجنبي كاف لاستيراد المواد الغذائية
غسان خوري: لم يعد لدينا نقد أجنبي كاف لاستيراد المواد الغذائية

وبالتزامن مع الأزمة الاقتصادية الحادة، وصل سوق العقارات إلى أدنى مستوياته وارتفعت أسعار المواد الغذائية. ثم جاءت ضربة كورونا، مما جعل الأمور أكثر صعوبة.

وأضاف خوري “وهكذا أطلقنا مبادرة لتشجيع الأشخاص الذين يمتلكون قطعا صغيرة من الأرض تتراوح مساحتها بين 50 و150 مترا مربعا على زراعة حدائق الخضروات الخاصة بهم لسد حاجة استهلاكهم الخاص”.

وشدد على أن “إطلاق المبادرة يأتي لإظهار أن حتى في ظل أكثر الأوضاع توترا مثل الوباء، يمكن للمرء أن يكون منتجا”. وتأسست المنظمة في عام 2017 بهدف إنشاء منصة حيث يمكن للقطاعين العام والخاص أن يجتمعا لدعم الصناعة والزراعة والسياحة، وقد بدأت المنظمة بالفعل حملة لتشجيع المستهلكين على شراء المنتجات المحلية قبل تفشي الوباء.

وفي إطار مبادرة الأمن الغذائي، قدمت منظمة الطاقة الوطنية اللبنانية عبوات مجانية من البذور لـ14 منتجا مختلفا وكتيبات فنية مع معلومات حول المحاصيل الموسمية والزراعة والأنشطة الزراعية الناجعة.

وأضاف خوري “لقد تجاوزت ردود الأفعال توقعاتنا، وخصصنا ميزانية لتوفير 4000 عبوة، ولكن انتهى بنا الأمر بتوزيع أكثر من 16 ألف عبوة تم استخدامها لزراعة نحو 2.5 مليون متر مربع من الحدائق. والكثير من الناس يتصلون بنا، ويحرصون على زراعة حدائقهم ويرسلون إلينا مقاطع فيديو وصور لزراعتهم، ويشعرون بالفخر الشديد”.

وقال خوري إن العديد من الأشخاص الذين فقدوا وظائفهم يدركون بشكل متزايد البعد الاقتصادي للأزمة وبدأوا يبحثون عن طرق لتوفير المال عن طريق خفض النفقات.

وأشار إلى أن خوري “مع ظهور أزمة كورونا، وجد الناس أنفسهم عالقين في المنزل ولديهم الكثير من وقت الفراغ. وقد سعى الكثير منهم إلى قضاء فترات الحجر الصحي في قراهم بدلا من المدينة ليكون ذلك فرصة لإعادة الاهتمام بالأرض التي أهملت لفترة طويلة”.

وأوضح خوري أن “الارتفاع الكبير في أسعار المواد الغذائية شجع الكثيرين على الانضمام إلى المبادرة.

وتم تطبيق حالة الحظر في لبنان منذ 15 مارس لمنع انتشار فايروس كورونا، ومن المتوقع أن يستمر حظر التجول حتى منتصف مايو، مع تخفيف إجراءات الحجر تدريجيا بمرور الوقت.

وانخفضت الواردات اللبنانية، بما في ذلك الواردات الغذائية، من 19.6 مليار دولار في 2018 إلى 19.2 مليار دولار في 2019 مع انخفاض معدلات الإنفاق بسبب الاحتجاجات المعادية للحكومة في 17 أكتوبر ونقص العملات الأجنبية.

كما تسبب تباطؤ التحويلات النقدية من اللبنانيين في الخارج في الضغط على احتياطيات البنك المركزي من العملات الأجنبية في السنوات الأخيرة.

11