مبادرات لتوسيع الخدمات المالية الفقيرة في العالم العربي

كثفت السلطات المالية في الدول العربية جهودها لوضع سياسات وبرامج لتوسيع نطاق وصول الخدمات المالية للأفراد والشركات بالتعاون مع مؤسسات مالية دولية لرفع تصنيف المنطقة العربية من القوائم العالمية في هذا المجال.
الثلاثاء 2017/01/17
مفتاح الدخول للخدمات المصرفية

لندن – قال صندوق النقد العربي والبنك الدولي إن الدول العربية، باستثناء دول الخليج، هي الأكثر حرمانا من الخدمات والمنتجات المالية على مستوى العالم، حيث يمتلك 21 بالمئة فقط من السكان البالغين حسابات مصرفية.

وأكدت المؤسستان ضرورة تعميم الخدمات المالية إلى جميع الأسر والشركات، بغض النظر عن مستويات الدخل. وذكرت أن غياب الخدمات المالية يحرم السكان من فرص تكوين الثروة لمواجهة الحالات الطارئة، ويحرم الشركات الصغيرة من التمويل والاستثمار وخلق فرص العمل.

وتعمل السلطات المالية في أنحاء المنطقة على التغلب على العوائق التي تحول دون نشر الخدمات المالية، من خلال وضع سياسات وبرامج لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والعمل الرقابي.

وقد قام المؤتمر الإقليمي حول تعزيز التثقيف والتوعية المالية في العالم العربي، الذي عقد مؤخرا في المغرب بتقييم التقدم المحرز وتحديد أوجه أفضل السبل للمضي قدما في تلك البرامج.

وأعلن المغرب والأردن وفلسطين ولبنان خلال المؤتمر عن خطط لإنشاء قاعدة تحليلية لاستراتيجية جديدة لتعميم الخدمات المالية، تركز على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ومدفوعات السداد الرقمية والنساء.

صندوق النقد العربي: هناك حاجة ماسة لتطوير الخدمات المالية الرقمية وضبط القواعد التنظيمية

وطالب المتحدثون في المؤتمر بإدراج بـرامج التثقيـف والتـوعيـة المـاليـة في المنـاهج الدراسية، وخاصة في ظـل زيادة المخـاطر المالية والتطور المستمر للمنتجات المالية بشكل أكبر.

ويقول تقرير للبنك الدولي إن تعميم الخدمات المالية يمثل عاملا أساسيا لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتوفير فرص العمل وتعزيز النمو الاقتصادي، ودمج الاقتصاد الموازي في الاقتصاد الرسمي.

وأشارت دراسة أجريت على تأثير الخدمات المالية في المغرب إلى أنها أدت إلى زيادة أيام العمل بنسبة 52 بالمئة وزيادة المدخرات بنسبة 10 بالمئة وارتفاع مستويات الاستهلاك.

وأظهرت أن الخدمات المالية الرقمية مثل استخدام الهواتف في تسديد الفواتير، توفر بنية أساسية حاسمة للحصول على خدمات الكهرباء من الطاقة الشمسية من خارج الشبكة الرئيسية.

وكثف فريق العمل الإقليمي للشمول المالي التابع لصندوق النقد العربي أنشطته في العام الماضي، والتي تركز على زيادة الاستثمار في البيانات وأعمال المسح، وتحسين الأدوات الوطنية لحماية المستهلك، وتسهيل أطر السياسات العامة التي تضعها الهيئات العالمية المعنية بوضع المعايير.

ويقول البنك الدولي إن واضعي السياسات يدرسون سبل تعزيز الخدمات المالية بين الفئات الفقيرة. وقال إن النساء، اللاتي يقل احتمال امتلاكهن لحسابات مصرفية بواقع النصف عن الرجال، يواجهن تحديات في الحصول على الخدمات المالية الرسمية.

وأشار إلى وجود عوائق هيكلية وأحيانا قانونية أمام النساء، إضافة إلى العقبات التنظيمية والمتطلبات الصارمة التي تطلبها المصارف للالتزام بمعايير الشفافية.

البنك الدولي: سكان الدول العربية بين الأكثر حرمانا من الخدمات المصرفية في العالم

وتقود منظمات غير حكومية حملات بمساعدة مؤسسات دولية لتوفير الخدمات المالية وتقديم برامج التثقيف والتوعية المالية التي تستهدف الشباب. وتشير الإحصاءات إلى أن 93 بالمئة من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 إلى 24 عاما في المنطقة العربية لا يمتلكون حسابات مصرفية في أية مؤسسة مالية رسمية، وهو أدنى معدل لامتلاك الحسابات المصرفية في العالم.

ويؤكد البنك الدولي أن البرامج التي تركز على التكامل الاجتماعي والاقتصادي للمجتمعات المحلية الفقيرة، يمكن أن تقلل من جوانب الضعف والتعرض للمخاطر، من خلال برامج التدريب وتعزيز فرص الحصول على الخدمات المالية وخاصة خدمات المدفوعات والادخار ومنتجات التأمين.

ودعا فيليب دي مينيفال، رئيس برنامج النمو المنصف والتمويل في البنك الدولي، إلى إعطاء المزيد من الاهتمام بالأنظمة الرقمية ووضع البرامج التي تساندها، لكنه قال إنه لا يوجد حتى الآن تقييم دقيق للأوضاع في المنطقة العربية من أجل وضع برامج التوعية المالية.

وأكد على ضرورة مساندة الاستراتيجيات الوطنية من خلال برامج موجهة بشكل جيد للتوسع في جهود تعزيز القدرة المالية، وخاصة للفئات الضعيفة بما في ذلك النساء.

وأشار دي مينيفال إلى ضرورة وضع برامج وفقا لسياقات قطرية محددة، من خلال حملات لزيادة التوعية المالية على نطاق واسع بالخدمات المالية الأساسية، بما في ذلك فهم الحد الأدنى من متطلبات التعرف على العميل (اعرف عميلك)، في البلـدان الأشد فقرا.

ويقول البنك الدولي إن المنطقة العربية بدأت تشهد توسعا كبيرا في تقديم الخدمات المالية الرقمية. ودخل مشغلو شبكات الهواتف المحمولة في شراكة مع البنوك لتقديم خدمات التحويلات والمدفوعات المالية وفي بعض الحالات توفير الخدمات الائتمانية.

11