مبادرة "أقرأ" الثقافية السعودية تواصل احتفاءها بالكتاب

تزامنا مع اليوم العالمي للكتاب والذي دُشنت فعالياته منذ 23 أبريل 2017، أطلق مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي -وهو مبادرة أرامكو السعودية- المسابقة الوطنية للقراءة “أقرأ” في نسختها الخامسة، وتستمر فعاليات هذه الدورة طوال العام مقدمة أنشطة ثقافية متنوعة من محاضرات وفعاليات أدبية وثقافية، تستقطب أهم الكتاب والمثقفين والعاملين في القطاع الثقافي وطنيا وعربيا.
الأربعاء 2017/08/30
غلاف الكتاب هو البوابة الأكثر إثارة وأهمية

أكد صاحب دار المتوسط الإيطالية الشاعر السوري خالد الناصري أن صناعة وتصميم الكتاب تحتاج إلى وعي كبير من قبل المصمم بطبيعة الكتاب وعمقه وأسراره وما يحتويه بالإضافة إلى التناغم المهم بين المصمم والمؤلف للخروج بمستوى عالٍ من الرؤية الفنية والثقافية لغلاف الكتاب.

جاء ذلك خلال محاضرة ألقاها الناصري في مركز الملك عبدالعزيز العالمي الثقافي “إثراء” في الظهران/ شرق السعودية أواخر أغسطس الجاري، ضمن البرنامج الثقافي لمبادرة “أقرأ” التي تنظمها شركة أرامكو في دورتها الخامسة.

سحر الغلاف

يوضح الناصري أن غلاف الكتاب هو البوابة الأكثر إثارة في فهم التجربة الإنسانية التي يتناولها الكاتب عبر استعراض أهم ما يمكن أن يحيلنا إليه الأمر بصرياً، مستشهداً في ذلك بمقولة الشاعر والروائي الإيطالي تشيزري بافيزه التي تقول “غلاف الكتاب له تأثيرٌ على الغالبية العظمى من القرّاء أكبر من تأثير مقالٍ نقدي، لأنه يعمل عملاً دقيقاً وخفياًّ في إضاءة الكتاب”.

وتحدث الناصري عن ذلك قائلا “ببساطة شديدة تساهم أغلفة الكتاب في تشكيل صورة للفكرة التي لدينا مسبّقاً عن كيف ينبغي أن يكون المؤلّف الذي نريد أن نقرأ له. إنه شيء ما يقع في اللاوعي يشبه تماماً النظرة الأولى”.

ويقارب الناصري تجربة التصميم بتجارب عاطفية ربما تكون هي الأقرب إلى كيفية اختيار القارئ لكتابه. يقول “أنا وحيد/ة وأبحث عن ارتباط” لنعتبر هذا عنواناً أو موضوع كتاب نبحثُ عنه. نذهب إلى حفلة فيها كثير من المدعوين، ونجول بينهم، وفجأةً نرى فتاة/ شاباً لأوّل مرة، خلال ثوانٍ معدودة، سنقرّر هو/هي من أودّ أن أرتبط به/بها. هذا ما يحدث في المكتبة حين نرى غلافاً لكتاب: لدينا عنوان عامّ يشبه عنواننا، ولكنْ هناك شيئا خاصّا يجعلنا نقرّر. نتقدّم إلى تلك الفتاة/ الشاب لتبادل بعض الحديث، وسينتهي الأمر بعد ذلك إمّا بالنجاح أو الفشل. فقد نعرف أن الآخر مرتبط، أو قد لا يعجبنا كثيراً ما يقول. أما في المكتبة فإن الحاسم في فشل العلاقة بين القارئ والكتاب عادةً ما يكون عنصراً أساسيّاً من عناصر الغلاف وهو كلمة الغلاف”.

هذه النسخة من مبادرة "أقرأ" تتضمن فعاليات جديدة تشمل منتدى للقراءة، ومحاضرات ثقافية، وأنشطة متعددة

ويتابع “دور تصميم الغلاف هو أن يستدرج القارئ، أن يجعله يرغب في شراء الكتاب، ودور كلمة الغلاف هو أن تجعل القارئ يشتري الكتاب أو لا. لذا يؤدّي تصميم الغلاف دورا حاسمًا في مبيعات الكتاب. ولا ننسى أنه منذ بدأ تصميم الغلاف في التاريخ الحديث ازدادت نسبة القرّاء أيضاً والأمثلة على الأغلفة التي كانت سبباً في رفع الكتب إلى قائمة أفضل المبيعات لا تنتهي. الفرق هنا أن ‘لاوعي‘ الإنسان في أمور الحبّ، واسعٌ ولا تمكن الإحاطة به. لكن ‘لاوعيه‘ في ما يخصّ الكتب تُمكن الإحاطة به، وهذه الإحاطة هي ميزة المختصّ في مجال تصميم الكتاب لتجعل منه قادراً على إبداع تصميمٍ يحاكي ذاك اللاوعي عند أغلب القراء”.

الطبعة الأولى مختلفة

وفي حديثه عن الإعلان وكيف يستقي تعبيريته الرمزية قدّم الناصري مجموعة أسئلة تؤطر الإعلان كنموذج لحرية الرأي والتفكير، وكيف أصبح نموذجا يطمح له الثوريون، وعن علاقتنا معه في الحياة اليومية، ومن هو المتحرك نحن أم الإعلانات، وماذا يريد أن يقول الإعلان لنا؟ هل تنتمي أغلفة الكتب إلى ذلك؟

وفي الإجابة عن هذه الأسئلة يوضح الناصري أن “الجميع يعرف المقولة القديمة ‘لا تحكم على الكتاب من غلافه’، ولكن علينا أن نكون واقعيين ونعترف بأن الجميع يفعل ذلك، ويجب أن يكون تصميم غلاف الكتاب الرائع دافعا لك للتفكير، كما يجب أن يتواصل معك ويشي بالقصة”.

أغلفة الكتب تساهم في تشكيل صورة للفكرة التي لدينا مسبقا عن كيف ينبغي أن يكون المؤلف الذي نريد أن نقرأ له

وأشار في ورقته إلى أن “النمط الذي تم تصميم غلاف لكتاب به من خلال اتجاهات التصميم المتغيرة يتأثر باستمرار، وهذا هو السبب في أن الطبعة الأولى التي نشرت مثلاً في عام 1950 لا تبدو نفسها التي نشرت عام 1990، أو في عام 2017. فالمجتمع في تغير مستمر، لذلك سوف تكون هناك حاجة دائمة إلى شيء جديد وحديث. ومن المثير للاهتمام أن نلاحظ كيف تطور تصميم غلاف الكتاب الأصلي وما هي العناصر الجديدة التي ظهرت على الطبعة المعاصرة”.

ولكي يصل الناصري إلى هذه النتيجة استعرض أمثلة لتطورات تصاميم بعض أغلفة أمهات الكتب الأدبية في العالم مثل رواية “1984” لجورج أورويل، “وأليس في بلاد العجائب” للويس كارول، و”لوليتا” لفلاديمير نابوكوف، و”موبي ديك” لهرمان ميرفيل، و”الشيخ والبحر” لهمنغواي، و”أحدهم طار فوق عش الوقواق” لكين كيسي، و”غاتسبي العظيم” لـفرنسيس سكوت فيتسجيرالد.

الجدير بالذكر أن مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي أطلق المسابقة الوطنية للقراءة “أقرأ” في نسختها الخامسة في 23 أبريل 2017، تزامنًا مع اليوم العالمي للكتاب، تهدف إلى إبراز أهمية القراءة، بوصفها واحدة من أهم الوسائل في الإثراء المعرفي للأجيال القادمة، وغرس مفاهيم الاطلاع والقراءة والإنتاج الثقافي لتحقيق هدف إلهام 100 ألف قارئ وقارئة لعام 2017.

وتتضمن هذه النسخة من المسابقة فعاليات جديدة مصاحبة تستمر طوال العام، تشمل منتدى للقراءة، ومحاضرات ثقافية، وأنشطة متعددة، كما ستطرح منافسة بين المدارس لتحفيز الطلاب على القراءة، بالإضافة إلى منافسات عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي تمنح الطلاب الفرصة لعرض إبداعاتهم في مجال نشر القراءة، إذ صُمم برنامج المسابقة ليقدم للمشاركين والمشاركات تجربة فريدة للتحوّل في الجوانب المعرفية والشخصية.

14