مبادرة إحياء "الزمن الجميل" المصري لإزالة الاحتقان الديني

الثلاثاء 2014/05/06
أئمة وقساوسة مصر مصرون على نشر ثقافة الحوار والسلام بين مكونات الأمة

الأقصر - استضافت مدينة الأقصر التاريخية بصعيد مصر، أمس الإثنين، الدورة الثانية لمؤتمر تبادل العلاقات بين الأئمة والقساوسة، والذي يقيمه بيت العائلة المصرية بمشاركة 70 من المفكرين وكبار رجال الدين الإسلامي، إلى جانب مئات من المواطنين والأئمة والقساوسة الشبان.

ويناقش المؤتمر، على مدار ثلاثة أيام، السبل المثلى لتأصيل ثقافة الحوار واحترام الآخر، إلى جانب القيام بزيارات مشتركة للمساجد والكنائس، وعقد مؤتمر مشترك للشبان المسلمين والمسيحيين، حيث تُقام الدورة تحت شعار “معا من أجل مصر”.

وقد سبق أن أعلن عن موعد هذا المؤتمر، الشيخ محمد الرملي حسين، أمين عام بيت العائلة بالأقصر، والقمص أرمنيوس فريد، الأمين العام المساعد، خلال مؤتمر صِحافي عُقد بعد ظهر الأحد الفارط ، بحضور محمد مفتاح مستشار محافظ الأقصر طارق سعد الدين.

وجرى، خلال هذا المؤتمر الصحافي، الإعلان عن تشكيل لجان فرعية لبيت العائلة المصرية في كل مدينة وقرية ومدرسة ومركز شباب داخل المحافظة، وتشكيل لجان نوعية من الشباب والفتيات والسيدات، من أجل العمل على عودة ما وصفوه بـ”الزمن الجميل” بين عنصري الأمة المصرية من مسلمين وأقباط في مُحاولة جادّة لإزالة الاحتقان الديني، ونشر ثقافة الحوار والسلام وتأصيل الثوابت المشتركة للعقيدتين الإسلامية والمسيحية.

ومن جهته، قال الشيخ محمد الرملي حسين “إنّ بيت العائلة المصرية في محافظة الأقصر، احتل المرتبة الأولى بين المحافظات المصرية من حيث الانتشار وعدد الندوات والأنشطة الهادفة إلى نشر التسامح ومحاربة أفكار العنف والتطرف”.

وأضاف أنّ أساس العمل الذي يقوم به بيت العائلة المصرية يتمثّل في الدعوة إلى صحيح الدين الإسلامي وصحيح الدين المسيحي بعيدا عن التطرف والغلو، ودون تدخل في عقيدة الآخر. إضافة إلى تثقيف المسلمين والمسيحيين ونشر ثقافة السلام واحترام الآخر.

وأوضح الشيخ الرملي أن شعب مصر شعب متدين، وأنّ مصر القديمة عرفت الإله الواحد، كما استقبل المصريُّون القدامى الرّسل واعتنقوا الأديان السماوية، مشيرا إلىأنّ كلاّ من سيدنا إبراهيم، وسيدنا موسى، وسيدنا عيسى، (عليهم السلام)، وغيرهم من الرسل التي لم تعرف الوثنية عبر تاريخها.كانوا قد زاروا مصر.

وقال الأب القمص أرمانيوس فريد، الأمين المساعد لبيت العائلة في الأقصر، من جهته، “إنّ مصر ذكرت في الكتاب المقدس 500 مرة”، موضّحا أنّ بيت العائلة في الأقصر، يؤكد على “أنّ العقيدة خط أحمر لا يمكن الاقتراب منه، ويعمل على تنمية التعاليم المشتركة بين الأديان وخاصّة الإسلام والمسيحيّة. إضافة إلى سعيه الدائم والدؤوب لإزالة الاحتقان الديني ونشر قيم التسامح والتعايش والتّحابب بين أبناء الوطن الواحد”.

تجدر الإشارة إلى أنّ مصر تشهد، منذ ثورة 2011 التي أطاحت بنظام الرئيس حسني مبارك، وحملت جماعة الإخوان المسلمين إلى سدّة الحكم، الّتي أطاحت بها ثورة شعبيّة عارمة ثانية أدّت إلى عزل الرئيس محمد مرسي في يونيو 2013، عدم استقرار سياسي وتغيّرا في نسيجها المجتمعي، أثّر سلبا على العلاقات الطيبة والوطيدة التي كانت تتسم بالتسامح والتعايش بين أفراد الوطن الواحد، مسلمين كانوا أم أقباطا مسيحيّين.

13