مبادرة إخوان الجزائر لتحييد بوتفليقة تفشل في الحصول على دعم حزبي

الحزب الحاكم في الجزائر يرفض مناقشة أي بديل لبوتفليقة، ومحللون يؤكد أن المبادرة تهدف لإخراج "حمس" من أزمتها.
الخميس 2018/07/26
"حمس" تكرر المكرر

الجزائر - أكد مصدر قيادي في حركة مجتمع السلم الجزائرية لـ”العرب”، أن ردود الفعل المسجلة إلى حد الآن، تشير إلى فشل مبادرة الحركة الهادفة إلى تحييد الرئيس الجزائري الحالي عبدالعزيز بوتفليقة ومنع ترشحه لولاية خامسة.

وتبحث “حمس″ عن إجماع سياسي ينتهي إلى حكومة توافق ورئيس توافقي. لكن متابعين للشأن السياسي في الجزائر يقولون إن المبادرة تهدف إلى البحث عن خليفة لبوتفليقة يحوز على قبول واسع بين الأحزاب، فضلا عن المؤسسة العسكرية التي دعاها الحزب الإخواني لـ”مرافقة الانتقال السياسي” في البلاد، وهو ما فُهم على أنه دعوة لقيادة مساعي منع بوتفليقة من الترشح لدورة جديدة.

وأضاف المصدر أن هناك انغلاقا للعبة السياسية في البلاد، وأن الوصول إلى حد أدنى من التوافق بين السلطة والمعارضة، بعيد المنال في الظرف الراهن، وأن المسألة متروكة لتفاعلات مستقبلية.

وبعد لقاءات جمعت قيادة حمس الإخوانية، مع أحزاب سياسية من معسكري السلطة والمعارضة، على غرار الجبهة الشعبية الجزائرية، وطلائع الحريات، وجبهة القوى الاشتراكية، وجبهة التحرير الوطني الحاكمة، ينتظر أن يلتقي مطلع الأسبوع القادم عبدالرزاق مقري، بأحمد أويحيى رئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي (حزب السلطة الثاني).

وتراوحت ردود الفعل بين الرفض والتحفظ والاشتراط، خاصة في ما تعلق بمسألة مرشح الإجماع للانتخابات الرئاسية المنتظرة بعد ثمانية أشهر من الآن، حيث أبدت جبهة التحرير الوطني على لسان أمينها العام جمال ولد عباس، في المؤتمر الصحافي الذي أعقب لقاءه بعبدالرزاق مقري، حسمها النهائي في كون الرئيس الحالي هو مرشحها في الاستحقاق المذكور، واشترط أحمد أويحيى، عدم التطرّق إلى المسألة مقابل تنظيم لقائه المنتظر مع مقري.

واعتبر الإعلامي والناشط السياسي في حركة “مواطنة” سعد بوعقبة أن “ما تقوم به حمس هو تكرار للمكرر”، لأنها تريد إنتاج سيناريو سياسي شبيه بسيناريو 1999 بين مختلف القوى السياسية لدعم ترشح بوتفليقة.

وتساءل عن الجدوى من مثل هذه المبادرات، إذا كان الأمر لا يتعلق بتغيير النظام السياسي أو تحييد ترشيح بوتفليقة للانتخابات القادمة عن فحوى المشاورات الجارية بين حمس والقوى السياسية في البلاد.

وتوقع محللون سياسيون، فشل مبادرة الإجماع الوطني التي أطلقتها حركة حمس، بعد مؤتمرها العاشر المنعقد في مايو الماضي، لعدة أسباب يأتي على رأسها تعنت السلطة وعدم قبولها بالرأي الآخر رغم الوضع الذي تتخبط فيه البلاد.

ويشير هؤلاء إلى أن من أسباب الفشل أن الهدف من المبادرة هو إعادة الإخوان إلى الأضواء وإخراجهم من أزمتهم بعد تراجع شعبية حمس، فضلا عن تقلب مواقفها بين المشاركة في السلطة أو التموقع في المعارضة. ففي ظرف سبع سنوات قفزت حمس من المعسكر الموالي للسلطة والداعم لبوتفليقة إلى معسكر المعارضة الراديكالية، ثم تراجعت إلى موقف وسط فيه الكثير من الضبابية.

وما زالت المبادرات السياسية في الجزائر تصطدم في كل مرة بمواقف السلطة المتعنتة. وفشلت كل المبادرات في استقطاب القوى السياسية الفاعلة والرأي العام بشكل عام، وفي الضغط على دوائر القرار لمناقشتها أو التشاور بشأنها، فمنذ العام 2014 أطلقت عدة مبادرات ومشاريع سياسية، لكنها انتهت كلها إلى التحلل.

وباستثناء المشاورات السياسية التي أطلقتها السلطة على مرتين في 2011 و2013 تمهيدا للتعديلات التي أدرجت على الدستور في 2016، وقاطعها الإسلاميون في طبعتها الثانية رغم المشاركة الواسعة فيها للأحزاب والشخصيات المستقلة، بدعوى عدم الجدوى من الوصول إلى أرضية اتفاق أو تجسيد الأفكار والتصورات التي اقترحت على لجنتي عبدالقادر بن صالح وأحمد أويحيى آنذاك، فإن المبادرات الأخرى توقفت في منتصف الطريق.

وتواجه حركة حمس في مشروعها الحالي مواقف انتقامية، عقابا لها على مواقفها السابقة تجاه مبادرة الإجماع الوطني التي أطلقتها في 2014 جبهة القوى الاشتراكية، واستقبلتها حمس حينها ببرودة لافتة.

ويتهم أكبر الأحزاب الإسلامية في الجزائر بإجهاض تكتل المعارضة الذي تكوّن في 2013 في إطار ما كان يعرف بـ”تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي” ولجنة “المتابعة والمشاورات” اللتين تشكلتا من عدة قوى سياسية وشخصيات مستقلة، بسبب مشاركتها في الانتخابات التشريعية والمحلية التي جرت في السداسي الأول من العام الماضي، دون العودة لأخذ موقف موحّد في التكتل تجاه الاستحقاقات المذكورة.

ولم تعلن حمس إلى حد الآن عن أجندة لقاءاتها مع الأحزاب والشخصيات الراديكالية المنضوية في ما كان يعرف بتنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي ولجنة المتابعة والمشاورات، التي توجهت خلال الأسابيع الأخيرة إلى إطلاق حركة “مواطنة”، القائمة على رفض الولاية الخامسة لبوتفليقة، ودعته إلى الابتعاد عن المشهد وفسح المجال أمام صناعة تحول جديد في البلاد.

وتميزت علاقة حمس برفاقها السابقين في المعارضة المذكورة بالفتور منذ العام الماضي. ويستبعد نجاحها في عقد لقاءات مع أحزاب مثل جيل جديد أو شخصيات كرئيس الحكومة السابق أحمد بن بيتور والحقوقي عبدالغني بادي.. وغيرهم، وهو ما يقوض فرص نجاح المبادرة ويقربها من الفشل.

1