مبادرة "الثقة في الصحافة" تكافئ مصادر الأخبار الموثوقة

منظمة "مراسلون بلا حدود": في ظل فوضى المعلومات التي تعم حاليا، تحظى الأخبار الكاذبة والدعاية وخطاب الكراهية بأسبقية على الصحافة.
الأربعاء 2021/05/19
شهادة ثقة

باريس – أطلقت منظمة “مراسلون بلا حدود” الثلاثاء منصة “مبادرة الثقة في الصحافة” والتي تهدف إلى محاربة المعلومات المضللة وتعزيز الصحافة الجديرة بالثقة، عن طريق تحديد مصادر الأخبار “الموثوقة” والترويج لها.

وتسمح الأداة الإلكترونية هذه لوسائل الإعلام بأن تطلب الحصول على شهادة بوصفها مصدرا موثوقا، من خلال عملية تتكون من ثلاث مراحل تتضمن آلية للتقييم الذاتي والتدقيق الخارجي.

وتأمل المنظمة في أن يشجع ذلك أطرافا أخرى، من بينها محركات البحث على الإنترنت وشركات التواصل الاجتماعي، على التمييز بشكل أكثر وضوحا بين مصادر المعلومات.

ووصفت المنظمة في بيان المبادرة بأنها “أداة تنطوي في جوهرها على توفير آلية للتقييم الذاتي، والتي من شأنها أن تتيح للمنابر الإعلامية إمكانية التحقق من جودة ممارساتها الصحافية وتحسينها وتعزيزها، وذلك بهدف خلق بيئة إعلامية أكثر نزاهة، حيث سيكون من الممكن الوقوف على مدى موثوقية المعلومات، وهو ما يساعد على استعادة ثقة عموم الناس في وسائل الإعلام”.

وكان قد أعلن في 2018 عن المبادرة التي تأسست بالشراكة بين المفوضية الأوروبية ومؤسسة كريغ نيومارك الخيرية، وهي مبادرة واسعة تهدف إلى تحسين المهنية والشفافية في فضاء الإعلام والاتصال.

وقال الأمين العام لمنظمة مراسلون بلا حدود كريستوف ديلوار “في ظل فوضى المعلومات التي تعم حاليا، تحظى الأخبار الكاذبة والدعاية وخطاب الكراهية بأسبقية على الصحافة”.

وأضاف “إذا أردنا الخروج من هذه الدوامة، فيجب علينا عكس الاتجاه من خلال تشجيع الصحافة عبر آلية شفافية موثوق بها. ومن هذا المنطلق، فإن مبادرة الثقة في الصحافة هي خطوة لتغيير قواعد اللعبة من خلال جعل الامتثال للمعايير المهنية رصيدا ملموسا، وبالتالي ضمانة لاستدامة الصحافة”.

74 في المئة من مستخدمي الإنترنت قلقون إزاء ظاهرة المعلومات المضللة على مواقع التواصل

وتأتي المبادرة استجابة لضرورة مكافحة الانتشار المقلق للمعلومات التضليلية في السنوات الأخيرة، ووفق دراسة حديثة أجرتها مجموعة الأبحاث إيدلمان تراست أظهرت أن نحو 74 في المئة من مستخدمي الإنترنت قلقون إزاء ظاهرة المعلومات المضللة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث يلجأ 64 في المئة منهم إلى وسائل الإعلام للوصول إلى معلومات موثوقة.

وأكدت المنظمة أن مكافحة المعلومات التضليلية تتطلب تدخل المتلقي، وكذلك الشركات والمعلنين والموزعين، من أجل التمييز بين المصادر الموثوقة ذات الجودة والمعلومات المشكوك في صحتها. وتقوم المبادرة بهذا التمييز من خلال آلية معيارية شفافة يمكن قراءتها عبر الخوارزميات. وتمنح المنابر الإعلامية الفرصة لتوسيع نطاقها وزيادة مصادر إيراداتها من جهة ثانية.

وتأسست الأداة الجديدة بالتعاون بين أكثر من 130 منظمة وممثلين عن قطاع الإعلام والدوائر الأكاديمية وشركات التكنولوجيا والهيئات التنظيمية، وهي متاحة بالإنجليزية والفرنسية والألمانية والإسبانية.

وقال رئيس الرابطة العالمية للصحف فنسنت بيرين “سواء اكتفت وسائل الإعلام بتقييم ذاتي بسيط لعملياتها التحريرية من خلال تطبيق مبادرة الثقة في الصحافة أو اختارت إمكانية الحصول على الشهادة الكاملة، فإن استخدام معايير الشفافية والنزاهة سيساعد في بروز المنابر الجديرة بالثقة”.

وتقوم مبادرة الثقة في الصحافة على سلسلة من المعايير التي وضعتها مراسلون بلا حدود، بالتعاون مع أكثر من 130 منظمة وممثلين عن قطاع الإعلام والدوائر الأكاديمية والهيئات التنظيمية وشركات التكنولوجيا والجهات المعنية بتطوير وسائل الإعلام. ونشرت اللجنة الأوروبية للتوحيد القياسي الإطار المرجعي المعتمد لهذه المبادرة، التي أصبحت متاحة الآن على شكل تطبيق تفاعلي عبر شبكة الإنترنت.

18