مبادرة الحكيم تمد طوق نجاة للمالكي من مستنقع الأنبار

الجمعة 2014/01/10
استحالة حصر المعركة في حدود المحافظة

بغداد- الحرب في الأنبار العراقية تبدو مع ارتفاع فاتورتها الإنسانية وعدم القدرة على حسمها بسرعة واستحالة منع تمدّدها خارج حدود المحافظة ورطة أكبر من المتوقّع لرئيس الوزراء نوري المالكي. وعمار الحكيم يسعفه بمبادرة سياسية تلقى دعما أمميا.

أبدت الأمم المتحدة أمس دعمها لمبادرة رئيس المجلس الأعلى الإسلامي في العراق عمّار الحكيم لحلّ أزمة الأنبار مضفية طابعا من الجدية على المبادرة التي وصفت بأنها “طوق نجاة” لرئيس الوزراء نوري المالكي من الحرب التي بدأها في محافظة الأنبار، وبدا عاجزا عن حسمها عسكريا، فيما بدأت أثمانها ترتفع على صعيد إنساني مع ارتفاع عدد قتلاها، وتصاعد أعداد النازحين جرّاءها، وتوسّع رقعتها في شكل عمليات إرهابية تطال مناطق خارج محافظة الأنبار.

وأكد ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق نيكولاي ملادينوف، أمس، دعم المنظمة الدولية لمبادرة رئيس المجلس الأعلى الإسلامي العراقي عمّار الحكيم، والتي تهدف إلى إنهاء أزمة محافظة الأنبار من دون قتال.

وذكر بيان صادر عن مكتب الحكيم أن الأخير استقبل في مكتبه ببغداد ملادينوف الذي أبلغه دعم الأمم المتحدة للمبادرة التي تحمل اسم “أنبارنا الصامدة” وتتألف من عشر نقاط تهدف “إلى دعم محافظة الأنبار وعشائرها في حربها على الإرهاب ضمن خطة استراتيجية بعيدة المدى تضع في الاعتبار وضع المحافظة الخاص وموقعها الحرج ضمن مساحة الحواضن الإرهابية عبر الحدود”.

ودعا عمار الحكيم، الذي يشارك رئيس الوزراء نوري المالكي انتماءه لـ”العائلة السياسية الشيعية العراقية الموسّعة” الأمم المتحدة إلى بذل جهودها لتقديم المساعدات الإنسانية للعوائل المتضررة والنازحة من محافظة الأنبار إلى المحافظات القريبة نتيجة العمليات العسكرية.

مبادرة الحكيم

1 ـ مشروع لإعمار الأنبار بقيمة 4 مليارات دولار

2 ـ ميزانية خاصة لدعم العشائر التي تقاتل الإرهاب

3 ـ إنشاء قوات للدفاع الذاتي من عشائر الأنبار

4 ـ تشكيل مجلس لأعيان المحافظة

5 ـ الحفاظ على التنمية المعنوية والاجتماعية للعشائر

6 ـ التقاء القيادات العليا لتدارس التطورات في المحافظة

7 ـ تقديم الدعم للقوات المسلحة

8 ـ تعويض رجال الجيش والشرطة والعشائر المشاركة في الحرب

9 ـ تلبية مطالب أبناء الأنبار

10 ـ طلب دعم القوى الدولية للعراق في مواجهة الإرهاب

وجاءت مبادرة الحكيم في لحظة بدا فيها أن العملية العسكرية التي أرادها رئيس الوزراء نوري الملكي خاطفة وسريعة تتحوّل إلى حرب طويلة بأثمان إنسانية مرتفعة. واتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش الناشطة في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان أمس القوات الحكومية العراقية والمسلحين الموالين لتنظيم القاعدة الذين يقاتلونها في محافظة الأنبار بالتسبب في مقتل مدنيين عبر اتباع طرق قتال محظورة.

وقالت المنظمة في بيان إن “طرق القتال المحظورة من قبل كل الأطراف تسببت في خسائر بشرية ودمار في الممتلكات”. وانتقدت المنظمة القوات الحكومية لقيامها بعمليات قصف “عشوائية على أحياء سكنية”، وعجزها عن مواجهة المسلحين الذين انتشروا في المناطق السكانية وشن هجمات انطلاقا منها.

كما حذرت المنظمة من أن مدينتي الفلوجة والرمادي تعانيان من نقص في المواد الغذائية والماء والوقود بسبب الحصار المفروض عليهما. ودارت أمس اشتباكات عنيفة بين القوات العراقية ومقاتلي تنظيم القاعدة في منطقة تقع بين الرمادي والفلوجة، في وقت قتل 23 شخصا عندما فجر انتحاري نفسه بين مجموعة من المتطوعين للجيش أمام مركز عسكري وسط بغداد، في مؤشر على استحالة حصر نطاق الحرب في حدود محافظة الأنبار.

وقال مصدر أمني إن “قوة كبيرة هاجمت أوكار القاعدة في منطقة البوبالي التي تحوّلت إلى معقل لمقاتلي القاعدة، وتدور منذ صباح الخميس اشتباكات عنيفة بين الطرفين تشارك فيها دبابات الجيش”. والبوبالي الواقعة بين الفلوجة والرمادي، هي منطقة وعرة تحيط بها البساتين، كانت آخر منطقة انسحب منها مقاتلو القاعدة في العام 2007 بعد فرض سيطرتهم عليها.

وقتل في المعارك الدائرة قرب الفلوجة وفي الرمادي منذ أكثر من أسبوع أزيد من 250 شخصا، بحسب مصادر رسمية، فيما أعلنت جمعية الهلال الأحمر العراقي أن هذه المعارك تسببت في نزوح 13 ألف عائلة.

ويتهم خصوم سياسيون رئيس الوزراء نوري المالكي بتفجير الحرب في الأنبار لتقديم نفسه لقوى دولية باعتباره محاربا للإرهاب، وسعيا للحصول على دعمها في مواصلة قيادة البلاد، بينما تُجمع مختلف القوى السياسية على عدم مشروعية ترشحه لولاية جديدة خلال الانتخابات المقررة في أفريل القادم.

وأبدت الولايات المتحدة اهتماما بدعم المالكي في هذه الحرب، في إطار سعي أشمل من واشنطن لوقف تغوّل المتشددين في سوريا المجاورة، والذين يستمدون دعما من العراق عبر الحدود الطويلة بين البلدين.

واتصل نائب الرئيس الأميركي جو بايدن بالمالكي للمرة الثانية خلال هذا الأسبوع، بحسب ما أعلن البيت الأبيض، مشيرا إلى أن المسؤول الأميركي حث المالكي على مواصلة بذل الجهود للحوار مع قادة البلاد وزعماء العشائر والزعماء المحليين.

وأكد المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني أن واشنطن دعت المالكي إلى العمل من أجل المصالحة في موازاة مواصلة العملية العسكرية ضد تنظيم القاعدة في محافظة الأنبار. وعلّق منتقدون للمالكي بأنه فتح بحربه في الأنبار بابا جديدا للتدخل الأميركي والإيراني، معتبرين أن الولايات المتحدة تبدي حماسا مريبا لتلك الحرب.

وقد ترجم رئيس مجلس النواب الأميركي جون بينر هذا الحماس أمس بطلبه من الرئيس باراك أوباما الموافقة على دور أميركي أكثر فعالية في العراق، لكنه استدرك بالقول إنه لا يدعو لتواجد عسكري أميركي مباشر هناك.

3