مبادرة بري تترنح على وقع تسونامي شمال لبنان

يجد تيار المستقبل نفسه بين خيارات أحلاها مر لتجاوز “سقطة” الانتخابات البلدية والاختيارية، ولعل من بين هذه الخيارات تقديم تنازلات في ملف رئاسة الجمهورية المعطلة منذ أكثر من سنتين، ولكن ذلك لن يكون بالأمر الهين لجهة وجود فيتو شعبي سني على أي من مرشحي فريق 8 آذار.
الأربعاء 2016/06/01
كبوة وتمر

بيروت - لا تزال ارتدادات الانتخابات البلدية والاختيارية تلقي بظلالها على المشهد اللبناني، وخاصة على تيار المستقبل الذي يعد الخاسر الأكبر فيها.

ويقول متابعون إن ما بعد الاستحقاق البلدي سيكون مخالفا لما قبله، لجهة سياسات المستقبل وزعيمه سعد الحريري خاصة حيال الاستحقاقات الكبرى المتمثلة في الانتخابات النيابية والرئاسية.

وشهد المستقبل في الجولة الأخيرة من الانتخابات، الأحد، وتحديدا في مدينة طرابلس (عاصمة الشمال) هزيمة غير متوقعة، أمام وزير العدل المستقيل أشرف ريفي، وذلك رغم تحالفه مع شخصيات وقوى تقليدية في المدينة ذات الغالبية السنية، وقبلها كان انتصاره في صيدا والعاصمة بيروت منقوصا لجهة تدني نسبة التصويت، فضلا عما واجهه من صعوبة أمام قائمة “بيروت مدينتي” التي شكلها المجتمع المدني وحازت على نسبة أصوات لافتة رغم الخسارة.

ويتوقع المتابعون أن يرفض التيار السير في انتخابات نيابية مبكرة، خشية أن تعزز من جراحه السياسية والشعبية.

وكان نبيه بري رئيس البرلمان قد تقدم الشهر الماضي بمبادرة لإجراء انتخابات تشريعية مبكرة سواء وفق قانون جديد، تتدارسه الآن اللجان المكلفة بذلك، أو وفق قانون الستين الحالي.

نهاد المشنوق: نجاح الانتخابات الأخيرة يحتم علينا انتخاب رئيس جديد للبلاد

ورأى بري أن نجاح الانتخابات البلدية أمنيا ولوجستيا، يعكس قدرة الدولة على إجراء التشريعية، مسقطا من أجندته الحسابات السياسية التي قد تجعل من الصعب لبعض القوى السير في هذه المبادرة على غرار حال المستقبل اليوم.

وتلقفت بعض القوى السياسية اللبنانية مبادرة بري عقب الإعلان عنها مباشرة بالترحيب، ومن بين هذه القوى التيار الوطني الحر وحزب القوات بقيادة سمير جعجع.

وأبدى حزب الله عدم ممانعته لإجراء الانتخابات، معتبرا أنه لم يعد هناك مجال للتمديد للمجلس الحالي الممدد له أصلا.

وبقي تيار المستقبل الوحيد الذي لم يصدر موقفا حيال الطرح الذي جاء بعد جولتين من الانتخابات البلدية (4 جولات في مجمله). ويرى محللون أن صمت التيار عقب الإعلان عن المبادرة، يأتي رغبة منه في معرفة مسار الأمور في باقي جولات الاستحقاق البلدي.

ويبدو أنه بعد إسدال الستار عن الاستحقاق ليس واردا بالمطلق السير في خيار الانتخابات التشريعية المبكرة. ويقول محللون إن المستقبل سيعمد إلى إعادة الاستحقاق الرئاسي إلى الواجهة، وسيحاول حشد دعم الحلفاء لذلك.

ودعا وزير الداخلية والبلديات اللبناني نهاد المشنوق، الإثنين، إلى إجراء الانتخابات الرئاسية قبل النيابية، لاختيار رئيس جديد للبلاد بعد شغور لأكثر من سنتين.

وقال المشنوق الذي ينتمي لتيار المستقبل إن “نجاح الانتخابات الأخيرة يحتم علينا انتخاب رئيس جديد للبلاد”، مشددا على ضرورة أن تكون الانتخابات الرئاسية قبل النيابية. ويتوقع البعض أن يطرح زعيم التيار سعد الحريري بعض التنازلات في سبيل حل معضلة الرئاسة والتمكن من الوصول إلى رئاسة الحكومة التي يعتبرها السبيل لإعادة إشعاعه وتياره بعد الرجة التي حدثت.

وقد يتجه الحريري إلى تبني ترشيح غريمه السياسي وحليف حزب الله الاستراتيجي ميشال عون، في مقابل المنصب الحكومي.

ولكن يبقى لهذا الترشيح منغصاته خاصة وأن القاعدة الشعبية لتيار المستقبل ترفض خيار دعم عون، كما هو الحال بالنسبة إلى رئيس حزب المردة سليمان فرنجية.

وصرح وزير العدل المستقيل أشرف ريفي عقب انتصار لائحته في طرابلس بأنه لا مجال للشارع السني وبخاصة الطرابلسي القبول بعون أو فرنجية أو أي طرف من فريق 8 آذار.ويرى متابعون أن وضع المستقبل حقا صعب وأن الخيارات المطروحة أمامه أحلاها مر.

إقرأ أيضاً:

تراجع تيار المستقبل: خصوم الحريري يتسللون من أخطائه

2