مبادرة تشريعية تحيي السجال حول القانون الانتخابي في تونس

توجس من إرساء نظام انتخابي جديد يؤسس للإقصاء السياسي.
الثلاثاء 2020/12/29
تعددية على المحك

استبقت أطراف سياسية تونسية الدعوة إلى حوار وطني يعالج الأزمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تعصف بالبلاد، بالدعوة إلى التوافق حول مبادرة تشريعية من أجل تغيير القانون الانتخابي، في خطوة تحيي الجدل الذي ما أن يهدأ حتى يعود إلى الواجهة بقوة بسبب حساسية الموضوع، حيث تحاول هذه الأطراف المساس بجوانب مهمة في القانون على غرار العتبة الانتخابية ما ترى فيه أطراف أخرى مساعيَ لتكريس قانون انتخابي على المقاس يؤسس للإقصاء.

تونس - فتحت مبادرة جديدة تنوي كتلة برلمانية في تونس تقديمها لتعديل القانون الانتخابي الباب أمام سجال جديد بشأن هذا القانون الذي لطالما واجه انتقادات بأنه السبب الكامن وراء حالة التشرذم التي تعرفها الساحة السياسية في البلاد.

وقالت كتلة الإصلاح الوطني (16 نائبا من أصل 217) إنها تجري مفاوضات مع بقية مكونات المشهد البرلماني من أجل تقديم المبادرة التشريعية إلى البرلمان للمصادقة عليها في عملية غير مضمونة النتائج في ظل الانقسامات داخل مجلس النواب (البرلمان).

وبالرغم من أن هناك شبه إجماع من قبل القوى السياسية على ضرورة تعديل النظام الانتخابي، غير أن الانقسامات تتعمق بسبب تفاصيل التعديلات التي سيقع تبنيها.

وفي وقت سابق، شددت سلطة الانتخابات على أن العام المقبل مناسب لتعديل النظام الانتخابي وانتخاب أعضاء جدد للهيئة باعتبار أنها سنة تخلو من أي استحقاق انتخابي.

وأوضح رئيس الكتلة، حسونة الناصفي، أن “الحكومة التونسية برئاسة هشام المشيشي ليست لها أي نية لتعديل القانون الانتخابي، لذلك سنقدم مبادرة مع عدد من النواب لتغيير القانون”.

حسونة الناصفي: هناك شبه إجماع في تونس على ضرورة تعديل القانون الانتخابي

وقال الناصفي في تصريح لـ“العرب” إن هناك قناعة في تونس وشبه إجماع على ضرورة تعديل القانون الانتخابي “لكن الاختلاف في التعديلات والأحكام التي لا بد من تعديلها”.

وأوضح أن “هناك من يضع بعض الأولويات التي لا بد منها في المرحلة الحالية، لكن هناك مسائل يمكن تأجيلها وهناك من يعتبر أن هناك عناصر لا بد من الاتفاق من أجل تعديلها”.

والدعوات لتعديل القانون الانتخابي ليست وليدة اللحظة في تونس حيث ما انفكت مكونات المشهد السياسي تتعرف على عيوب هذا القانون لاسيما أنه أفرز مشهدا سياسيا مشتتا.

وفي وقت سابق نجح رئيس الحكومة الأسبق يوسف الشاهد في تعديل القانون، وذلك بعد أن قدم مبادرة تشريعية عبر كتلته في البرلمان التي انشقت عن حزب نداء تونس، لكن الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي رفض آنذاك ختم القانون بصيغته الجديدة بحجة أنه يؤسس للإقصاء.

ويبدو أن فرص تمرير هذه المبادرة في الظرف الراهن ضئيلة رغم التفاؤل الذي يبديه الواقفون وراءها نظرا للانقسام الذي يعرفه البرلمان الحالي.

ويتطلب تمرير التعديلات تصويت 109 نواب لصالحها.

وقال الناصفي في تصريحه لـ“العرب” إن “هناك مجموعة من المقترحات سنطلق مشاورات بشأن تبنيها، من بين هذه المقترحات شروط الترشح في الانتخابات لأنه بالقانون الانتخابي الحالي أي كان من حقه أن يترشح ويصبح مشرعا ولو كانت لديه سوابق قضائية”.

وتابع “أما المقترح الثاني فيخص مسألة تمويل الحملات الانتخابية لأن القانون الحالي لا يتعرض لأحكام واضحة في هذا الصدد ورأينا تبعات ذلك على مستوى التقاضي والتقارير التي أصدرتها محكمة المحاسبات والتي بقيت مجرد تقارير دون أن تنعكس على المشهد البرلماني الحالي رغم أن التجاوزات واضحة في تقرير المحكمة الأخير”.

وأضاف البرلماني التونسي “إلى جانب مسألة العتبة والتي طُرحت في وقت سابق لكن لم يحدث توافق بشأنه (..) بطبيعة الحال القانون الانتخابي ليس بمعزل عن قانون الدوائر الانتخابية لأن اليوم هناك دعوات أيضا لترفيع عدد الدوائر دون الترفيع في عدد أعضاء البرلمان، مثلا؛ اليوم هناك دائرة تنتخب 7 أعضاء يصبح عدد أعضائها 2 أو 3 مع الترفيع في عدد الدوائر، علاوة على ضرورة تعديل قانون هيئة الانتخابات”.

وأكد الناصفي أنه “سيتم تنظيم يوم برلماني لدراسة هذه المقترحات ونحاول الوصول إلى توافقات لضمان الغالبية المطلقة (109) في البرلمان لتمرير هذه المبادرة”.

وتتخوف أوساط تونسية من أن يؤدي أي تغيير للقانون الانتخابي دون الوصول إلى توافقات لازمة حوله إلى التأسيس للإقصاء، لاسيما عندما يتم التطرق إلى العتبة التي حاولت أطراف سياسية سابقا على غرار حركة النهضة الإسلامية الترفيع فيها إلى 5 في المئة من أجل دخول البرلمان.

وعارضت قوى سياسية في مارس الماضي هذه الخطوة باعتبار أنها “تؤسس لإقصاء الأحزاب الصغيرة”.

أيمن العلوي: قوى سياسية على رأسها النهضة تهدد بالعتبة، أي تعديل سيمهد للإقصاء

وبالنسبة للناصفي فإن العتبة يمكن التوافق حولها في حدود الـ3 في المئة.

والعتبة الانتخابية هي الحد الأدنى من الأصوات التي يشترط القانون الحصول عليها من قبل أي حزب ليكون له حق المشاركة في الحصول على أحد المقاعد المتنافس عليها.

وقال الناطق باسم حزب الديمقراطيين الوطنيين الموحد، أيمن العلوي، إن “القوى المشكلة للبرلمان اليوم تتعامل مع القانون الانتخابي كما بقية الملفات الحساسة من وجهة النظر الضيقة. القانون الانتخابي وفقا لمقاربتنا يجب أن يتعلق بمدى شفافية العملية الانتخابية والتعبير عن سيادة الشعب وممارسته لهذه العملية”.

وأوضح العلوي في تصريح لـ“العرب” أن “مسألة العتبة الانتخابية مثلا تتعامل معها هذه القوى وفي مقدمتها حركة النهضة (الإسلامية) ومن يعتبرون أنفسهم اليوم قوى صاعدة كورقة تهديد.. هم يروجون لأن بالترفيع في نسبة العتبة سيحسمون مسألة التشتت البرلماني لصالح قوة سياسية معينة وهو ما لا يراعي البعد الديمقراطي والتمثيل الحقيقي لسيادة الشعب”.

ويشدد العلوي، وهو برلماني سابق، على أن أي تعديل في ظل هذا المشهد السياسي قد يؤسس “للإقصاء”، خاصة أن “العتبة الانتخابية من أدوات هذه القوى السياسية لاستبعاد بعض الأطراف السياسية. هناك من يحاول استغلال الأزمة الاجتماعية والسياسية لتثبيت عملية انتخابية فاسدة عفنها المال الفاسد”.

4