مبادرة تونسية ودولية ضد مشروع قانون اقترحه السبسي

السبت 2016/07/16
عشرات التونسيين يتظاهرون ضد قانون "المصالحة"

تونس- أطلقت منظمات تونسية ودولية الجمعة "مبادرة" ضد مشروع قانون اقترحه الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي ويقضي بوقف ملاحقات قضائية ضد رجال اعمال وموظفين كبار تورطوا في اعمال فساد شرط اعادة الاموال الى الدولة.

وفي 14 يوليو 2015، تبنت حكومة الحبيب الصيد مشروع القانون المذكور وأحالته على مجلس نواب الشعب (البرلمان) "لكن ضجة شعبية رافقته في ذلك الوقت، مما عطل مناقشته في البرلمان".

وأضافت المنظمات في البيان "ترمي هذه المباردة الى توحيد صفوف المجتمع المدني ضد تكريس ظاهرة الافلات من العقاب والوقوف يدا واحدة ضد كل ما من شانه المساس بمسار العدالة الانتقالية وحقوق الضحايا".

وبحسب الدستور التونسي فإن "هيئة الحقيقة والكرامة" (دستورية) هي الجهة المكلفة تطبيق قانون العدالة الانتقالية الصادر نهاية 2013 والذي يعطيها صلاحية حصرية بإبرام "صلح" مع متورطين في نهب المال العام شرط ان يعترفوا كتابة بما نهبوا ويرجعوه للدولة مع فوائد.

وقالت المنظمات "نستنكر الاصرار على تمرير مشروع القانون من قبل رئاسة الجمهورية رغم المعارضة التي لاقاها ولايزال من قبل مكونات المجتمع المدني وعديد الاحزاب، الى جانب موقف المنظمات الاممية والدولية الرافض للمشروع من حيث المبدأ، كما نسجل استغرابنا من تعمد عرض المشروع على لجنة التشريع العام (في البرلمان) في هذا التوقيت بالذات".

من جهتها، دعت "جمعية القضاة التونسيين" (اقدم نقابة قضاة في تونس) الجمعة في بيان الرئيس التونسي الى "سحب هذا المشروع المخالف للدستور" الجديد الصادر في 2014 والذي التزمت بموجبه الدولة بالحكم الرشيد وبمكافحة الفساد.

وقالت الجمعية ان مشروع القانون "لا ينسجم مع التزامات الدّولة التونسية في مجال مكافحة الفساد وإنفاذ القوانين الواقية منه على غرار الاتفاقية الأممية لمكافحة الفساد لسنة 2003 التي صادقت عليها تونس منذ سنة 2008".

واضافت "لا ينص مشروع القانون بوضوح على كيفية التصريح بالمبالغ المنهوبة كاملة، ولا يحدد طرق مكافحة الاحتيال ويترك بذلك الفرصة سانحة أمام الفاسدين للتستر على ثرواتهم وعلى الحجم الحقيقي للاختلاسات". وكانت منظمة الشفافية الدولية حذرت تونس في وقت سابق من ان المصادقة على مشروع القانون "سيشجع" على الفساد و"اختلاس المال العام" في البلاد.

وقد تظاهر العشرات من أنصار حركة "مانيش مسامح" (لن أسامح) الشبابية في العاصمة تونس، الجمعة، ضد قانون "المصالحة الاقتصادية"، الذي بدأ برلمان البلاد قبل أيام، مناقشته في لجنة التشريع العام.

وشرعت قبل أسبوعين، لجنة التشريع العام بالبرلمان التونسي، في مناقشة قانون "المصالحة الاقتصادية"، الذي طرحه السبسي، قبل أشهر، ويهدف إلى عقد مصالحة مع مئات رجال الأعمال وكبار المسؤولين في نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي، المتهمين في قضايا فساد حصلت قبل الثورة، التي أطاحت بحكم الأخير عام 2011.

ورفع المحتجون في مسيرتهم، التي انطلقت من ساحة محمد علي، أمام مقر الاتحاد العام التونسي للشغل وصولا إلى شارع الحبيب بورقيبة"، شعارات تدعو البرلمان للتراجع عن القانون وإسقاطه.

ولاقى مشروع القانون معارضة شديدة من المجتمع المدني في تونس، لكن الرئاسة تعتبر بأن الوضع الاقتصادي، الذي يزداد صعوبة يحتّم عقد مصالحة مع رجال الأعمال، لبعث مشاريع تساهم في إنعاش التنمية.

وتعهّد رئيس البرلمان محمد الناصر، في وقت سابق، بأن تتم المصادقة على المشروع بشكل نهائي قبل منتصف أغسطس المقبل، وهو آخر أجل للدورة البرلمانية الحالية (انطلقت في أكتوبر الماضي، وتنتهي في أغسطس المقبل).

وظهرت حركة "مانيش مسامح"، صيف العام 2015، وهي حركة شبابية مناهضة لقانون "المصالحة الاقتصادية"، وتعرف نفسها على أنها "تسعى إلى تجميع كل المواطنين، والمكونات السياسية والحقوقية والفكرية حول مهمة سحب قانون المصالحة، الذي يبيّض الفساد، ويبرّئ رؤوس الأموال الناهبة لأموال الشعب.

ويعيش الاقتصاد التونسي حالة ركود حاد، منذ ثورة عام 2011، كما أن هجمات إرهابية تعرضت لها البلاد العام الماضي، تسببت في تعطيل تدفق السياح إليها، ما أدى لتفاقم اختلال التوازنات المالية. وكان فساد نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي وعائلته وأصهاره، من ابرز اسباب الثورة التي اطاحت به في 14 يناير 2011.

1