مبادرة تويترية تحل أزمة الدواء في مصر

“صيدلية تويتر” مبادرة أطلقها شباب من مصر على موقع تويتر، لتبادل الدواء الزائد عن الحاجة، ومنحه للمرضى الفقراء غير القادرين على شرائه، المبادرة بدأت كحساب في موقع تويتر لتتحول إلى هاشتاغ يغرد عبره الآلاف بحثا عن أدوية لم يجدوها في الصيدليات.
السبت 2016/11/19
#صيدلية_تويتر

القاهرة - “جميع الأدوية متاحة”، عبارة ترددت على تويتر المصري ضمن هاشتاغ “صيدلية تويتر” في حساب على تويتر يحمل نفس الاسم وسرعان ما انتقلت المبادرة إلى فيسبوك أيضا. وحظيت المبادرة بتشجيع وثناء منقطعيْ النظير من مستخدمي الشبكات الاجتماعية في مصر.

وتعاني مصر منذ أشهر من نقص في الأدوية المستوردة، لكن الأزمة تفاقمت بشكل واضح مع قرار البنك المركزي مطلع شهر نوفمبر الجاري تحرير سعر صرف الجنيه.

وأصبح من الطبيعي على تويتر المصري رؤية تغريدات مرفوقة بصور لعلب الدواء تترجى المغردين المساعدة.

وانتشرت تغريدات على غرار “أرجوكم أمي تحتاج هذا الدواء، إنه ضروري بأي ثمن #صيدلية_تويتر”. ويطلب مغردون عددا كبيرا من الأدوية، مؤكدين عدم توفرها في الصيدليات على غرار أدوية الكبد والكلى والسرطان.

وعلى الجانب الآخر شن مغردون هجوما حادا ضد الهاشتاغ والفكرة، متهمين أصحابها بأنهم يحاولون إثارة أزمة والترويج لفكرة وجود نقص في الأدوية وهي مفتعلة.

ويؤكد القائمون على مبادرة “صيدلية تويتر” في إحدى تغريداتهم أنهم لا يقبلون التبرعات المادية حيث دونوا “نكرر.. نأسف لعدم قبول تبرعاتكم المادية لعدم وجود أي صفة قانونية لنا”.

وتفاعل عدد من مالكي الصيدليات مع الفكرة وأعلنوا عبر الهاشتاغ عن الأدوية المتاحة لديهم، لتسهيل مهمة إيجادها.

وفي هذا السياق نشر، الجمعة، صيدلي على الموقع نوعا من الدواء وعلق قائلا “أنا صيدلي وهذا العلاج لمرضى الكانسر (السرطان)، لدي 5 علب منه وهو غير متوفر ولم أجد أحدا أمده بها ولم أرد إعطاء الدواء للمستشفيات لأنها تتاجر به”.

كما تطوعت جمعية “يهمني الإنسان” بالقاهرة، لتسهيل مهمة تبادل الأدوية، ولكن بشرط تواجد “الروشتة” (وصفة الدواء)، وأعلنت المبادرة عن حاجتها لمساعدة جمعيات أخرى وخاصة في المحافظات الداخلية.

وأكد خالد مجاهد، المتحدث باسم وزارة الصحة، على دعم الوزارة للحملة، خلال مداخلة هاتفية، متمنيا من المسؤولين عن الحملة التواصل مع الإدارة المركزية لقطاع الصيدلة، وتحديد موعد للاجتماع لتباحث طرق الاستفادة والتعاون.

عدد من الصيادلة تفاعلوا مع الفكرة وأعلنوا عن الأدوية المتاحة

وتجاوبا مع وزارة الصحة، نقلت صحف مصرية محلية عن مؤسس الهاشتاغ، خالد عمر، عن استعداده للاجتماع مع مسؤولين من الوزارة، وقال “إن الهدف الرئيسي للمبادرة هو جعل الأدوية متاحة للمرضى في جميع أنحاء مصر، ولذا فإننا نرحب بدعم الوزارة للمبادرة”.

من جانبه، قال وزير الصحة أحمد عماد الدين في بيان صحافي الثلاثاء إن الوزارة ستخصص 186 مليون دولار أميركي لاستيراد 146 نوعا من الأدوية بعد توفير السيولة بالدولار الأميركي اللازمة لعملية الاستيراد. وأشار إلى أن الدولة سوف تتلقى خصما على استيراد هذه الكميات الكبيرة.

وأوضح عمادالدين “أن هناك 10000 نوع من الأدوية في مصر، بما في ذلك 1750 نوعا من الأدوية المستوردة، ومنها 146 دون بدائل محلية، بما في ذلك الأنسولين وأدوية الدم، والأورام. وأضاف قائلا “إن عملية الاستيراد ستضمن توفير الأدوية المستوردة في السوق المصرية، وخاصة الأدوية التي تفتقر إلى البدائل المحلية”.

يذكر أن منى مينا، وكيل نقابة الأطباء المصريين، أكدت أنها تؤيد حملة “صيدلية تويتر”، خاصة أنها تخدم المرضى.

وأضافت مينا أنه يجب تفعيل دور الشركات الوطنية العاملة في مجال الدواء لخدمة المرضى، مشيرة إلى أن الشعب المصري “خيِّر” ودائما يتعاون في تقديم المساعدات.

وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، الأربعاء، حملة تطالب برفع الحظر عن استيراد الأدوية في مصر، ضمن هاشتاغي #ارفعوا_الحظر_عن_استيراد_الدواء و#أطفال_السرطان_يموتون، بسبب عدم تواجد العديد من الأدوية عن الصيدليات.

وقال معلقون إن مستشفيات رئيسية اضطرت لتأجيل عمليات جراحية بسبب عدم توفر بعض المستلزمات الطبية.

غير أن محيي حافظ وكيل المجلس التصديري للصناعات الطبية وعضو مجلس إدارة غرفة صناعة الدواء، نفى هذه المعلومات المتداولة، مؤكدا عدم اتخاذ الدولة أي قرارات بشأن حظر استيراد بعض الأدوية.

وحول سياسة الدواء قالت هبه ونيس -وهي باحثة مستقلة في مجال السياسات الدوائية- لرويترز “هناك غياب للتنسيق بين وزارة الصحة وبين شركات الدواء في مجال الأدوية التي تنقص في السوق إذ أنه لا يصح بأي حال من الأحوال أن يختفي دواء معين ومثائله وبدائله في آن واحد.. هذه مشكلة كبيرة”.

وأضافت قائلة “يوجد بعد سياسي مفتقد في مجال صناعة الدواء إذ أنه يجب على الدولة أن تدعم الشركات الوطنية المختصة في مجال الأدوية، ولا تدعها تخسر حتى لا توقف الإنتاج خاصة في ظل احتياج الدواء الرخيص لأن هناك 50 بالمئة من الشعب المصري خارج مظلة التأمين الصحي”.

19