مبادرة جديدة تفرض الأمر الواقع داخل حركة النهضة

المبادرة الجديدة تستهدف الحفاظ على نفس التوازنات الموجودة حاليا داخل حركة النهضة، والالتفاف على مطالب ما بات يُعرف إعلاميا بـ"مجموعة المئة".
الأربعاء 2020/11/11
الجبالي يقود مبادرة جديدة للحركة

تونس – وجه رئيس الحكومة السابق في عهد الترويكا في تونس والقيادي المستقيل من حركة النهضة الإسلامية، حمادي الجبالي، رسالة إلى رئيس الحركة، راشد الغنوشي تتضمن مقترحا جديدا لإنهاء حالة التشرذم التي تعصف بالحزب وذلك على خلفية مسألة التمديد للغنوشي في رئاسة الحزب من عدمه.

ويرى مراقبون أن هذه المبادرة، التي تأتي في أعقاب خروج إعلامي للغنوشي بدا فيه متجاهلا لمطالب المناهضين له داخل النهضة، تستهدف الحفاظ على نفس التوازنات الموجودة حاليا داخل الحزب وأن هدفها يقتصر على الالتفاف على مطالب ما بات يُعرف إعلاميا بـ”مجموعة المئة”.

واقترح حمادي الجبالي في نص الرسالة التي حملت عنوان ’’رؤية في إصلاح الوضع وتجاوز الأزمة‘‘ أن يتولى هو الأمانة العامة، بينما يرأس الغنوشي المكتب التنفيذي.

وفي المُقابل، سيتولى علي العريض المقرب من الغنوشي أيضًا رئاسة المكتب السياسي للحزب، ويتم الإبقاء على عماد الخميري رئيسا للكتلة النيابية (54 نائبا) للحركة في البرلمان، وهذا توزيع للأدوار يرى مراقبون أنه قادر على إخراج الغنوشي من مأزقه بأخف الأضرار.

ويُعد الجبالي أحد أبرز صقور حركة النهضة وهو من جيل المؤسسين، ويبدو أن الغنوشي قد حسم أمره باللجوء إليه من أجل الالتفاف على مطالب مجموعة المئة التي قد تُختزل في ضمان عدم ترشح الغنوشي الذي يرأس البرلمان أيضًا لرئاسة الحركة مجددا.

الجبالي أحد أبرز صقور حركة النهضة وهو من جيل المؤسسين، ويبدو أن الغنوشي قد حسم أمره باللجوء إليه من أجل الالتفاف على مطالب مجموعة المئة التي قد تُختزل في ضمان عدم ترشح الغنوشي الذي يرأس البرلمان أيضًا لرئاسة الحركة مجددا

وقال المحلل السياسي باسل الترجمان إن ’’هذه الرسالة تأتي بعد تفاهمات بين الجبالي والغنوشي على أمل أن يكون وريثا لرئاسة حركة النهضة (..) المبادرة أيضا تستهدف تأجيل المؤتمر إلى أن ‘يرث الله الأرض وما عليها’‘‘.

وأضاف الترجمان في تصريح لـ”العرب” أن ’’الجبالي يتحدث عن تشكيل مكتب تنفيذي ووضع أسماء والمعضلة أن جل الأسماء مستقيلة من الحركة على غرار جوهرة التيس (..) وبالتالي هي من المحاولات للأطراف الموالية للغنوشي أو عادت إلى العمل معه من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه‘‘.

وقال الجبالي إن ’’ما تمر به حركة النهضة، حركتنا، من محنة حقيقية ومحطة مفصلية لم تشهد لها مثيلا طيلة تاريخها الممتد على العقود الخمسة الماضية‘‘ واضعا تصورا يتضمن أهم الشخصيات والمناصب التي ستتقلدها في حال كُتب لمبادرته النجاح.

وشدد على أن ’’الأولوية الآن لإيقاف النزيف الداخلي في جسم الحركة والتصدع الخطير في الصف القيادي الأول‘‘.

كما اقترح الجبالي أن يتم استحداث ’’مجلس حكماء‘‘ داخل الحركة يضم القيادات التاريخية للحزب حيث لا يمكن ’’الاستغناء عن كل الرموز والشخصيات الوطنية‘‘ على حد تعبيره.

وتزامنت هذه الرسالة التي نُشرت الاثنين مع تقديم المسؤولة عن الشباب داخل النهضة، جوهرة التيس، استقالتها من النهضة مؤكدة أن خطوتها تأتي بعد أن أصبح ’’العمل داخل الحركة استنزافا للرصيد الأخلاقي والغاية منه نحت لأساليب ضمان تموقع هنا أو هناك فقط بقطع النظر عن المضمون المطلوب إنجازه‘‘.

وطالب الجبالي بضرورة وقف التجاذب الإعلامي بين قيادات النهضة موضحا أن الحل يكمن كذلك في التزام الغنوشي بعدم تغيير القانون الأساسي للحركة وأن يكون المؤتمر القادم هو المحدد لمستقبل الحزب.

ويرى مراقبون أن الغنوشي بصدد ربح الوقت من خلال هذه المبادرات الشكلية وأن ترحيل المؤتمر بات أمرا محسوما حيث ستتذرع قيادة الحركة بالأزمة الصحية التي تشهدها البلاد من أجل إرجائه.

وفي هذا الصدد قال الترجمان إن ’’التحجج بجائحة كورونا لترحيل المؤتمر للعام القادم هو تعويم غير جدي يسعى هؤلاء لاتباعه والإصرار على بقاء الغنوشي أطول وقت ممكن مرشدا للتنظيم‘‘.

ويختم المحلل السياسي أن ’’ما قام به حمادي الجبالي ولد ميتا ومن الصعب أن يكون له تأثير أو تفاعل خاصة أنه محسوب على شق راشد الغنوشي ما يجعل هذه الخطوات تهمش دور علي العريض الذي كان يعتبر نفسه الرجل الثاني داخل النهضة فتراجع إلى الرجل الثالث وفقد كل حظوظه من أجل أن يكون له دور حقيقي وفاعل في بناء مستقبل الحركة السياسي‘‘.

4