مبادرة حكومة الوحدة التونسية في طريقها نحو الإجهاض

يبدو أن مبادرة حكومة الوحدة الوطنية لا تسير مثلما رسم لها الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي فقد حادت عن مسارها في ظل مناورات حركة النهضة بشأن بقاء الحبيب الصيد على رأس الحكومة من عدمه، وفشل المشاورات بشأن وضع أولويات المرحلة القادمة.
الأربعاء 2016/07/13
الغرفة الزرقاء لاستقبال الضيوف وليست رؤساء الحكومات

تونس - عقد الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، مساء الاثنين، لقاء مع رئيس الحكومة الحالي الحبيب الصيد، وصفته تقارير إخبارية متطابقة بـ”الحاسم” نظرا لتناوله بالطرح مبادرة حكومة الوحدة الوطنية التي مرّ على إطلاقها أكثر من شهر ولم يتم تفعيلها إلى حدّ الآن.

والواضح أن المخاض عسير والمطبات كثيرة قبل ولادة هذه الحكومة التي يدافع عنها أنصار السبسي ويعتبرونها خيارا ناجعا في سياق عام يتّسم بتصاعد الأزمات على جميع المستويات، في حين يؤكد معارضوها أنها محاولة من الرئيس التونسي لتعبيد الطريق أمام ابنه حافظ قائد السبسي الذي لم يخف مطامعه للظفر بالحكم وتسيير دواليب الدولة.

ورغم أن تفاصيل اللقاء بين قائد السبسي والصيد مازلت وراء الأبواب المغلقة، حيث لم تكشف رئاسة الجمهورية عمّا دار بين هرمي السلطة التنفيذية من محادثات وقرارات، إلا أن الصورة التي نشرتها الرئاسة على صفحتها الرسمية تقيم الحجة على توتر العلاقة بين الطرفين وخاصة على أن موعد مغادرة الصيد لمنصبه قد حان بما أن قائد السبسي استقبله في القاعة الزرقاء وهي قاعة استقبال الضيوف، بمعنى أنه تم استقبال الحبيب الصيد كضيف وليس كرئيس حكومة.

ودفاعا عن موقف قائد السبسي أفادت بعض المصادر بأنها ليست المرة الأولى التي يُستقبل فيها الصيد في قاعة الضيوف، إلا أن صورة مماثلة وفي هذا التوقيت بالذات تحمل بعدا رمزيا كبيرا ودلالات كثيرة مفادها أن دور رئيس الحكومة قد انتهى وما عليه إلا أن يقدم استقالته.

نور الدين العرباوي: الصيد مطالب بإفساح المجال للمبادرة من أجل استكمال مهامها

ويبدو أن الحبيب الصيد في موقف صعب خاصة وأن النهضة التي كانت تدعمه حسمت في أمره ورفعت الغطاء السياسي عنه، فقد صرّح نور الدين العرباوي رئيس مكتبها السياسي بالقول، الثلاثاء، إن “رئيس الحكومة مطالب بإفساح المجال للمبادرة من أجل استكمال مهامها”.

وأضاف ”إذا طالبت الجهات الرسمية التي جاءت بالصيد على رأس الحكومة بمغادرته فليست النهضة التي ستتشبث به (…) ولسنا في حاجة إلى المزيد من التعقيدات بخصوص هذه المبادرة ولا إلى إضاعة المزيد من الوقت”.

وقبل ذلك دعا عبدالكريم الهاروني رئيس مجلس شورى حركة النهضة ضمنيا الحبيب الصيد إلى التنحي لإنجاح مبادرة تشكيل حكومة الوحدة الوطنية.

هذا ورجحت دوائر سياسية متطابقة مقربة من قصري الرئاسة والحكومة التونسيين وأخرى حزبية أن نية الأحزاب المشاركة في المشاورات حول تشكيل حكومة وحدة وطنية تتجه نحو الاكتفاء بتعديل وزاري دون إدخال تغييرات هيكلية على التركيبة، ما يعني أن تعقيدات المشاورات وأدت المبادرة السياسية.

يأتي ذلك في وقت تخيم فيه أجواء من الترقب على المشهد السياسي وسط تطلعات التونسيين إلى حكومة قوية قادرة على القطع مع ترقيعات سياسات مرتجلة كثيرا ما انتهجتها الحكومات المتعاقبة وإطلاق ثورة إصلاحية تنموية وسياسية طموحة تنأى بالبلاد عن الانزلاق في الفوضى.

وقالت الدوائر السياسية إن المشاورات التي قادها السبسي بنفسه من داخل قصر قرطاج مع الأحزاب السياسية والقوى المدنية اتجهت نحو استبعاد فرضية تغيير هيكلة الحكومة الحالية وتشكيل تركيبة جديدة خاصة بعد تمسك الاتحاد العام التونسي للشغل برفض المشاركة فيها، غير أن الدوائر السياسية التي رفضت الكشف عن هويتها شددت في المقابل على أن هناك توجها نحو تركيبة أكثر انفتاحا على العلمانيين من خلال حقائب وزارية يتقلدها ممثلون عن أحزاب شاركت في المشاورات.

وفي ظل رفض اتحاد الشغل المشاركة في حكومة الوحدة وانحصارها في ما بين الأحزاب السياسية، بدا كل من النداء والنهضة يدفعان معا باتجاه المحافظة على الهيكلة الحالية مع نوع من التناحر على التموقع سواء بشأن عدد الحقائب الوزارية أو بشأن رئاسة التشكيلة. وتوقع متابعون أن يعزز التعديل الوزاري مشاركة العلمانيين من خلال إسناد حقيبة وزارية واحدة لكل حزب على أن يتم تقليص عدد الحقائب التي يتولاها كل من النداء وآفاق تونس والاتحاد الوطني الحر.

كما توقعوا أن يتم تحييد وزارات السيادة (الدفاع والخارجية والداخلية والعدل) عن الأحزاب وأن يتم إسناد الحقائب الفنية مثل التنمية والتعاون الدولي والصناعة والتجارة والشؤون الاجتماعية إلى كفاءات من التكنوقراط.

4