مبادرة دولية لملاحقة المسؤولين عن هجمات كيميائية في سوريا

الثلاثاء 2018/01/23
لا إفلات من العقاب

باريس - تطلق نحو 30 دولة مبادرة الثلاثاء في باريس بحضور وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون لملاحقة المسؤولين عن الهجمات الكيميائية في سوريا والرد بذلك على الفيتو الذي استخدمته موسكو ضد مشروع قانون بهذا الصدد أمام الأمم المتحدة.

ويأتي هذا المؤتمر قبل استئناف المحادثات تحت إشراف الأمم المتحدة الخميس في فيينا ومؤتمر السلام حول سوريا الذي تطلقه روسيا في 30 يناير الحالي في سوتشي.

ويعقد المؤتمر في باريس غداة اتهام نظام بشار الأسد الاثنين بشن هجوم كيميائي جديد على مدينة دوما في الغوطة الشرقية المحاصرة شرق دمشق. وانتقدت واشنطن التأثير الضعيف لموسكو على حليفتها السورية.

من المقرر ان يخوض تيلرسون الذي حدد الاستراتيجية الأميركية في سوريا في 17 يناير، محادثات حول عملية السلام والوضع على الأرض بعد بدء هجوم تركي على الأكراد في شمال سوريا السبت.

وصرح تيلرسون الاثنين "نحن قلقون إزاء الحوادث التركية في شمال سوريا"، وذلك في اليوم الأول من جولته الأوروبية ودعا مجددا تركيا العضو في الحلف الأطلسي إلى "ضبط النفس".

ومن المقرر أن يجري نظيره الفرنسي جان ايف لودريان محادثات معه بحلول الظهر قبل افتتاح المؤتمر عند الساعة 14,00 (13,00 ت غ) الذي سيتصدى لإفلات استخدام الأسلحة الكيميائية من العقاب.

عمليا، سيتعهد ممثلو 29 دولة تقاسم معلومات واقامة لوائح بأشخاص متورطين في استخدام اسلحة كيميائية في سوريا وايضا في اماكن اخرى من العالم يمكن ان تفرض عليهم عقوبات تشمل تجميد اصول وحظر التأشيرات او ملاحقات قضائية على مستوى الدول.

"لن نتركهم يفلتون"

تأتي هذه المبادرة التي اطلقتها باريس بعد لجوء روسيا إلى حق النقض مرتين لاعتراض تجديد تفويض خبراء دوليين حول استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا.

وقالت مصادر مقربة من لودريان "الوضع عالق اليوم على أعلى مستوى في الأسرة الدولية"، في اشارة إلى مجلس الأمن الدولي.

وشددت هذه المصادر "على ضرورة ان يعلم مستخدمو الاسلحة الكيميائية انه من الممكن ملاحقتهم واننا لن نتركهم يفلتون".

ومن المقرر ان تعلن فرنسا تجميد اصول نحو 25 هيئة ومسؤولا سوريا وايضا من فرنسا ولبنان والصين يشتبه في "مساهمتهم في برنامج الاسلحة الكيميائية السوري على صعيد التخطيط والتنفيذ"، بحسب المصادر نفسها.

وتقدر فرنسا انه تم شن 130 هجوما كيميائيا على الاقل في سوريا بين 2012 و2017.

وتوصل محققو الامم المتحدة ومنظمة حظر الاسلحة الكيميائية إلى خلاصة مفادها ان النظام السوري مسؤول عن اربعة منها من بينهم هجوم بغاز السارين اوقع 80 قتيلا على الاقل في 4 ابريل 2017 في خان شيخون. وتتهم روسيا التي تدعم سوريا عسكريا المحققين بالانحياز.

ليس الروس وحدهم

وتشتبه الأسرة الدولية ايضا بأن تنظيم داعش استخدم غاز الخردل في سوريا وفي العراق. وفي ماليزيا تم اغتيال الاخ غير الشقيق للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ اون بغاز "في اكس" للأعصاب في فبراير 2017.

على الصعيد العسكري، تبذل روسيا مساع من خلال مبادرة سلام تشارك فيها ايران وتركيا وتأمل ان تتكرس في سوتشي في الوقت الذي تراوح فيه المحادثات برعاية الامم المتحدة مكانها.

ويهدف "مؤتمر الحوار الوطني السوري" إلى الجمع بين ممثلين من السلطة والمعارضة التي تدعمها تركيا. لكن قسما من الفصائل المعارضة لم يتخذ قراره بعد بالمشاركة.

من جهتها، اعلنت الولايات المتحدة في 17 يناير انها ستبقي على وجود عسكري لها في سوريا إلى حين الانتصار التام على التنظيم الجهادي وايضا للتصدي للنفوذ الايراني والمساعدة في تنحية الاسد من الحكم.

وتأمل فرنسا المساهم الثاني في التحالف الدولي بقيادة واشنطن في سوريا بأن تلعب دورا في عملية السلام.

وصرح لودريان الاثنين "لا يمكن ان يتوصل الروس وحدهم إلى تسوية للأزمة. يجب ان تتم اعادة بناء سوريا يوما ووسائلهم لا تكفي"، ملمحا إلى انهم سيكونون بحاجة إلى الغربيين.

1