مبادرة دي ميستورا لم تحلحل بعد مواقف الفرقاء في سوريا

الأربعاء 2014/12/10
يتلقف أبناء مدينة حلب الأنباء الواردة من اجتماعات دي ميستورا أملا في انفراجة قريبة

دمشق- تتواصل جهود مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا، دي ميستورا، بالترويج لمبادرته التي يأمل من خلالها تجميد القتال في مدينة حلب كقاعدة أساسية لبناء حل سياسي، لكن جهوده تصطدم بشروط المعارضة التي ترى في خروج الأسد ضروريا كجزء من المبادرة، فيما يواصل النظام تعنته مستفيدا من الدعم الإيراني الكبير.

رفض مبعوث الأمم المتحدة لدى سوريا، أمس الثلاثاء، التلميحات بأن الهدنة المقترحة في مدينة حلب، شمال البلاد، ستفيد الرئيس بشار الأسد قائلا إنها انطلاقة نحو عملية سياسية وحيوية للسماح بدخول المساعدات.

واجتمع دي ميستورا مع جماعات المعارضة السورية في تركيا على مدار الأيام القليلة الماضية في محاولة لإقناعها بخطة الأمم المتحدة “لتجميد القتال” في إطار جهود للحصول على مساعدات إنسانية تبدو المدينة المقسمة هناك في أمسّ الحاجة ماسة إليها.

وتقول المعارضة ومحللين، إن المبادرة تنطوي على مخاطر وأن حلب قد تواجه نفس المصير مثل مدينة حمص، وسط البلاد، حيث استعادت القوات الحكومية السيطرة إلى حد بعيد.

وقال دي ميستورا: “إنه ليس وقفا لإطلاق النار مثلما هو الحال في حمص.. تحتاج المعارضة لأن تشعر بالراحة من أن خطة الأمم المتحدة لها هدف واحد، وقف القتال وجلب المساعدات ووقف هذا الصراع، ويبدأ ذلك من حلب”.

وأردف دي ميستورا قائلا، “إننا ننظر إلى العديد من الأحوال والعديد من الجوانب من أجل طمأنة الجميع لأن كل الأطراف لديها مشكلة ثقة”، مضيفا أن نائبه سيسافر إلى دمشق ليحاول كسب تأييد حكومة الأسد.

بدر جاموس: طلبنا ألا تمنح الهدنة للنظام فترة راحة في حلب

وتبدو حلب منقسمة بين شطرين، شطر تسيطر عليه جماعات المعارضة في الشرق وشطر تسيطر عليه القوات الحكومية في الغرب، حيث يتعرض المدنيون المتبقون لغارات قصف بالبراميل المتفجرة. وقد أدى القتال إلى إلحاق ضرر شديد بطرق وصول المساعدات الإنسانية، كما أسهم وجود جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة التي حاربت مع وضد جماعات المعارضة في تعقيد الصورة أكثر.

وامتنع دي ميستورا عن القول إنه كان يتوقع أن توقّع جبهة النصرة على خطة الهدنة لكنه قال، إن “حساباتهم ستكون خاطئة” إذا سعوا لتعطيلها.

وقال الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية المدعوم من الغرب الذي اجتمع مع دي ميستورا في إسطنبول، الأحد، إن أي خطة هدنة تحتاج لأن تكون جزءا من إستراتيجية أشمل تتضمن عزل الأسد من السلطة. وقال دي ميستورا: “جميعنا نعلم بأن الحل ليس مجرد تجميد. التجميد نقطة انطلاق، إنه حجر بناء في العملية السياسية”، مضيفا أن سقوط حلب سيخلق لاجئين إضافيين يصل عددهم إلى 400 ألف لاجئ.

ويأمل دي ميستورا في أن تؤدي هذه الخطة إلى إقامة مناطق هدنة في حلب التي كانت في يوم من الأيام المركز التجاري وثاني أكبر مدينة في سوريا بعد دمشق. وتهدف الخطة أيضا إلى السماح بعبور المساعدات إلى المناطق التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة.

وقال بدر جاموس، وهو عضو بارز في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، كان قد حضر الاجتماع الذي استمر ثلاث ساعات، إن دي ميستورا اجتمع مع هادي البحرة رئيس الائتلاف في إسطنبول.

وقال إنهم مهتمون بتجميد الحرب لكنه في الوقت الراهن ليس لديه خطة واضحة وإنهم طلبوا من دي ميستورا ضمانا، بأن الرئيس بشار الأسد لن يوجه قواته إلى مكان آخر وبالتالي يتضح الأمر على أنهم يمنحونه فترة راحة في حلب.

وأشار منذر أقبيق، وهو عضو بارز آخر في المعارضة، إلى أنه جرت مناقشات بشأن إن كانت الخطة يجب أن تطبق على كل محافظة حلب أم على المدينة فقط.

ستيفان دي ميستورا: تجميد القتال نقطة انطلاق لبناء العملية السياسية

وأضاف، “كان تبادلا مبدئيا للأفكار ولم نتحدث عن موقف نهائي”، مشيرا إلى أن الرجلين تباحثا بشأن ما إذا كانت الخطة ستطبق على كل محافظة حلب أو أنها ستشمل المدينة فحسب.

وتابع أن أي خطة تحتاج لأن تكون جزءا من برنامج شامل يضم تحولا سياسيا تاما بعيدا عن حكم الرئيس بشار الأسد.

وقالت المتحدثة باسم الموفد الدولي، جولييت توما: “بدأت المحادثات واستمرت ثماني ساعات مع ممثلين عن مجموعات رئيسية مسلحة وأخرى غير مسلحة، التقيناها بشكل منفصل في غازي عنتاب”.

ورفضت المتحدثة باسم الوفد الدولي جولييت توا التعليق على ما ذكرته الصحف السورية المقربة من النظام حول رغبة دمشق في حصر وقف إطلاق النار في حلب فقط، في حين يطالب المعارضون بتوسيعه ليشمل معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا.

وتابعت، إن “الخطة قيد البحث ولا نعلم حدودها الجغرافية حاليا”.

وكان دي ميستورا قدم في أواخر أكتوبر الماضي “خطة تحرك” بشأن الوضع في سوريا إلى مجلس الأمن الدولي، تقضي “بتجميد” القتال خصوصا في مدينة حلب الشمالية وذلك بهدف السماح بنقل مساعدات والتمهيد لمفاوضات، وأوضح أنه ليست لديه خطة سلام وإنما “خطة تحرك” للتخفيف من معاناة السكان.

وعلى صعيد آخر وفي سياق الدعم الإيراني لنظام بشار الأسد قال الرئيس الإيراني إن بلاده وقفت وستقف إلى جانب سوريا في محاربة الإرهاب.

وأضاف لدى استقباله وزير الخارجية السوري وليد المعلم، “اتضح للجميع أن الطريق الذي تسلكه بعض الدول في دعم الإرهاب، كان خاطئا وعقيما وأن هذا الدعم أفضى فقط إلى تصعيد العنف وانعدام الأمن في المنطقة”.

من جانبه قال وليد المعلم، إن “طهران ودمشق تقفان في خندق واحد ضد الأعداء”، وانتقد قيام أميركا وبعض الدول بمساندة ودعم الجماعات الإرهابية في بلاده، على حد قوله.

4