مبادرة رئاسية لحزب الله تمهد لـ"إغراق الحريري"

يحاول حزب الله مقايضة رئاسة الجمهورية برئاسة الحكومة، بدعوى حل الأزمة السياسية في لبنان، بينما تتيح له هذه المبادرة الملغومة الهيمنة على مفاصل الدولة.
الاثنين 2016/08/22
باتجاه الانتصارات الوهمية

بيروت- طرح الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، مبادرة رئاسية جديدة على رئيس تيار المستقبل سعد الحريري تقوم على مقايضة بين رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة، دون حلول فعلية.

لم تتضمن مبادرة نصرالله تراجعا عن ترشيح رئيس التيار الوطني الحر ميشال عون لتولي رئاسة الجمهورية، ولا انفتاحا على مرشحين آخرين، إنما بدت وكأنها تعيد الأزمة السياسية إلى نقطة الصفر، إذ تمسكت بشرط الموافقة المسبقة على انتخاب عون، قبل الدخول في تسويات بشأن الملفات الأخرى العالقة والتي قد يكون الاتفاق عليها أكثر صعوبة من الاتفاق على موضوع مقايضة رئاسة الجمهورية برئاسة الحكومة.

من جهته أظهر رئيس مجلسِ النواب نبيه بري موقفا متناقضا حيث أعلن أنه مع الحريري ظالما أو مظلوما، وأنه لن يقبل بانتخاب عون بأي شكل من الأشكال، في حين أن التوافق مع الحريري يتضمن تأييده في حال قرر الموافقة على ترشيح عون.

وترتبط التسويات السياسية المفترضة إيجابا وسلبا بتطورات الميدان السوري التي تلقي بظلالها على المشهد اللبناني بشكل عام ومن ضمنه الملف الرئاسي وسواه، وخصوصا التطورات في مدينة حلب التي باتت محددا أساسيا للحراك اللبناني. ويتوقع أن تسفر التطورات في حلب الميالة إلى عدم الحسم إلى انسحاب حزب الله من هذه المعركة وشروعه بعد ذلك بالانسحاب من الميدان السوري بعد فترة تصعيد كبيرة، يشير الكثير من المراقبين إلى أنها ستسبق تسويات تعد لها جميع الأطراف، وأن فترتها المقدرة قد لا تتجاوز نهاية العام الحالي.

هذا الوضع قد يدفع حزب الله إلى العودة إلى لبنان دون انتصارات ولا حصيلة سياسية أو حتى معنوية يبيعها إلى جمهوره، لذا سيكون ميالا إلى التشدد وتمكين إحكام سيطرته على الساحة اللبنانية. ويرى مراقبون أن حزب الله يستغل الضائقة المالية الشديدة التي يمر بها الحريري، للضغط عليه وإجباره على قبول تسوية يكون فيها عون رئيسا للجمهورية، ما من شأنه، وفي ظل الرفض النيابي والشعبي المستقبلي لهذا الترشيح، أن يدفع في اتجاه إضعاف الحريري، وتأمين المناخ لتدمير الوجود السياسي للحريري.

خالد زهرمان: أي ضمانات يمكن لحزب الله أن يقدمها بعد أن قام عدة مرات بحرق التوافق

كذلك يستفيد خصوم الحريري من تراجع الدعم السعودي له وظاهرة تعدد الزعامات السنية الطامحة إلى تولي رئاسة الحكومة، والتي ترفع عناوين تنسجم مع طموحات الجماهير التي برزت مؤخرا كقوة ضغط فاعلة لا يمكن تجاهلها. ويبرز اسم أشرف ريفي كمرشح جدي شعبيا لرئاسة الحكومة حيث يتنامى رصيده الشعبي، كذلك يبرز اسم نهاد المشنوق كطامح لرئاسة الحكومة، تحت عناوين التوافق، والتسويات والتنسيق مع كافة الأطراف.

هذا الجو يمهد للاغتيال السياسي للحريري عبر وضعه في حالة يكون فيها خاسرا في كل الأوضاع، فقبوله بالمقايضة الرئاسية التي طرحها نصرالله يعني الاعتراف به كنوع من مرشد أعلى في لبنان. يرصد النائب أحمد فتفت هذا المناخ ويعتبر أن “تيار المستقبل ليس محرجا، كما يشاع، فهو لا يعطل الجلسات، وقد سبق أن أعلن مرارا أن طريق رئاسة عون إنما يجب أن تمر عبر انتخابه بواسطة أكثرية نيابية. لا عن طريق آخر يمكن أن نقبل به، وفرنجية لا يزال رسميا مرشحنا الرئاسي”.

يعرب فتفت عن الرفض التام لمنطق المقايضة الذي طرحه نصرالله لأنه” ليس هناك أي ثقة في أي شيء يصدر عن نصرالله، لا في مجال العلاقات الدولية ولا في أي مجال آخر. كان قد سبق له أن خرق تعهدات كثيرة في موضوع الخط الأزرق مثلا، وفي ما يخص إعلان بعبدا.

من جهته يرصد النائب خالد زهرمان هشاشة عرض المقايضة الذي قدمه نصرالله معتبرا أن “عناصر المقايضة تقوم على القبول برئاسة عون مقابل تسهيل مرور الحكومة. وهذا المنطق يحمل رسالة يقول فيها نصرالله ‘الأمر لي’. إذا افترضنا أن الرئيس الحريري قبل الدخول في هذه الصفقة، فأي ضمانات يمكن لحزب الله أن يقدمها بعد أن قام عدة مرات بحرق التوافق الذي يتم؟”.
يضيف زهرمان “نصرالله يسعى إلى رمي الكرة في ملعب الرئيس سعد الحريري. رئاسة الحكومة لا تزال بعيدة وكذلك رئاسة الجمهورية. نصرالله يريد المحافظة على شبكة علاقته مع التيار العوني لأنه يحتاجها حاليا”.
2