مبادرة سياسية جديدة لإنقاذ تونس من أزمتها المعقدة

تسعى أحزاب المعارضة في تونس إلى طرح مبادرة سياسية للخروج من الأزمة التي تتخبط فيها البلاد على جميع المستويات، وهو ما أكده المعارض البارز وأمين عام حزب المسار سمير بالطيب.
السبت 2016/05/21
المعارضة تطرح البديل للخروج من الأزمة

تونس – قال سمير بالطيب، الأمين العام لحزب المسار الديمقراطي الاجتماعي التونسي، إن حزبه يسعى لبلورة مشروع وطني مشترك لإنقاذ تونس من الأزمة التي تردت فيها.

ويأتي الإعلان عن هذا التحرك الجديد، في وقت تشهد فيه الساحة السياسية حراكا لافتا، جعل من حديث المبادرات السياسية التي تتالت تباعا، لا يتوقف تحت عناوين أجمعت على أن البلاد اقتربت من منعرج خطير ينذر بانسداد الآفاق.

وكشف سمير بالطيب، الجمعة، أن حزبه تقدم بمبادرة لرئيس الدولة لعقد مؤتمر لإنقاذ تونس، داعيا في نفس الوقت إلى “تشريك أكثر ما يمكن من الأحزاب والشخصيات المستقلة في سبيل إنقاذ تونس من أزمة الحوكمة التي تمر بها تونس خاصة في ظل وجود أزمات بين مختلف مؤسسات الدولة وغياب برنامج سند سياسي لحكومة الحبيب الصيد”.

وشدد على أن “الوضع في تونس يحتم على الجميع الجلوس إلى طاولة الحوار من أجل تدارس الحلول العاجلة لإنقاذ تونس”، لافتا في هذا السياق إلى أن مبادرة حزبه “تتطابق مع جبهة الإنقاذ التي دعت إليها الجبهة الشعبية”.

وتعكس هذه المبادرة التي لم تتبلور ملامحها بعد، مدى انشغال الأوساط السياسية بتردي الوضع العام في البلاد، وهي بذلك لم تأت من فراغ، بقدر ما هي تعبير عن شعور عام، بأن تونس تمر بأزمة فعلية باتت تستدعي ضرورة التحرك لتفكيك هذه الأزمة، وامتصاص تداعياتها لتفادي الانهيار الذي أضحى يهدد الدولة.

رغم الاحتجاجات تحاول حكومة الصيد معالجة الملفات العالقة والتخفيف من حدة الأزمة خاصة في بعدها الاقتصادي

وكان الائتلاف الحزبي اليساري “الجبهة الشعبية” قد أعلن في بداية الشهر الجاري، عن مبادرة تحت عنوان “إنقاذ تونس”، تضمنت تشخيصا قاتما للوضع العام في البلاد، حيث اعتبر فيها أنه “بعد سنة ونصف السنة من حكم الائتلاف الرباعي بقيادة حركتي نداء تونس والنهضة، تعيش بلادنا وضعا كارثيا وأزمة حكم شاملة، لا يوجد في الواقع ما يؤشّر على إمكانيّة تجاوزها في المدى المنظور”.

وإقترحت “الجبهة الشعبية” في هذه المبادرة 9 نقاط للخروج من هذه الأزمة التي قالت إنها “تُهدّد وطننا ومجتمعنا بمخاطر كبيرة، وما يتطلّب من القوى الديمقراطية والتقدمية هو وقفة حازمة لإيقاف حالة التدهور وإعادة الأمل إلى الشعب التونسي”.

ومنذ إعلان تلك المبادرة، سارعت بعض الأحزاب السياسية إلى تأييدها، حيث اعتبر محمد الكيلاني، الأمين العام للحزب الاشتراكي، في تصريحات سابقة، أن وجهات النظر بين حزبه و”الجبهة الشعبية” غير متباعدة خاصة في تقييم الوضع السياسي الذي تعيشه تونس حاليا.

وشدد على أن الأوان قد حان “لتوحيد صفوف المعارضة التي تؤمن بالجمهورية والتقدمية من أجل إعطاء تونس البعد الديمقراطي والاجتماعي والتضامني”، بينما اعتبر عصام الشابي عضو المكتب السياسي للحزب الجمهوري أن الوقت قد حان “لإنقاذ تونس، ولا خيار سوى اتحاد القوى الديمقراطية والتقدمية من أجل بناء العدالة والمساواة”.

سمير بالطيب: الوضع في تونس يحتم على الجميع الحوار لتدارس الحلول العاجلة للإنقاذ

ويرى مراقبون أن تحرك المعارضة التونسية في هذا التوقيت بالذات، بحثا عن حلول للأزمة التي تعيشها البلاد من خلال إطلاق المبادرات السياسية، إنما هو محاولة لتفكيك موازين القوى الراهنة حتى تجد مكانا لها في المعادلة السياسية القادمة، خاصة وأن الائتلاف الحاكم يقر هو الآخر بوجود أزمة في البلاد رغم الاختلاف في التوصيف، وحدة درجاتها، وهو ما يفسر تتالي المبادرات الصادرة عن عدد من أركانه.

وكانت هذه المبادرات قد بدأت بالظهور خلال الأشهر الثلاثة الماضية عندما اقترح الرئيس التونسي، الباجي قائد السبسي، مبادرته حول المصالحة المالية والاقتصادية، التي جاءت في سياق سياسي واقتصادي وأمني اتسم بالتدهور والارتباك، لتكون هذه المبادرة مدخلا عمليا لتجاوز هذا السياق، ومحاولة احتوائه أو على الأقل التخفيف من حدته، وانعكاساته على البلاد.

وأثارت هذه المبادرة التي تهدف إلى طي صفحة الماضي، وإقرار عفو عام عن رجال الأعمال السابقين ممن ارتبطوا بعلاقات مع النظام السابق، جدلا سياسيا وتشريعيا مازال متواصلا إلى غاية الآن، حال دون إقرارها رسميا.

ولم تكد هذه المبادرة تتجاوز الجدل الذي أثارته، حتى سارع راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة الإسلامية، إلى إطلاق مبادرة أخرى حملت اسم “المصالحة الوطنية الشاملة”، حيث أفلح في فرضها على مجلس شورى حركته الذي تبناها في اجتماعات دورته الـ45، ودعا إلى بلورة مضمونها.

وبالتوازي مع ذلك، تحاول الحكومة برئاسة الحبيب الصيد جاهدة معالجة ما يمكن معالجته للتخفيف من الأزمة الراهنة عبر الاقتراحات حينا، وبلورة بعض الخطط حينا آخر، لكنها كثيرا ما تصطدم بإكراهات الواقع الناتجة عن تعقيدات التشرذم السياسي، والانكماش الاقتصادي، والتدهور الأمني، والاحتقان الاجتماعي.

ورغم أهمية الأهداف والنوايا، فإن المتابعين للشأن التونسي يعتقدون أن تعدد المبادرات في هذه الفترة بالذات، لا يندرج في إطار التنوع والإثراء، بقدر ما يعبر عن تنافس حزبي يضمر خلافات عميقة تحول دون وجود تصميم جدي على تجاوز الأزمة التي تعصف بالبلاد، ذلك أن كل المؤشرات والوقائع تؤكّد أن صراعات الفاعلين السياسيين

في البلاد على المواقع والكراسي لن تتوقف في المدى المنظور لفسح المجال أمام تضافر الجهود لما فيه مصلحة البلاد.

4