مبادرة شباب أفريقيا من أجل مستقبل أفضل: لا يمكن الاستمرار في التخلف

الأحد 2016/08/28
واقع القارة السمراء ماض في طريق التغيير

أروشا (تنزانيا) – انتظم في مدينة أروشا التنزانية، خلال يومي 23 و24 أغسطس، مؤتمر دولي للشباب الأفريقي تحت عنوان “أفريكانز رايزنغ”، سعى من خلاله عدد من المشاركين، الذين يغلب عليهم العنصر الشاب، إلى النظر في حال أفريقيا ونقده والتأكيد على أنهم جزءمن الحل بدلا من أن يكونوا من بين الأعباء التي تثقل كاهل دولهم، من خلال البطالة والتورط في التطرف العنيف والركض خلف أوهام الهجرة غير الشرعية.

وحمل المؤتمر شعار “نعمل سويا من أجل بناء أفريقيا التي نريد”، وهو مؤتمر يضم شبابا من الكفاءات الأفريقية في الداخل والخارج من الذين يجتهدون كي يحل السلام وتنعم أفريقيا بغد أفضل. وتقول آية الشابي، من تونس، التي تم اختيارها من ضمن أكثر 100 شخصية مؤثرة في العالم العربي دون سن الـ40 عاما، وضمن أكثر 100 شخصية مؤثرة في أفريقيا، وهي إحدى المشاركات في المؤتمر، ورئيسة منظمة “حركة الشباب الأفريقي” “الشباب هم العقول المفكرة في المستقبل، وهم صناع الحاضر، وليسوا قادة المستقبل فحسب”.

وأفادت حيلمى موتي، المديرة التنفيذية للمعهد الأفريقي لبحوث العمل والدراسة بقولها “شاركت في هذا الحدث ودعمته لأني أريد أن ينعم أبنائي بمستقبل أفضل هنا في القارة، أريد أن يغني أحفادي ويتنزهوا هنا في أفريقيا، وليس في أي مكان آخر”.

ويسعى المؤتمر إلى تعزيز وجهات النظر حول بناء قارة تنعم بالعدالة الاجتماعية، إلى جانب تعزيز التكافل بين أبناء القارة السمراء، وتوفير الحماية لأولئك الذين يعانون من الانتهاكات والعنف، حيث أن أفريقيا رغم ثراء مخزونها الطبيعي والطاقي ما تزال تعيش في ظل غياب الديمقراطية وانتشار الأنظمة الاستبدادية التي تصادر الحريات وتنهب المدخرات، ومع ذلك فهي تحظى بمساندة القوى العظمى التي لا تفكر إلا في مصالحها.

بعد يومين من المناقشات المكثفة، شارك خلالها 272 مندوبا من 40 دولة لإنشاء شبكة جديدة للمجتمع المدني لمعالجة القضايا الملحة في القارة، انتهى المؤتمر بتوقيع إعلان كليمنجارو، الذي أكّد على أهمية “النضال من أجل التنمية الاقتصادية والإدماج الاجتماعي والرعاية البيئية وتوفير الحق في حياة أفضل لشعوب القارة الأفريقية”.

واتفق المشاركون على بذل جهود مكثفة للوصول إلى أكبر عدد ممكن من الناس. وقال كومي نايدو، المشرف على إطلاق المبادرة، إنها ستكون بمثابة “بناء من الأسفل إلى الأعلى” وسوف تكون شاملة لجميع الذين شاركوا في وضع حجر الأساس. وأكد قائلا “لا يمكننا أن نستمر في التخلف عن ركب التنمية لمجرد أن هناك قادة فاسدين وغير أكفاء لا يسمحون لنا بذلك. هذه المبادرة تندرج في إطار السعي من أجل تغيير قواعد اللعبة، ونحن رفعنا شعار أننا لن نقبل بعد اليوم بأي شخص يريد أن تظل أفريقيا متخلفة”.

بينما أكّد الشاب المصري أحمد عبدالنبي، أحد المشاركين في اجتماعات المبادرة، أن “الأفريكانز رايزينغ” ينبغي أن تتجاوز إطار أن تكون مجرد مبادرة أو حركة تضم منظمات المجتمع المدني، بأن تكون منظمة شبيهة باليونسكو أو اليونسيف وتستمد شرعيتها المباشرة من الأمم المتحدة، حتى لا يتم ترويضها من طرف الحكومات.

وأشارت حيلمى موتي إلى أن الشعور الغالب في المؤتمر هو أن أفريقيا تواجه أزمة قيادة وأن المجتمع المدني بحاجة إلى خطوة للتأكيد بأن واقع القارة السمراء ماض في طريق التغيير، ومعالجة الأمراض التي تعاني منها مؤسسات وأنظمة كثيرة تسببت في تصدّر الدول الأفريقية لمؤشرات الفساد وغياب الشفافية الدولية، وتأتي في صدارة قوائم أكثر المجتمعات فقرا وأمراضا وحروبا.

4